توزعت الألوان الأفريقية فناً على مساحة اللوحات التشكيلية التي رسمتها مخيلات ثلاثة فنانين من جنوب أفريقيا، أقاموا معرضهم أخيراً في فندق ميلينيوم في أبوظبي، وكعادة المعارض الجماعية اختلفت الأساليب والرؤية الفنية، وإن ظهرت بعض التفاصيل المشتركة، بين فنان وآخر.
قدم ألوين بوتشل أحد الفنانين الثلاثة لوحاته بأسلوب يقارب أسلوب رسم الأطفال، وألغى في أحيان كثيرة البعد الثالث، ولم يجد حرجاً بأن يجعل الأحصنة تطير من فوق الأشجار، وسط تفاصيل كثيرة معظمها يتصل بلعب الأطفال في الساحات، التي تبدو غريبة عن أجوائنا، حيث الأكواخ البدائية تحيطهم من كل صوب. ولم يبتعد بوتشل عن ألوانه الحارة والفرحة كالأحمر والأصفر وغيرها من ألوان تشعر المتلقي أنه يتأمل مهرجاناً لونياً لا محدود، واستخدم هذه الألوان في الأقنعة التي رسمها، والتي لا تخلو من الزخرفة التي امتدت أيضاً إلى الفخاريات التي جسدها بأكثر من شكل من لوحاته، مع حفاظه على لون الفخار الأصلي، وهو بهذا يكرس تجربته التي بدأت بمعرضه الأول في العام 1988 وتنأى عن عمله كطبيب.
أما زميله برسي بيلان الذي تعلم الفن بنفسه، فقد اعتمد بشكل شبه كلي على الزخارف، بالأخص الأشكال المثلثة، ووضعها بشكل غني بالإيحاء أحياناً، إذ يشعر المتأمل أنه وراء هذا العالم الزخرفي، وجوه بشرية، أو أقنعة متميزة، ما يعكس شخصيته المركبة والأشياء التي تثيره في الحياة، وتتناول في أحيان كثيرة القضايا الاجتماعية والسياسية.
المشاركة الثالثة والأخيرة في هذا المعرض، تمثلت بالفنانة مونيكا باترسن المقيمة في دبي، التي قدمت بعض المشاهد بأسلوب واقعي، إلى جانب لوحات أخرى لنساء وأقنعة، وبدت ألوان مونيكا أقل حرارة عن غيرها من الفنانين المشاركين.
ولا بد من القول، ختاماً، إن هناك سمة مشتركة بين الفنانين الثلاثة، إذ لابد أن تظهر حرارة أفريقيا في هذه الأعمال، وهو ما يدل كما يقال دائما أن الفنان ابن بيئته، ولابد أن تنعكس على لوحاته بشكل واضح، من خلال اللون أو الموضوع استطراداً.
أبوظبي ـ عبير يونس

