طريق الصعود إلى التميز ليس هينا، فهو شاق ويحتاج إلى المزيد من الجهد والعرق واستمرارية التعلم لتحقيق الأهداف المنشودة، والمتابع لواقع الحال في الدولة سيجد أن المنافسة نحو تحقيق التميز والفوز بجوائز الأداء الحكومي المتميز، باتت محتدمة وتحولت إلى حمى حميدة أصابت العاملين في مختلف القطاعات الحكومية، سواء كانت اتحادية أو محلية، وأصبحت ثقافة مجتمع ورسالة جديدة لكل الموظفين تنتهجها الكثير من الدوائر والمؤسسات الحكومية بمختلف إمارات الدولة .

وذلك بطرح المبادرات والرؤى والخطوات التي تقود نحو التميز والإبداع والنجاح، وأصبحت هناك قناعة تامة في أن المؤسسات والدوائر التي لا تتعلم باستمرار سيكون مصيرها التخلف والتراجع وعدم مواكبة مستجدات العصر، ولن تستطيع تلبية حاجات العملاء وكسب رضاهم، فالتعلم والتدريب المستمرين يسهمان في تحسين الأداء وتقديم الخدمة المميزة لأي مؤسسة طالما توافرت القناعة الكاملة لدى كافة المسؤولين فيا. هذا الواقع أكده استطلاع للرأي أجريناه في إمارة عجمان، حيث أشادت الفعاليات وفرق التميز المؤسسي المشكلة من الدوائر والهيئات الحكومية بجائزة عجمان للأداء الحكومي المتميز، التي انطلقت برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان.

وتوجيه من سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي العهد رئيس المجلس التنفيذي الرئيس الأعلى لبرنامج عجمان للتميز، وأكدوا أن هناك تحديات تواجههم تحول دونهم والجائزة، تتمثل في عامل الزمن والدعم المالي المحدود لبعض الدوائر مقارنة بأخرى تمتلك موارد كافية تعينها على تنفيذ برامجها وتدريب موظفيها، ما يساعدها ويؤهلها لنيل الجائزة.

وطالبوا بضرورة أن تراعي الجائزة تلك الفئات من الدوائر عند إجراء عملية التحكيم، مؤكدين في الوقت ذاته أن من شأن الجائزة أن تحفز القطاع الحكومي في الإمارة للتميز، والقيام بواجباته بمستويات عالية من الجودة والكفاءة والاحتراف، وتؤدي إلى تبادل النجاح في الممارسات الإدارية من أجل الارتقاء بمستوى الأداء الحكومي في الإمارة ودعم برامج التنمية والتخطيط الاستراتيجي في كافة الهيئات والمؤسسات.

خلق منافسة شريفة

وأكد المقدم عبد الله أحمد الحمراني، رئيس مركز شرطة المدينة في عجمان: أن جائزة الأداء الحكومي المتميز من شأنها أن تخلق منافسة شريفة بين كافة الدوائر والهيئات الحكومية العاملة في الإمارة، الأمر الذي يدفعها إلى أن تكون متميزة، ما يجعلها تؤدي أداء حسنا يرضي كافة المتعاملين وجمهور المراجعين، لافتا إلى أن رؤية القيادة الإستراتيجية هي الاهتمام بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتحسين البنية التحتية والأراضي، والعمل على المحافظة على البيئة، وتحقيق الأمن والعدل والمساواة، والعمل على إيجاد أرضية صلبة للتميز الحكومي المتميز، مبينا أن الجائزة أصبحت القوة المحركة لتطوير القطاع العام، وأشاعت روحا تنافسية لم تعرفها الدوائر الحكومية من قبل في الإمارة.

وأضاف أن مفهوم التميز هو أن تتفرد وتتفوق في ممارساتك وأدائك وطريقة تفكيرك ما يعد مرحلة متقدمة من مراحل الجودة الشاملة، مبينا أنه ضرورة لا رفاهية ونهج حياة وطريقة تفكير لإطلاق القدرات وتطوير الخدمات وإيجاد بيئة عمل ملائمة للتفوق والنجاح لتعزيز جهود التنمية، موضحا أن الحكومات التقليدية لا يوجد فيها تميز ولا إبداع ولا تطلق العنان للمهارات.

ولا لروح الفريق الواحد، لافتا إلى أن حكومة عجمان تتجه لأن تكون مبدعة من خلال تطبيق أفضل الخدمات في دوائرها الحكومية، الأمر الذي يؤهلها لأن تكون رائدة، وأن شرطة عجمان بدأت بتنفيذ برامجها لتأهيل الأفراد والعناصر من أجل التميز وإكسابهم الخبرات التي تعينهم في أداء واجباتهم بأفضل صورة.

وأوضح أن الحديث عن التميز يقود إلى الحديث عن بناء الإنسان وتأهيله، لتمكينه من أداء عمله بالطريقة المطلوبة، مبينا أن ذلك لن يتأتى إلا بتدريبه على ثقافة التميز حتى يكون خير سفير داخل مؤسسته من أجل التطوير وتعزيز مفهوم العمل الجماعي لديه.

مستويات عالمية

من جانب آخر أكدت فاطمة عبيد المهيري، مدير إدارة التسويق والعلاقات العامة في سلطة منطقة عجمان الحرة: أن برنامج عجمان للأداء الحكومي المتميز يعد أول برنامج متكامل للأداء الحكومي المتميز على مستوى الإمارة، وأن رؤية الجائزة، التي انبثقت منه، هي تحقيق مستويات عالمية من التميز في أداء القطاع الحكومي بعجمان، لافتة إلى أن أهم أهدافها تطوير القطاع الحكومي وتشجيع التنافس والتعاون ونشر مفاهيم الإبداع والتميز والجودة وتوفير مرجعية لقياس التطور وتحفيز موظفي الحكومة وتعزيز الشراكات وإطلاق القدرات.

وأشارت إلى أن التميز يعد استثمارا بعيد المدى يؤدي للكفاءة والفعالية، وهو الذي مكن الهيئات والدوائر والمؤسسات وأعطاها القوة والموارد وأوصلها للعالمية، مبينة أن العمل في الجهات الحكومية سابقا كان تقليديا وروتينيا.

وأن هناك أنظمة عمل غير فعالة خاصة في الموارد البشرية والشفافية والمساءلة، أما الآن وبعد تطوير الخدمات أصبح هناك أداء عال وإبداع مستمر ومبادرات تطويرية، وهناك تفوق في الخدمات واهتمام بالإنسان وثقافة التميز، لافتة إلى أن القيادة في عجمان تريد للإمارة أن تصبح مرجعية للتميز في الأداء الحكومي وأن تكون فاعلة ومشاركة في كافة المؤتمرات التي تقام بالدولة وخارجها.

تحديات كبيرة

من جانبه يرى إبراهيم سلمان الحمادي، مدير إدارة التميز المؤسسي في بلدية عجمان: ان جائزة عجمان للتميز الحكومي تعد خير وسيلة لتطوير الأداء الحكومي في كافة الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة ودافعا لها لتطوير إداراتها من أجل تقديم أفضل الخدمات التي تنال رضا جمهور المتعاملين، مبينا أن الهدف الرئيس للجائزة هو قيام القطاعات الحكومية والمحلية في الإمارة بالواجبات والمهام الموكلة إليها بمهنية وحرفية وكفاءة عالية بعيدا عن الروتين.

وأضاف أن هناك تحديات تواجه بعض الدوائر تحول دونها والجائزة، تتمثل في عامل الزمن والدعم المالي المحدود لبعض الدوائر مقارنة بأخرى تمتلك موارد كافية تعينها على تنفيذ برامجها وتدريب موظفيها ما يساعدها ويؤهلها لنيل الجائزة، مطالبا بضرورة أن تراعي الجائزة تلك الفئات من الدوائر عند إجراء عملية التحكيم.

ومؤكدا في الوقت ذاته على أن الجائزة يمكنها أن تعزز تبادل الخبرات بين مؤسسات القطاع الحكومي ومشاركة بعضها قصص النجاح في الممارسات الإدارية المختلفة، وخلق روح المنافسة الشريفة فيما بينها، ما يؤدي إلى تحسين خدماتها لدعم برامج التنمية والتخطيط الاستراتيجي في الإمارة.

مواكبة التطورات

وترى نوال سالم الصابري، رئيسة قسم الجودة بمنطقة عجمان الطبية: أن إطلاق جائزة عجمان للتميز الحكومي المتميز تهدف إلى الارتقاء بمستوى أداء القطاع الحكومي لتمكينه من مواكبة التطورات المتلاحقة في جميع المجالات، والسعي نحو تعزيز قدراته على تطبيق مفاهيم إدارية حديثة ومتطورة تركز على خدمة العملاء وتحقيق رضاهم، وتنمية الموارد وتعزيز الشراكات وتشجيع روح المنافسة والإبداع وإطلاق القدرات والملكات.

والعمل على توفير بيئة عمل تحفز الدوائر الحكومية الاتحادية والمحلية العاملة في الإمارة وتشجيعها على تبني ورعاية ودعم جهود استراتيجيات التنمية الشاملة وخدمة مجتمع الأعمال وتوفير ظروف استثمارية متميزة، لافتة إلى أن جميع الدوائر الحكومية والمحلية في عجمان أعلنت عن استعدادها للمنافسة الشريفة في تلك الجائزة، وأنها تتسابق من أجل كسب رضا العملاء، وأن إدارتها وضعت الأسس والبرامج الكفيلة لموظفيها حتى يستطيعوا أن يقدموا خدمات تلبي طموحات الجمهور من العملاء وتكسب رضاهم، وتواكب مستجدات العصر ما يجعلها دائما في الريادة والطليعة.

استنفار بالغرفة

ومن جانبها أكدت عائشة عبد الرحمن، رئيس مركز التدريب بغرفة تجارة وصناعة عجمان: أن الغرفة قد قامت بتقديم الدعم الفني والتدريبي لفريق التميز المؤسسي لتحقيق أهدافها والارتقاء بأداء موظفيها لتحسين أدائهم ولكسب رضا المتعاملين وتحقيقا لرؤية وتوجهات سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي الرئيس الأعلى لبرنامج عجمان للتميز، لافتة إلى أن الغرفة قامت بوضع برامج كفيلة لتجاوز العقبات التي تعترض فريق التميز.

عصام الدين عوض