أين سيقضي أطفالنا وشبابنا إجازة صيف هذا العام؟ سؤال جدير أن يطرح وسط عالم تنتابه المخاوف من الأوضاع الاقتصادية والصحية التي يمر بها، وأمام إلحاح السؤال والإصرار الدائم من جانب الأبناء على كيفية قضاء الإجازة سوف نجد أنفسنا أمام معضلة كبيرة، وبالطبع هناك مؤسسات تسعى لان تنظم جملة من الفعاليات والأنشطة المختلفة، لكي تغطي مساحة الفراغ الكبيرة خاصة بعد انتهاء الدراسة ودخول الأطفال والشباب مرحلة الفراغ.

بعض هذه المؤسسات ومنها حكومية، استعانت بميزانية كبيرة وبمشروع وطني ضخم يشمل برامج ترتقي بالإبداع ولا تغفل الجانب الترفيهي، وأخرى مجتمعية تسعى بجهودها الخاصة من توفير غطاء مالي ومعنوي لأكثر من 500 طقل وشاب، تم إعداد برامج كبيرة لهم تتضمن التدريب على ركوب الخيل، والتدريب على الرماية. وأيضا في المجالين الديني والثقافي، هنا نقف أولا مع المشروع الوطني (صيف بلادي 2009) الذي أطلقته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع.

شباب.. وفراغ: في المؤتمر الصحافي الذي عقد في مركز إعداد القادة، أعلن معالي عبد الرحمن بن محمد العويس، عن تنظيم المشروع الوطني «صيف بلادي 2009» الذي ينظم للسنة الرابعة على التوالي في كافة أرجاء الدولة، بالتعاون مع وزارات التربية والتعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، والقيادة العامة لشرطة دبي، إضافة إلى معهد الإمارات للدراسات المصرفية ومعهد التكنولوجيا التطبيقية ومجموعة الإمارات للبيئة البحرية، في هذا المؤتمر والذي حضره الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، كشف الوزير على أنألا فئة الشباب تقع في صلب اهتمامات الوزارة.

وأن إطلاق «صيف بلادي» لهذا العام يستهدف تلك الشريحة المهمة في المجتمع، والذي يجب أن تحظى بمزيد من الرعاية وذلك من خلال برامج المهرجان المتنوعة التي ترمي إلى تقديم وجبة ثقافية وفكرية ورياضية وترفيهية متكاملة للشباب في كل مكان في الدولة. وقال معالي عبد الرحمن بن محمد العويس إن الوزارة تتعاون مع المؤسسات الاجتماعية والثقافية الداعمة للمشروع، حيث يبدأ المشروع صيف بلادي في 14يونيو الجاري ويستمر حتى 30 من يوليو المقبل، وعلى مدى ستة أسابيع، وتقام فعالياته في أكثر من ستين مركزا ثقافيا في مختلف إمارات الدولة إضافة إلى الفعاليات التي تقام في المراكز التجارية، ليغطي المشروع الوطني أكبر مساحة من خارطة الدولة.

ويهدف المشروع إلى التركيز على دعم الروح الإبتكارية والبعد عن التقليدية، واكتشاف المواهب في كافة المجالات تمهيدا لرعايتها، وهذا الجانب كما أوضح العويس يعد أهم غايات وزارة الثقافة وسيركز عليها المشروع الوطني من خلال إعطائها الجهد المستحق .

برامج بالأهداف

معالي الوزير قال أيضاً وهو يتحدث عن «صيف بلادي» هذا العام، بأهمية إيجاد البرامج المكثفة لشغل فراغ الشباب، وأن الأجندة تحتوي على العديد من الأهداف التي تحاول إدارة المشروع تحقيقها لصالح شباب الإمارات، للوصول إلى أكبر استفادة ممكنة من فترة الإجازة الصيفية، عبر أنشطة تركز على الجوانب الفكرية والثقافية والترفيهية والرياضة لدى الشباب.

ومن هذه الأهداف تقوية روح الولاء والانتماء الوطني، ومساعدتهم على استثمار أوقات الفراغ، إضافة إلى رعاية الموهوبين والمتفوقين من الشباب عملياً وثقافياً والعمل على تطوير مهاراتهم، ودعم إسهام الفتيات في أوجه النشاط الاجتماعي والثقافي لتحقق دورها في النهوض بالمجتمع.

كما يعمل المشروع الوطني «صيف بلادي» على بناء الشخصية المتوازنة للشباب، وتوجيه الانفعالات السلوكية لديهم واستثمار طاقاتهم الفكرية والحركية في الاتجاهات السليمة والإيجابية، وكذلك حماية الشباب من آثار الفراغ واستثمار الوقت بالبرامج المفيدة وتدريبهم على تحمل المسؤولية والمشاركة الاجتماعية التطوعية.

كما كشف الوزير إلى أن هناك العديد من الفعاليات التي أضيفت لصيف بلادي هذا العام لأول مرة، ومنها الثقافة المصرفية بالتعاون مع معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية والفئة المستهدفة هي 25 شاباً و 25 فتاة وحيث يخضع كل منهم لدورة مستقلة، وكذلكألا دورات في الثقافة التكنولوجية بالتعاون مع معهد التكنولوجيا التطبيقية، يستفيد منها 125 شاباً و125 شابة بالإضافة إلى برنامج العاديات مع شرطة دبي.

وبرنامج الثقافة الرقمية بالتعاون مع مايكروسوفت، وكذلك برنامج الغوص بالتعاون مع مجموعة الإمارات للبيئة البحرية، ولفت معاليه إلى أن الفعاليات تمتد في كافة المراكز الثقافية المنتشرة بكافة إمارات الدولة وتشمل المسابقات الترفيهية والألعاب الرياضية والدورات الثقافية وورش العمل الفنية، كما يتضمن العديد من المفاجآت التي تزخر بها أسابيع المهرجان المختلفة.

قادة المستقبل

الفريق ضاحي خلفان، القائد العام لشرطة دبي، وهو الرجل الحريص على أمن الشباب، قال: إن فكرة الأنشطة الصيفية بدأت منذ عام 1974 واقتصرت آنذاك على التدريب العسكري الصيفي ثم تطورت بعد ذلك بواسطة جمعيات توعية الأحداث.

وبعدها تعددت الجهات التي ترعى هذه الأنشطة ومنها وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع التي أصبح لها باع كبير في رعاية الأنشطة ، وسط حاجات الشباب إلى مزيد من المعرفة وتنمية القدرات ، وضرب مثلا بالحاجة إلى برامج ترعى الموهوبين في الإذاعة والتلفزيون والكتابة للصحافة ، وغيرها من المهن التي مازالت تعاني نقصا في الكوادر الوطنية، وأضاف خلفان أن شباب الإمارات لديهم قدرات عالية ولكنها في حاجة إلى إعادة الاكتشاف وهو دور هذه الفعاليات، ومن المقترحات التي طرحها القائد العام لشرطة دبي مقترحا بعنوان برنامج إعداد القادة الوطني وتطويره ليقيس قدرات الشباب في شتي المجالات، مع قيام الجهات المعنية ومؤسسات الدولة برصد جوائز للمتميزين ورعايتهم، ليصبحوا بحق نواة لقادة المستقبل، مع إقامة احتفالية كبير يشارك فيها القادة وكبار المسئولين ليعرف الشباب أنهم في بؤرة اهتمام المجتمع، فيزيد جهدهم وتستفز طاقاتهم، وهو الاقتراح الذي لقي استحسانا من معالي وزير الثقافة الذي أكد على أهمية الفكرة وضرورة دراستها لتوضع موضع التنفيذ مؤكدا أن وزارة الثقافة من أولى الوزارات اهتماما بالشباب وتنمية قدراتهم وإبداعاتهم ودعمهم بشتى صنوف الدعم.

الدكتور محمد يوسف، رئيس لجنة الفعاليات بالوزارة قال: عن أسابيع المهرجان أن لكل أسبوع شعاراً تندرج تحته كل الفعاليات ويضم نجما إماراتيا مميزا في مجالات مختلفة، حيث يبدأ بأسبوع جيل الرؤية ويحمل شعار «تحد.. تميز.. ريادة» ثم أسبوع الانتماء ويحمل شعار «بيئتي تعكس انتمائي» فأسبوع الإبداع التكنولوجي ويحمل شعار «التكنولوجيا بأيدٍ إماراتية» أما أسبوع التحدي فشعاره «أنا منجز.. إذا أنا إماراتي»، يليه أسبوع العطاء بعنوان «تطوعي عنوان وطنيتي»، بعده يأتي أسبوع الأصالة بعنوان «تراثي.. هويتي»، ثم الأسبوع السابع الذي يحتوي العديد من الاحتفالات والمفاجآت ل «صيف بلادي».

أنشطة ولكن!

على الجانب الآخر وحرصا على أطفالنا وشبابنا من الارتماء في (مصيدة الفراغ) قال لنا عارف علي العبار، رئيس مجلس الإدارة بنادي الهوايات بدبي: أن برامج النادي لهذا العام سوف تستمر لمدة شهر تبدأ من 20 الشهر الجاري وتنتهي في 20 يوليو القادم، والهدف من ذلك تنفيذ الأسس والمبادئ الذي يقوم عليها النادي والتي من أبرزها القضاء على وقت الفراغ الذي يعيشه كثير من الشباب وخاصة أثناء العطلات واستغلاله فيما يعود عليهم بالنفع والفائدة، والتعارف وزيادة الألفة بين المشاركين في المعسكر وذلك بتفاعلهم مع بعضهم البعض لمدة من الزمن مما يساهم في تكوين صداقات جديدة لتقوية العلاقات الاجتماعية بينهم.

وتعلم بعض المهارات الجسدية للمشاركين وكسر حاجز الخوف من تعلم المهارات والتي منها ركوب الخيل والتعامل معها والرماية والتعامل مع السلاح بالطريقة الآمنة ومهارة الصيد بالصقور ومعرفة خباياها وأسرارها وممارسة رياضة الضيافة وآداب المجالس، والاهم من ذلك المساهمة في صياغة الشخصية بالنسبة للمشارك وذلك من خلال تغيير نمط الحياة التي اعتاد عليها وتعليمه بعض الطباع من خلال الآخرين والتفاعل معهم.

وقال: ان النادي يعتبر من أقدم النوادي التربوية والتعليمية والتدريبية في المنطقة حيث تم إنشاؤه في عام 1996 و هدف النادي إلى تنمية الهوايات لدى الشباب من جميع الجنسيات وذلك من خلال الدورات التدريبية والمعسكرات الشبابية وحملات التوعية والبرامج المشتركة مع مختلف الوزارات والهيئات والدوائر الحكومية.

أكبر المعسكرات الشبابية!

وفي حديثه معنا قال العبار: ان معسكرات النادي ومنها معسكر راشد الصيفي لطلاب المدارس تعتبر من أكبر المعسكرات الشبابية على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال فترة الصيف وذلك نظراً للإقبال الكبير من الطلبة والاهتمام الإعلامي المتميز به وخاصة بعد النجاحات الكثيرة التي حققها على مدار سنواته الماضية.

الذي يضم أكثر من 500 طالب للمعسكر الواحد ومعسكر حمدان خلال المرحلة الانتصافية للمدارس بالاظافة إلى حملات التوعية و من أهمها حملة حماية البيئة الصحراوية ، ويأتي هذا الاهتمام من منطلق قناعتنا بمدى حرصنا المتواصل على شغل أوقات الفراغ لدى الشباب بما يعود عليهم بالنفع والفائدة وتخفيف التكاليف على أولياء الأمور في الفترة الصيفية، والذي نعتمد فيه على أنفسنا او من خلال الرسوم الرمزية التي يدفعها بعض أولياء الأمور المقتدرين، فالنادي ليس له ميزانية مدعومة من جهة حكومية أو غيرها.

رغم إننا نستضيف أكثر من 500 طفل وطالب وجميعهم يمارسون مختلف الأنشطة المعدة بشكل مبرمج ومنظم، وبالرغم من هذه الظروف إلا انه يشرفنا في نادي الهوايات وتحديدا في مخيم راشد الكشفي بالعوير أن نقدم مختلف النشاطات سعيا للمساهمة مع المجتمع.

للشباب آراء

المسؤولون تحدثوا لكن ماذا عن آراء الشباب، يقول احمد سعيد خالد: البرامج التي تعدها الكثير من المؤسسات قد تكون مفيدة لقضاء وقت الفراغ، لكن في اعتقادي هي ليست برامج تأهيلية لصقل مواهب الشباب، علينا أن نكون أكثر واقعية في طرح مثل هذه البرامج.

وفاء صقر: في كل عام نسمع الكثير من هذه البرامج والأنشطة، ولكن الحقيقة أن فائدتها المرجوة قليلة، لأنها في الأساس توضع لملء فراغ الشباب، وليس لتأهيلهم علميا ومعرفيا.

سهام علي احمد: أعتقد أن الأطفال هم المستفيدين من هذه البرامج أكثر من الشباب، وعلينا أن نكون أكثر وضوحا في إعداد البرامج التأهيلية، وألا يقتصر الأمر في الإجازات الصيفية.

جميل محسن