تشكل البعثات الدراسية تجربة علمية مهمة لمن يخوضها من الطلبة، فهي تفتح آفاقا جديدة تأتي من ثقافات ومرجعيات معرفية مختلفة، وهي تعطي الطالب ثقة بنفسه كونه قادرا على السفر وحده والاطلاع على نظام دراسي مختلف لتخصصه نفسه.

وقد قدم مركز ريادة، التابع لمكتب قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة ورئيسة مجلس إدارة نادي سيدات الشارقة، مشروع تبادل الخبرات الطبية بإيفاد 8 طلبة مواطنين من كلية الطب من جامعة الشارقة إلى جامعة (ميية) اليابانية لمدة 6 أسابيع، فكيف يمكن أن تكون تلك التجربة مفيدة ومجدية للطلبة؟ وما الذي يميزها عن غيرها من مشاريع الإيفاد العلمية وتبادل الخبرات بين الجامعات؟تؤكد موزة الخيال، مديرة مركز ريادة على أن هذا المشروع هو الأول من نوعه في مجال التدريب العملي لطلبة الطب في دولة الإمارات للاستفادة من الخبرات، ونيل المعارف التي تقدمها الجامعات اليابانية في هذا القطاع الحيوي، وقد اخترنا مجموعة من الطلبة المتميزين في كلية الطب للبعثة، خاصة أنهم قاموا بمبادرة جميلة.

وهي دراسة اللغة اليابانية لمدة أربعة شهور، ما يدل على رغبتهم في تطوير مهاراتهم، وقد تم إعداد البرنامج التدريبي الخاص بالرحلة والذي سيستمر لمدة 6 أسابيع يبدأ من تاريخ 19 يونيو 2009، حيث سيصل الطلبة أولاً إلى مدينة أوساكا اليابانية وسيكون في استقبالهم وفد من جامعة ميية، إضافة إلى المشرف على الطلبة الدكتور رائد عودة أحد أساتذة كلية الطب في جامعة الشارقة، وسيتم توزيع الطلبة على مختلف الأقسام في الجامعة اليابانية للتعرف على احدث البرامج والممارسات الطبية الموجودة فيها.وحول كلفة البرنامج أشارت الخيال إلى أن تكاليف إيفاد كل طالب هي 28 ألف درهم وهو مبلغ مناسب، حيث اعتمدنا نوعا من الترشيد في المصاريف وقد شارك عدد من الرعاة في دعم البرنامج لتوفير أفضل ما يمكن للطلبة في رحلتهم، وقد وجد المركز ترحيبا كبيرا من الجهات المحلية المختلفة حيث تيسرت كافة أمور سفر الطلبة بشكل يبعث على التفاؤل.

تجربة مهمة

ويرى الطلبة الموفدون أن تلك التجربة ستضيف رصيدا معرفيا مهما إلى حياتهم الدراسية، حيث قال عبدالله محمد الزرعوني: منذ البداية وأنا أشعر أن زيارة اليابان تجربة مهمة لابد للمرء أن يخوضها، لذا حين تم اختيارنا للإيفاد شعرت بالفرح الكبير حيث سأحقق واحدا من طموحاتي في الدراسة.

وأعتقد أن هذه التجربة مهمة لنا جميعا لأننا بالدرجة الأولى سنتواصل مع جامعة أخرى تضيف معرفة أخرى إلى معلوماتنا الدراسية، وستكون تلك الرحلة جزءا من متطلبات دراستنا الجامعية، ونحن نشعر بالحماس لأننا سنكتشف عالما جديدا تختلف فيه طرق العلاج وطريقة الحياة عن ما نعرفه في بلدنا وما ألفناه في مجتمعنا.

مسؤولية

وقال فيصل عادل سلمان: جاء هذا الإيفاد على خلفية اتفاقية تبادل ثقافي بين جامعتنا وجامعة ميية في اليابان، وكوننا أول دفعة من طلبة الطب في جامعة الشارقة وأول فوج إماراتي يوفد إلى اليابان من طلبة الطب، فهذا يحملنا مسؤولية تمثيل بلدنا بأفضل صورة، ونحن نبذل جهدنا في سبيل تحقيق هذا الطموح، فقد حصلنا على دروس في اللغة اليابانية تمكننا من فهم الأمور الأساسية بالتعامل هناك.

إضافة إلى أننا اطلعنا سابقا على تجربة الطلبة اليابانيين الذين زاروا الجامعة فحاولنا التعرف على موادهم الدراسية وأقسامهم الدراسية في كلية الطب، ونحن الشباب سنتعرف على دراسة الجراحة وسنمر على أربعة أقسام هي جراحة القلب وعمليات الكلى وجراحة الكبد وتوابعها، والجراحة العامة.

أما الطالبات فقد عبرن عن اهتمامهن بتلك البعثة كونها تمثل تجربة مغايرة لما تعودنه، حيث تقول نورة علي الخيال: تمثل البعثة إلى اليابان معرفة جديدة لنا في مجال الطب فمن المعروف حيث يمكن أن نطلع على طرق علاج مختلفة عما هو متوفر عندنا، خاصة أن نسبة الأمراض السرطانية مرتفعة هناك بسبب القنبلة النووية التي تعرضت لها هيروشيما وناكازاكي، لذا يمكن التعرف في اليابان على تلك الأمراض.

وكذلك على الأدوات الطبية المتطورة التي يتم استخدامها في الجراحات بسبب التطور التقني عندهم، وقد قدم لنا مركز ريادة فرصة مميزة للسفر لتكون تلك إحدى التجارب التعليمية المهمة في دراستنا للطب.

وأشارت آمنة أحمد المطروشي إلى أنها الطالبة الوحيدة في البعثة من كلية العلم الصحية حيث تدرس تقنية المختبرات الطبية، وقالت: لقد سعيت للمشاركة في تلك البعث، حيث درست اللغة اليابانية بشكل شخصي لمدة ستة شهور، وكنت حريصة على المشاركة في البعثة للتعرف على التقنيات الحديثة في مجال المختبرات الطبية،.

وستكون دراستي هناك في المختبرات المختلفة مثل مختبر الدم ومختبر الكيمياء ومختبر الأنسجة، وأعتقد أن هذا الأمر سيكون مفيدا في دراسة التحليلات للأمراض المعروفة في اليابان أكثر من منطقتنا.

الجدير بالذكر أن جامعة الشارقة وجامعة ميية اليابانية وقعتا اتفاقية تعاون في 24 ديسمبر 2008 تقضي بإيفاد وتبادل طلبة الطب بين الجامعتين، مما يسمح بتبادل الخبرات واكتساب المعرفة.

دلال جويد