في إطار موسمها الثقافي لهذا الصيف،تحتضن ندوة الثقافة والعلوم بدبي، مساء اليوم، ندوة سجالية حول خلفية الصراع على شعر أبي الطيب المتنبي(915-965) تحت عنوان «قراءات في شعر المتنبي» تجمع بين اسمين لامعين في الحركة الثقافية في دولة الإمارات هما المستشار إبراهيم بوملحة والأديب عبد الغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان.
المشاركان في الندوة، التي يصاحبها معرض تحت عنوان «مخطوطات من ديوان المتنبي»، أكدا على صعوبة تناول هذه القامة الشعرية العملاقة من الناحية الشعرية أو الأدبية أو اللغوية، وبالتالي فإن السجال سينصب بصورة حصرية على مواقف المتنبي الشخصية منها والعامة مثل قضية المديح والهجاء، التي قد لا يختلف اثنان على أنها تحتل مكانة كبرى في شعر المتنبي إن لم نقل مبالغ فيها. مؤلف «هموم وطنية» نفى وجود حالة من الصراع على شعر المتنبي، مؤكدا أن المسألة لا تعدو كونها سجالا شعريا بينه وبين بو ملحة بحيث سيستعرض كل منهما بعضا من جوانب حياة وشعر المتنبي بصورة تتكامل فيها المداخلتان الرئيسيتان للندوة، مضيفا أنه «ليس من السهولة بمكان الحديث عن المتنبي من الناحية الأدبية واللغوية والشعرية، ذلك أن هذا الرجل بحر من الشعر وتراثه شاسع وتصعب الإحاطة به، لكننا نحاول، في هذا المقام، إلقاء الضوء على جانب من شعره».
وقال عبد الغفار حسين لـ «البيان» فبيل انعقاد الندوة : «سيتحدث محاوري بو ملحة عما يمكن أن نسميه الجانب السلبي في أخلاقيات ومواقف المتنبي، بينما سيكون بوسعي تسليط الضوء على سلوكيات المتنبي من خلال قراءاتي لشعره»، مضيفا في الوقت نفسه أن «المتنبي إنسان كسائر الناس فيه الإيجابي وفيه السلبي». صحيح أن الأديب الإماراتي ينظر إلى المتنبي من منظور إيجابي، إلا أنه يؤكد كذلك أن قضية المديح عند المتنبي ليست ظاهرة فريدة من نوعها في ديوان العرب، «انه ليس وحيدا في هذا الميدان، فالشعر العربي غالبا ما يبدأ إما بالمديح أو بالهجاء، ويستشهد حسين في هذا الصدد ببيت للمتنبي نفسه يقول: إذا كان مدحا فالنسيب مقدم، مضيفا أنه «على هذا المنوال سار شعراء كثيرون من العرب».
من جانبه، قال ابراهيم بو ملحة: «المسألة ليست مسألة صراع، بل إنها تتعلق فقط بنوع من التفاعل والاتفاق على طرح موضوع مهم في الساحة الثقافية الإماراتية، موضوع يخص الأدب والشعر على وجه التحديد.
وعملية اختيار المتنبي شخصية للسجال جاءت نتيجة اتفاق بيني وبين الأديب عبد الغفار حسين باقتراح من المشرفين على الندوة، على أن يتكلم كل منا حول جانب معين من جوانب المتنبي». ولم يختلف بوملحة عن محاوره حسين في صعوبة تناول شعر المتنبي، فقد قال: «من خلال قراءة ديوان المتنبي، وجدت أنه من الصعب أن يتناوله المرء من ناحية اللغة أو من ناحية الأدب والصورة الشعرية والمضمون والمعاني، بحيث لا يبقى لنا إلا أن نتناول هذه الشخصية بصورة جزئية».
لكن المستشار أكد أن هذا «لا يمنع المرء من إعطاء فكرة تنطلق من وجهة نظره الخاصة حول الأمور التي لا يستحسنها، فلقد وجدت مجالا للولوج إلى ساحة نقد المتنبي، لا سيما وان له مواقف متذبذبة في مواضيع كثيرة،إذ أنه يمدح، على سبيل المثال، ومن ثم يبدل ثوبه ويبدأ في الهجاء».
ويرى بوملحة أن هذا جانب واحد من جوانب نقد المتنبي، حيث توجد جوانب أخرى يمكن نقدها كذلك خاصة لجهة «قفز المتنبي على كثير من الخطوط الحمر، سواء من ناحية الأخلاقيات أم من ناحية القيم والمقدسات، فلقد وجدت أن لدى المتنبي جرعة كبيرة من كل ذلك لأنه يقفز على الخطوط الحمر ويتجاوزها، بحيث إذا مدح بالغ في مديحه إلى درجة يصل فيها بالممدوح إلى مستوى الألوهية،إلى الرسالة، أو حتى إلى ما هو أزيد من ذلك».
وفي معرض تعليقه على ملاحظة تفيد بأن المتنبي يعتبر المديح درجة من درجات الاتحاد مع الذات ان لم تكن أرقاها بحيث يبدو وكأنه يكيل أبيات المديح لذاته ولذاته وحدها، قال بوملحة: «لكن هناك حدودا معينة، فللأنبياء الثناء والمديح المطلقين، على سبيل المثال،لكنك لا تستطيع أن تصل بأي رسول إلى درجة الألوهية».
دبي ـ باسل أبو حمدة


