بعد مسبح خاص بالنساء في ايطاليا، وحافلات وقطارات وتاكسيات خاصة بهن في عدة مدن حول العالم، طرحت مؤخرا مؤسسة الإمارات للاتصالات باقات وخدمات مخصصة بهن. لكن ما سر الاهتمام بتقديم جميع هذه الخدمات للنساء وتوفير منتجات خاصة بهن؟.
فقد بدأت تنتشر في الآونة الأخيرة في الإمارات بصفة عامة مشاريع مخصصة للنساء فقط من أحدثها برج خاص لسيدات الأعمال وطوابق خاصة لهن في عدة فنادق وكذلك خدمات التاكسي النسائي التي تنقل زبائن من النساء فقط ويقدنها سائقات. كما خصص الكثير من المصارف التقليدية والإسلامية على حد سواء أقساماً خاصة للنساء. وأشار خليفة الشامسي، نائب الرئيس للتسويق بمؤسسة الإمارات للاتصالات في توضيح طبيعة عرض «باقتي»، الذي يستهدف المرأة في الدولة، قائلا إن «باقتي» عبارة عن باقة مخصصة للنساء من مشتركات اتصالات تتضمن 3 خيارات مختلفة من المكالمات الدولية المخفضة، وكذلك النقاط المجانية لبرنامج مكافأة عملاء اتصالات «مزيد».
كما تتيح خدمة «باقتي» لمشتركات الهواتف المتحركة بنظامي «الفاتورة» و«واصل» من «اتصالات» اختيار واحدة من ثلاثة خيارات هي: ليلك وتوليب ومن أوركيد. بالإضافة إلى ذلك تقدم تخفيضا على أسعار خدماتها وتوفير فرص للفوز في إحدى أجهزتها المتميزة. كما يمنح الكثير من الخدمات المجانية التي تضمن تواصل شريحة النساء مع خدمات اتصالات في مختلف الأوقات والمجالات.
وأضاف الشامسي: أن فكرة تخصيص خدمة للسيدات سابقة قد تكون الأولى من نوعها في سوق الاتصالات بالإمارات من خلال توفير مفهوم جديد ضمن هذا القطاع. وذلك لإضفاء نوع من الخصوصية، وللسعي كذلك في توفير خيارات مختلفة للمرأة من مختلف الجنسيات والأعمار وقطاعات العمل، خاصة للجنسيات الوافدة للدولة.
واللواتي يبحثن عن إيجاد وسيلة اتصال تضمن لهن تحقيق التوفير، والحصول على مزايا إضافية في آن واحد. فضلا عن رغبة المؤسسة في جذب واستقطاب أكبر عدد من هذه الشريحة للمشاركة والتواصل مع الخدمات التي تطرحها الاتصالات بشكل مستمر، الأمر الذي يفيدها في مجالات متعددة. فالمرأة اليوم غدت تلعب أدوارا متعددة في حياتها، وهذه الباقة والخدمات الأخرى قد تسهل عليها ذلك.
رؤية الطالبات
وذكرت عدد من طالبات الجامعات والكليات بالساحل الشرقي وفق استطلاع «البيان» لآرائهن حول الموضوع: بأن الأعوام القليلة الماضية شهدت توجها نسائيا في العمل في مختلف المجالات على مستوى العالم وليس الإمارات فقط. كما تزايدت نسبة النساء المتعلمات.
وأصبح تواجدهن في كل مكان كموظفات أمرا شائعا، خصوصا وأنهن يبحثن عن الاستقلالية في كل الأمور ما يجعلهن بحاجة إلى خدمات خاصة بهن وبعيدا عن أعين الرجال ممن يحاولن أن تبقى النساء دائما في جلبابهم في كافة الأمور الحياتية دوم انفصال. ما ينفي إشارة بعض الرجال إلى محاولة إيجاد منفذ للاستقلالية والحرية المطلقة، على حد وصفهن.
معتبرات بأن هذا الأمر لا أساس له من الصحة، ومنافيا تماما لما جاء في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه الكريم. على اعتبار أن هذين المرجعين الأساسيين يبينان أن استقلالية المرأة والرجل واردة وفق شروط دينية واجتماعية محددة لكلا الاثنين، تكفل المساواة لهما في الأمور الحياتية والدينية المختلفة وتضمن كذلك حقوقهما وواجباتهما.
وأكدن في الإطار ذاته: بأن الهدف الأساسي من فصل النساء بباقات خاصة من الخدمات أو المراكز لا علاقة له بتفسير ديني معين لا يسمح باختلاط النساء بالرجال، وإنما الهدف هو الرغبة المتزايدة لدى الكثير منهن في الحصول على خدمات متنوعة عموماً في جو يتناسب مع خصوصيتها.
إلى جانب الحاجة الماسة إلى تمضية بعض الوقت والاستمتاع بالحرية والراحة بعيدا عن تواجد الرجال، الذين أصبحوا يشاركوا المرأة في كل صغيرة وكبيرة في زمن التغير الحالي، فضلا عن ترك مساحة لهن للتعارف واكتشاف مهاراتهن واهتماماتهن في قالب مريح وإيجابي. فتلك الخدمات المتخصصة أصبحت من الضروريات الهامة للمرأة في الفترة الراهنة والمقبلة على حد سواء.
تناقض في المشاعر
ومن جانب آخر تلقى مثل هذه المبادرات استحسانا لدى البعض، في حين يعتبرها آخرون تسليما بعدم شعور النساء بالأمان في الأماكن المختلطة، أو خطوة نحو الفصل التدريجي بين الرجال والنساء وعودة الأمور إلى وضعها الطبيعي.
بدورها، أشارت المواطنة منى علي إلى عدم معرفتها والكثيرات من صديقاتها لوجود باقة نسائية أطلقتها مؤسسة الاتصالات، وعن الهدف من توفيرها لهن رغم اشتراكها في خدمات هذه المؤسسة الكبيرة.
وأكدت في سياق آخر تفسيرا في أسباب توفيرها لهن خاصة، بأن المرأة تسعى حاليا إلى الاحتفاظ بخصوصيتها، التي فرضتها متغيرات الحياة الجديدة، ولعل تلك المتغيرات ومساهمتها في مضاعفة الحاجة إلى وجود مثل هذه الخدمات الحديثة والمتنوعة، ومثلت أبرز دواعي ومقتضيات وجودها في مجتمع أكثر ما يتسم بطبيعته المحافظة، وما تفرضها الأعراف الاجتماعية القائمة على التركيبة الثقافية للرجل والأسر بصفة عامة.
ورغم درجة الحرص المفترض أن تحاط بها مثل هذه الأماكن بما يحفظ لها سمعتها وسمعة من يرتدنها من قبل القائمين عليها، وبما يضمن للنساء حرية الجلوس فيها، بقدر ما تؤكد تعمد البعض الآخر سواء من النساء أنفسهن أو الراعين لهذه الأعمال في تقديم تسهيلات معينة تفضي لاستغلال البعض لها في ممارسة سلوكيات غير أخلاقية.
وأضافت زميلتها منيرة حسن: أنه بقدر ما ساهمت هذه الأماكن والخدمات في كسر حاجز الخوف، فقد أصبحت تمثل البديل المطلوب للمنزل بعيدا عن أية خروقات قانونية وعرفية، وغيرها من السلوكيات التي قد تسئ إليها كامرأة في بعض الأحيان أثناء الخروج من حياة الروتين والملل والضغوط وبعض القيود التي تمارس عليها.
لافته إلى أنه بقدر ما تتمنى الكثير من النساء البقاء والحفاظ على خصوصيتها العائلية والنسوية في توافر مثل هذه الأماكن، إلا أن هناك عددا منها تحول إلى أماكن محاطة بالشبهة والشك ما يستدعي البعض إلى التخوف واتخاذ موقف محايد بالابتعاد عن الشبهات.
هذا فضلا عن وجود بعض فئات من النساء لا تشجع التجمعات النسائية وتحاول الاحتكار بما يتناسب مع أمزجتها وأهوائها، ما يكون نظرة لهن بعدم التوافد إلى تلك الأماكن أو الاستفادة من الخدمات المقدمة لهن خوفا مما قد تحتويها من الملل وعدم التجديد، بالإضافة إلى الأجواء التنافسية والمشحونة.
وبجانبها، قالت نداء عبدالله: أن تكون هناك خدمات أو أنشطة نسائية خاصة، أنه من خلال التجربة والخلفية الثقافية لها اتضح وجود رغبة لدى بعض النساء في أن تكون لهن نشاط خاص بهن، لا ينقل للرجال وخصوصا في الفترة الأخيرة التي زادت بها العديد من الخدمات والأفكار الحديثة والمغايرة للمناهج والمفاهيم القديمة، التي كانت تحيط بالنساء وتدعوهن للتحفظ والخصوصية المرغوبة.
إنما الآن فقد تغير الحال وأصبح هناك انفتاح في مختلف المجالات، ما جعل لا مكان خاص للمرأة، وفي سبيل ذلك أصبح المهتمون بالشؤون النسائية والمعنيون في أمورها يبحثون عن قناعات مغايرة ويسوقون منتجات تتناسب والوضع الراهن وترضيها شخصيا كامرأة وتمثل كيانها وعالمها الخاص.
رأي الرجال
وبناء على ذلك نجد قليلا فقط هم من لا يوافقون على هذا الاتجاه، ممن استطلعنا آراءهم من الرجال، بسبب ضعاف النفوس سواء من المرأة أو الرجل لاستغلال هذه الخدمات أو الأماكن في كونها بعيدا عن الأنظار والمراقبة لضمان خصوصيتها واستخدامها للنساء فقط، على عكس الغالبية ممن لم يروا في هذا الاتجاه أي تأثير على الرجال وأيدوه.
وقال محمد راشد النقبي (مواطن): إن هذا الاتجاه يحفظ للمرأة وللأماكن خصوصيتها، ويمنع من تطفل البعض عليها، ويرى أن من أهم مزاياه أنه يجعل المرأة تمارس نشاطها بحرية وتحصل على ما تريد، ومن دون أي قيود. ويوافقه الرأي سعيد جمعة من سكان خورفكان في أن توفير مثل هذه الخدمات والأماكن ساهم في تلبية الكثير من الحاجات للنساء والعائلات، وردم فجوة كبيرة عانت منها النساء نتيجة غياب مثل هذه الأماكن.
لكنه يرى أن من عيوب هذه الأماكن أو الخدمات هو إتاحتها للبعض لاستغلالها في تصرفات لا أخلاقية وخارج المألوف، لتصبح مشبوهة وتفقد الثقة فيها وخصوصا من أولياء الأمور والرجال.
فيما أوضح المواطن عبدالرحمن راشد بأن مثل هذا الاتجاه يتيح للمرأة الحصول على حاجياتها، والاستفادة من الكثير من الخدمات المقدمة بما يحفظ لها نوعا من الخصوصية، وفق ما يتفق وطبيعة المجتمع والعادات والتقاليد والأعراف، ويجعل هناك ثقة وراحة لأولياء الأمور والمعنيين بأن ولاياهم في أمان وسلام وخصوصا في هذا الزمن المتغير.
الساحل الشرقي - ناهد مبارك

