ان تتحول إلى مليونير بالتأكيد أمر ليس سهلا، ولكنه قد يبدو كذلك إذا ابتسم الحظ لك، وخاصة إذا كنت ممن لا يؤمنون فيه، حيث سيغير حياتك ويقلبها كليا رأسا على عقب، ولك أن تتخيل شعورك في اللحظة التي يصلك فيها خبر فوزك بمليون درهم.

بلا شك أنه شعور جميل، خاصة وأن مثل هذه اللحظات قد لا تتكرر مرة ثانية في الحياة. ولنتعرف على المشاعر في هذه اللحظات غير العادية في حياة البشر، فضلنا أن نتعرف عليها من خلال أولئك الذين عاشوها بكل ما فيها من فرح وصدمة وأحاسيس متناقضة، وحتى إدراكهم الكامل والواضح بأنهم أصبحوا بالفعل في رمشة عين من أصحاب الملايين. مليون حسنة : التخطيط للحياة والمستقبل أمر ضروري، وقليلون هم الذين يخططون لذلك في سن صغيرة، ومن هؤلاء كان المواطن محمد سليمان السويدي (21 عاما)، الذي لم يكن يتوقع يوما أن يفوز بمليون درهم، وعن هذه اللحظة يقول محمد: قبل أن أتلقى اتصال محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية، اتصل بي صديقي السعودي ليخبرني بأنني ربحت مليون درهم، وما هي إلا خمس دقائق حتى اتصل بي العلي ليؤكد ذلك، للوهلة الأولى لم اصدق الخبر وبقيت لمدة 10 دقائق وأنا احمد الله، وأتمنى أن يكون الخبر حقيقيا، فقد كان مفاجأة كبيرة بالنسبة لي ويصعب استيعابها بسرعة، خاصة وأنني لم أحظ من قبل بفرصة ربح أي شيء، وعندما أعلمت والدتي بالخبر أجابتني بالقول «إن شاء الله مليون حسنة» لأنها لم تصدق هي الأخرى الخبر حتى شاهدت إعادة حلقة السحب في اليوم التالي لتعود وتكرر علي جملتها «إن شاء الله مليون حسنة يا ولدي».

ويواصل محمد: في تلك اللحظة شعرت بأن حياتي اختلفت، وأصبح بإمكاني تحقيق أحلامي وطموحاتي بسرعة ولن يتعين علي الانتظار طويلا لتحقيقها، خاصة وان فكرة الادخار بدأتها بهدف توفير تكاليف زواجي الذي كنت اخطط بأن يكون موعده في عام 2011، ولكن الآن الوضع اختلف وبدأت البحث عن ابنة الحلال. ويؤكد محمد علي: إن لحظة التحول صعبة جدا، خاصة عندما يكون الإنسان موظفا يعتمد فقط على راتبه الذي يحدد على أساسه مستوى حياته وطريقته في العيش، ولكن عند امتلاكه مثل هذا المبلغ بالتأكيد سيكون الأمر مختلفا لأن فرص تحقيق الطموحات تكون أكبر وأسرع، ويشير محمد إلى أنه حتى الآن لا يعرف كيف سيوزع ماله، وبماذا سوف يستثمره، ولكنه ما زال متأكدا بأن جزءا من هذا المبلغ سيكون مخصصا لتغطية تكاليف عرسه.

قلب كبير: لم يكن يوجيش دوشي يتخيل في يوم ما أن تتغير حياته باتصال هاتفي مفاجئ يحمل له خبر فوزه بمليون درهم، ويهيمن على النزهة العائلية المخطط لها إلى الفجيرة، ويقول: لقد طرت وعائلتي فرحا، ولم نصدق آذاننا للوهلة الأولى، وكأننا نعيش أحداث فيلم خيالي، للوهلة الأولى لم أكن مصدقا بأن الصك الذي دفعت 100 درهم ثمنا له، قد تحول إلى مليون درهم، وأتحول أنا معه إلى مليونير، بلا شك إن مشاعري في تلك اللحظة كانت رائعة جدا. ويضيف: ورغم فرحة الفوز، فقد اتجه كل تفكيري نحو كيفية الاستفادة من هذا المبلغ بحيث اضمن لنفسي وعائلتي العيشة الكريمة، وان اعكسها على من يحيطون بي، خاصة وأن العالم مليء بالآلام والمعاناة التي طالما حلمت بالاجتهاد والمساعدة في تخفيفها، وأعتقد أن هذا المال منحني الفرصة لتنفيذ رغبتي، وقد ساعدتني في ذلك أسرتي.

وبعد فوزه، تبرع يوجيش بنصف قيمة الجائزة للمؤسسات الخيرية، ونظرًا لارتباطه بصلات وثيقة مع سكان ولاية جوچارات بالهند، قام يوجيش وأخوه أشوك ببناء أربعة مراكز تعليمية للتدريب على المهارات المستدامة، بالإضافة إلى بناء مركز طبي في مدينة بهج يحمل اسم شانتينكيتان أي (مرفأ السلام)، والذي سيعمل على إسعاف الكثيرين من متوسطي ومحدودي الدخل في بهچ بمنطقة كوتش. ويوفر هذا المركز خدمة العلاج والاستشارات والعلاج بالمجان. وأختتم دوشي حديثه بالقول: سأفعل الشيء ذاته تمامًا لو تكررت فرصة الفوز مرة أخرى.

لقد أحيا دوشي، الذي أصبح مليونيرًا في لحظة، الأمل في نفوس الكثيرين ممن مد لهم يد العون، وهو ما انعكس ايجابيا على أبنائه، حيث بادرت ابنته لبيع سيارتها المرسيدس التي فازت بها والتبرع بثمنها لأعمال الخير، بينما تكفل ابنه البالغ من العمر 14 عاما بنفقات تعليم أحد الأطفال.

عدم استيعاب الخبر

قد نتهم بالمبالغة عندما نقول بأن الإمارات صانعة لأحلام الجميع، ولكن محمد البيطار، الذي فاز بجائزة المليون درهم من الصكوك الوطنية يؤكد لنا ذلك من خلال تجربته الشخصية، حيث قال: جئت إلى دبي قبل سبع سنوات، حينها لم أكن امتلك شيئا حتى ثمن تذكرة الطائرة من لبنان إلى دبي، وبعد وصولي اجتهدت كثيرا حتى تمكنت من مزاولة عملي الخاص في مجالي العقارات وتوزيع الأغذية على المطاعم، ولكن طوال هذه السنوات لم أكن أفكر أبدا بأنني سأفوز بمليون درهم، لأنني اعتبر نفسي غير محظوظ خاصة ولم أفز بأي شيء طوال حياتي.

ويمكننا القول ان لحظة التحول في حياة البيطار كانت مهمة جدا، فقد استغرق وقتا طويلا لاستيعاب ما حدث معه، وحول ذلك يقول: في البداية جاءتني رسالة على هاتفي المتحرك تفيد بأنني فزت في السحب بمليون درهم، وقتها لم استطع إحصاء عدد الاصفار الموجودة في الرسالة، وكنت أظن أنني في حلم، واحتجت إلى ما يقرب من ساعة ونصف الساعة حتى استوعبت ما حدث، ولا أفشي سرا بأنني ظننت في البداية بأن الرسالة مجرد «مقلب» مدبر من أحد أصدقائي، ولكن عندما زرت الموقع الالكتروني للصكوك الوطنية تأكدت من ذلك. كان شعورا جميلا ويصعب وصفه، وعندما أخبرت عائلتي، كان رد والدي وأختي واحدا، تستاهل كل خير.

لم يقرر محمد حتى الآن، كيف سيوزع ماله المكتسب أو بماذا سيستثمره، ولكنه قال: لقد جاء هذا المبلغ في الوقت المناسب ليمكنني من تسديد جميع الالتزامات المالية المترتبة علي. ودعا محمد جميع الشباب إلى ضرورة قيامهم بتخصيص جزء من دخلهم الشهري في التوفير، وذلك حتى يقيهم ويعينهم، من جانب على كل ما يحمله المستقبل لهم من طوارئ، ومن جانب آخر لعل الفرصة تأتيهم ويربحون جائزة مماثلة، وخاصة بعد تحولها إلى سحب أسبوعي، وقال: ولكم في حكايتي العبرة، فقد ساهم التوفير في تغيير حياتي، واعتقد أنه سيساهم في تحويل حياة الكثير من الشباب لو بادروا بالاهتمام فيه.

البكاء بحرقة

لم يكن الحظ بعيدا عن المضيفة الجوية تشاريلا بامبيلا تينجو (31 عاما) التي تعمل في طيران الإمارات، والمقيمة في الدولة منذ صغرها، حيث لعب الحظ معها واعطاها الفرصة لتحقيق حلمها الذي تعمل منذ تسع سنوات لتحقيقه، لقد كان وقع خبر الفوز بمليون درهم كبيرا على تينجو، لدرجة أنه أدمع عينيها، وحول هذه اللحظة تقول: سمعت خبر فوزي بالمليون على الراديو، وللوهلة الأولى شعرت بصدمة ولم اصدق ما سمعته، وبما انه لا يمكن تكرار الاسم عبر الراديو، بدأت ابحث عن طريقة أخرى تؤكد لي الخبر.

واتصلت بمركز خدمة العملاء في شركة الصكوك الوطنية، حيث أكد لي الموظف هناك خبر فوزي، لأدخل بعدها في نوبة بكاء شديدة، ولا أذكر تحديدا عدد المرات التي كررت فيها كلمة شكرا للموظف، فقد كان الخبر كالصاعقة، وتواصل: بعد ذلك اتصلت بعائلتي في الفلبين لأنقل لهم خبر الفوز، حينها كانت الساعة العاشرة ليلا بتوقيت الفلبين، وهناك سادت حالة من الفرحة والصدمة معا، ولم يستطع احد النوم من شدة الفرحة، وكذلك أنا خاصة وأنني اعمل منذ تسع سنوات واجتهد لتحقيق حلمي، وقد تمكنت أخيرا من تحقيقه بهذا المبلغ.

لقد أصبح بإمكان تينجو، بعد فوزها بجائزة المليون درهم، تحقيق أهدافها ورغبتها التي لم تكمن فقط في تحقيق مشروعها التجاري الخاص بها، بل توجهها أيضا إلى مساعدة المحتاجين والفقراء في مسقط رأسها، فقد تركها خبر الفوز في دهشة من أمرها متيحا أمامها خيارات عديدة. وعلقت تينجو على ذلك بالقول: أول عمل على الأجندة هو التبرع لجهات خيرية في وطني الذي أقدم إليه المساعدة على الدوام، ويسعدني أن أتشارك معهم اليوم قيمة الجائزة، ومن ثم سأحقق حلمي بشراء سلسلة مطاعم في الفلبين.

مفاجأة الصباح

في أحيان كثيرة تكون لحظات الفوز جميلة، وخاصة عندما تكون خارج الحسبان، وذلك ما حدث مع المليونير محمد أنام الحق، الذي تلقى خبر فوزه عبر الراديو في الصباح الباكر، وحول ذلك يقول: كنت احضر نفسي للخروج وإيصال أبنائي إلى مدارسهم، وكعادتي فتحت جهاز الراديو بهدف التسلي، وفجأة سمعت اسمي ولكن لم أتحقق منه، في تلك اللحظة لم استطع البوح لأحد من عائلتي بذلك، وحاولت إخفاء ملامح حيرتي أمامهم ريثما أتحقق من الخبر، وما كان مني إلا أن اتصلت بأحد أصدقائي وأخبرته بما حدث، ليبادر هو بالتحقق من خلال الموقع الالكتروني للصكوك الوطنية، وبالفعل عاد للاتصال بي مؤكدا خبر فوزي، ومع ذلك انتظرت حتى تلقيت اتصالا هاتفيا من محمد قاسم العلي، الذي أكد لي خبر فوزي مرة أخرى، حينها جمعت جميع أفراد عائلتي ونقلت لهم الخبر السعيد الذي وقع كالصدمة، وشكل للوهلة الأولى صدمة للجميع، لقد جلسنا يوما كاملا ونحن نخطط ماذا سنفعل بهذا المبلغ؟.

ويواصل الحق الذي يعمل في تجارة السيارات: أفكار ومشاريع كثيرة راودتني لحظتها، ولكن استقر الأمر في النهاية إلى القيام بشراء بيت اجتمع تحت سقفه مع عائلتي، وسأعمل على تطوير عملي، إلى جانب تخصيص جزء منه لمساعدة الفقراء في عائلتي، حيث اعتبر هذا المبلغ هدية من الله.

إضاءة

يمثل الادخار أحد أكثر الوسائل ضمانا وأمنا للحصول على رأس المال، وهو المحفز الرئيسي لتحقيق الثروات، كما أنه وسيلة للحفاظ على الثروة المكتسبة، وبلا شك أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها العالم حاليا نتيجة للأزمة المالية قد أعادتنا جميعا إلى الحكمة القديمة القائلة «درهم تدخره هو درهم تكسبه»، وها نحن الآن ندرك قيمة الادخار باعتباره الأداة الرئيسية لتحقيق الثروات، والحفاظ عليها وإنمائها.

وما يبعث على الأسف أننا نفتقر للتوعية الكافية حول ما يمثله الادخار كونه حصن أمان، خاصة وأن الازدهار الاقتصادي قد دعم عملية الاستهلاك، وأن أغلبنا لم يتوخوا الحذر في تعاملاتهم المالية الأمر الذي أدخلهم في متاهات صعبة.

وبحسب الخبراء فان فن التوفير يكمن في التخلص من كافة الديون التي تثقل كاهلك، وحتى تبدأ بالتوفير يجب عليك أن تبدأ بترتيب أولوياتك جيدا، بحيث تبدأ بتسديد ما عليك من ديون قبل الشروع في التوفير، حتى وإن كان المبلغ ضئيلاً، ورغم ذلك فالوقت لم يتأخر لتبدأ بالتوفير، ويجب أن تدرك بأنه كلما أرجأنا العملية، زادت احتمالية تأجيلها للأبد، لأن الحياة مليئة بالمفاجآت والظروف الطارئة التي يجب أن تتسلح لمواجهتها. وتذكر دائما أنه عليك غدا حفظ ما تنجزه اليوم.

غسان خروب