(حدائق الصحراء) عنوان المعرض التشكيلي في غاليري (أوف لايت)، الذي افتتح أول من أمس، في مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون، ويستمر حتى 18 يونيو الجاري. وضم المعرض 35 لوحة لفنانتين من جنوب أفريقيا، تمحورت مواضيعها حول أوجه الطبيعة في دبي، بينما تقدر قيمتهاالإجمالية بما يوازي 150 ألف درهم.
وتميزت اللوحات المعروضة، بشفافية وحيوية الألوان الزيتية والمائية والباستيل، وبالرسم المختزل الأقرب إلى البدائية العفوية. ويعكس هذا الأسلوب تأثر كل من الفنانتين تيرزا كوتزن وجين لوماس بألوان طبيعة وتراث وطنهما الأم جنوب أفريقيا. لُغة الطبيعة في جولة على الأعمال المعروضة، التقت (البيان) الفنانة تيرزا كوتزن للتعرف على عوالمها الداخلية المتأثرة بطبيعة أفريقيا. حيث تحدثت عن خصوصية أسلوبها الفني بالقول:(نظرا لكوني نشأت في أفريقيا التي تتميز ببساطة الحياة وقوة الألوان، فإنني أرى الطبيعة وأتفاعل معها من خلال اللون. ويتجلى في ذلك ميلي إلى الفن التعبيري). وأضافت:(أحاول من خلال لوحاتي استعادة انتمائي للمكان، الذي تغربت عنه حيث أعيش حاليا في بريطانيا). وعن سبب مغادرتها وطنها قالت:(تركته احتجاجا على التمييز العنصري، الذي كان سائدا قبل استلام السكان الأصليين زمام الحكم).
ركوب (العبره)
أمام لوحة (العبره) التي تصور مشهد الخور ليلا قالت كوتزن:(عشت تجربة فريدة لدى ركوبي العبرة ليلا برفقة صديقتي الفنانة جين لوماس، حيث هيمنت علي رائحة البحر، وانعكاس الأنوار وطبيعة الركاب والغبار الملتمع في الفضاء. تلك التجربة ولدت في داخلي مشاعر متدفقة، وسرعان ما ترجمت انفعالاتي بألوان حارة قوية).
في وادي حتا
أمام مجموعة لوحاتها التي رسمتها كوتزن في وادي حتا، نرى اختزالا للعناصر، حيث تحولت الصخور والأشجار والجبال إلى ألوان، لا تجرد العناصر من هويتها بقدر ما تطوعها لتقارب رؤيتها لها، فهي لينة متناغمة تحمل دفئاً وترابطا يوحي بالحنين والألفة والسكينة. وعن انطباعها خلال زيارتها وادي حتا قالت:(الشعور الأول الذي تملكني هو الإحساس بعمق تاريخ المكان وخصوصيته، وفيه عشت طبيعة وطني حيث الحرارة والشمس والسماء الكبيرة والفضاء الواسع).
في حضرة قافلة
تحكي كونزن عن خصوصية تجربتها في رسمها الجمال بالقول:( أصابتني الدهشة أمام تلك الكائنات الغريبة الرائعة. كان رسمها (وهي تسير) تحديا كبيرا لي. وقد رسمت روح القافلة الرشيقة التي بالكاد تطأ الرمال، وسرعان ما ترحل وتغيب، وعلى ظهرها البسط ذات الألوان البديعة التي ترّف على إيقاع حركتها).
تعود كوتزن بعد ذلك إلى المدينة، حيث صورت لوحات عن العمران في دبي، بمنظور علوي لشارع الشيخ زايد قبل تشييد الأبراج، حيث تداخل العمران مع أفق الصحراء زهرية اللون. وقالت عن اختيارها اللون الزهري لرسم الصحراء: (هناك شيء ما في دبي مرتبط بهذا الذي أراه في الليل أيضا. أعتقد أن هذا اللون يعكس رؤيتي الرومانسية لها).
ألفة المكان
لم تفوت كوتزن تصوير إيقاع الحياة اليومية للمدينة، فقد رسمت سوق الخضار الشعبي، وعن ذلك تقول:( كانت تجربة فريدة، وما ساعدني على مهمتي، هو تقبل الناس لوجودي بينهم خلال رسمي السوق. شعرت في البداية بالاضطراب خلال مراقبتهم لي وأنا أرسم، لكن تهذيبهم في التعامل معي خلق لدي ألفة مع المكان).
آخر المطاف
تميزت مجموعة اللوحات الأخيرة للفنانة كوتزن بتقنية فن حفر الطباعة (كولرغرافي)، حيث صورت مشاهد متنوعة من حياة الأسرة والبحر والطبيعة. وعن تقنية هذا الفن قالت:( أنفذ من كل لوحة خمس نسخ، ويستغرق إنجاز اللوحة الواحدة، من أسبوع إلى عشرة أيام. كما يتطلب هذا الفن طباعة الألوان على مراحل، ويحتاج لكثير من الدقة والصبر، سيما وأن العمل على اللوحة يتم بصورة معاكسة للصورة المطبوعة).
وختاماً تحدثت حول مشاريعها المستقبلية بالقول:(أحتاج حاليا لإجازة من فني، لأتمكن من بدء مرحلة جديدة.. يتملكني حاليا شغف كبير برسم الشجر الذي يعيش في ذاكرتي ومن حولي).
دبي - رشا المالح

