أسباب عديدة تجعل موسم السفر لهذا العام مختلف عن الأعوام السابقة، فثمة ما يدعو إلى الحذر الشديد في تحديد وجهات السفر واختيار المكان الذي سيقضي فيه المسافرون عطلاتهم السنوية، والسبب الأبرز جاء بسبب مرض أنفلونزا الخنازير الذي اجتاح عدد كبير من دول العالم، وبالأخص الدول التي تعتبر من الوجهات السياحية المفضلة للمواطنين والوافدين على السواء.
فضلا عن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها الراهنة، ما أدى إلى إحداث حالة من القلق والتردد في موضوع السفر برمته، وعزوف الكثير من المواطنين إلى إلغاء السفر نهائيا تجنبا لذر المخاطر، والبعض الآخر استبدل وجهته السياحية إلى دول عربية مثل لبنان وسوريا ودول المغرب العربي. ولكن ماذا عن الذين ألغوا بند السفر من جداولهم، وفضلوا قضاء إجازة الصيف هذا العام داخل الدولة، في ظل حرارة صيف عالية، وندرة في أماكن الترفيه والاستجمام، وغياب المهرجانات الصيفية، لا شك أنها تجربة ستكون صعبة جدا، على الذين فضلوا البقاء وامتنعوا عن السفر.
القرار الصعب... في البداية تحدثنا أسماء عبيد عن قرارها وتقول: أعتدت سنويا خلال فصل الصيف السفر خارج الدولة، ودائما أختار وجهات آسيوية وأحيانا لدول أوروبية، هذا العام وبسبب انتشار مرض (اتش1 ان1) قررت وأسرتي إلغاء فكرة السفر نهائيا خوفا على حياتنا، لكن الذي يشغلني الآن هو كيف وأين نقضي إجازة الصيف في الدولة، والاختيارات متوقفة على دبي وأبوظبي وهما وجهات سياحية جميلة لبلدنا، وأيضا وضعت في الاعتبار إمارة الفجيرة التي أعتبرها واحدة من أجمل الإمارات، فقط الأمر الذي يشغلني هو التكاليف الباهظة إذا ما قورن ذلك بالسفر إلى خارج الدولة فما زالت تكاليف الإقامة الفندقية في بلدنا مكلفة وغالية. لذلك أطلب من المسؤولين والمعنيين بالسياحة ضرورة تقديم البديل المناسب للذين فضلوا البقاء في الدولة، والنظر في خلق عوامل جذب للسياحة الداخلية والعمل على تنشيطها، ومتى وجد ذلك سوف يوقف مسلسل نزيف الأموال الذي يصرفها السائح المواطن وكذلك المقيم في الدولة.
وفي الإطار ذاته يقول محمد راشد النقبي: فكرة السفر في الوقت الراهن يتزامن مع الخوف والقلق الناجم عن انتشار أنفلونزا الخنازير، ولمجرد التفكير بذلك تشعر بأن متعة السفر لم يعد لها وجود، لذلك أول ما فكرت به هو أن ألغي مخطط السفر لهذا الصيف. مطبقا القول الشريف الوقاية خير من العلاج، فليس هناك من سبب يجعلني أجازف بنفسي وبأفراد أسرتي في سفر غير مضمون العواقب، وهذا الأمر لم أطبقه على نفسي وأسرتي فقط، وإنما طبقه عدد من أقاربي وأصدقائي الذين قرروا إلغاء برامج سفرهم لهذا العام والاستعاضة عنها بوجهات عربية.
الحجوزات ألغيت
محمد جلال موظف بأحد مكاتب السفر قال: لأول مرة في صيف هذا العام تتعرض العديد من مكاتب السياحة والسفر بمنطقة الساحل الشرقي لنقص كبير في حجوزات السفر إلى الوجهات الغربية، فمعظم الحجوزات لم يؤكدها أصحابها بشكل نهائي.
وهناك احتمالات لإلغائها في أية لحظة، فما تنقله وسائل الإعلام المختلفة من الانتشار السريع لمرض (اتش1 ان1)، سبب في حالة غير مسبوقة من الإرباك والترقب والانتظار والحذر تجاه ما ستسفر عنه صورة هذا الفيروس وجهود ملاحقته، وما يزيد الوضع سوءا هو ارتفاع قائمة الدول التي يظهر فيها الفيروس بشكل يومي، الأمر الذي يدفع الراغبين بقضاء إجازة الصيف خارج الدولة، في التردد وعدم اتخاذ قرار السفر، إلى حين اتضاح الصورة وظهور ما يطمئنهم من أن العدوى لن تصيبهم في حالة قرروا السفر.
وقال حاتم محمد موظف آخر في أحد مكاتب السفر: كثير من الأسر لم تقرر بعد بأمر سفرها، أو النظر في قرار تغير وجهتها للبلد الذي سوف تتجه إليه، وسبب ذلك انتشار مرض أنفلونزا الخنازير الذي أنتقل إلى عدد كبير من دول العالم، إلى جانب عدم اتضاح الرؤية لهم والأخطار الصحية المترتبة من انتشار هذا المرض، في ضوء عدم اكتشاف مصل العلاج الناجح والسريع لمعالجة المصابين بهذا المرض.
وهذا الأمر جعل الكثير من المسافرين يغيرون وجهة سفرهم، والبعض ألغى حجوزات السفر نهائيا، ما أدى إلى إلحاق خسائر مالية كبيرة لمكاتب السفر والسياحة مقارنة مع العام الماضي والذي سبقه، وهناك خسائر أخرى تتوقعها المكاتب نظرا لقدوم شهر رمضان واقترابه من موسم الإجازة، إلى أن رحلات العمرة مستمرة وتسير بصورة عادية ولم يحدث جديد بشأنها، لكن أعداد المسافرين انخفضت بنسبة تتجاوز 30% وتحديدا في شهري أبريل ومايو والعشرة الأيام الأولى من الشهر الجاري.
وقال موظف يعمل في إحدى وكالات السياحة: الرحلات اليومية لعدد من شركات الطيران المتجهة إلى دبي وعمان وبيروت ودمشق الكويت والمنامة، زادت هذا العام بنسبة عالية عكس ما هو متوقع، وهذا يعني أن المسافر أختار وجهة عربية بدلا من الدول الأوربية، وهناك حجوزات لوجهات سياحية عربية إلى كل من الأردن ولبنان وسوريا ومصر وتونس والمغرب.
وذلك بعدما قام المئات من تلك الأسر باستبدال وجهات سفرهم في الأسابيع الثلاثة الماضية ضمانا لأمنهم وسلامتهم، والابتعاد عن المغامرة والمخاطر الناجمة عن انتشار فيروس أنفلونزا الخنازير، ومن جانب آخر التقليل من الإنفاق.
شيرينه سهيل موظفة في مكتب آخر قالت: حجوزات هذه السنة للسفر جاءت مختلفة تماما عن حجوزات السنة الماضية بفارق 20%.
فكان معدل السفر تقريبا عام 2008 80%، فيما هذا العام قل بنسبة كبيرة 60% وبالأخص في الأسبوع الماضي لأسباب في مقدمتها موسم الامتحانات للطلاب، وانحصر على العادين إلى مواطنهم الأصلية في إجازة، وتركزت أغلب الوجهات الحالية إلى باكستان وبانكوك وماليزيا والهند، و10% فقط كانت وجهتم الدول الأوربية وتحديدا إلى بريطانيا وألمانيا.
الساحل الشرقي ـ ناهد مبارك


