في زمن اختفت الحدود وأصبح العالم قرية صغيرة، وتداخلت الشعوب وتأثرت ببعضها وسادت الثقافة المنتقلة عبر وسائل الإعلام الدولية وتأثر بها الكثيرون، كان لابد من التأكيد على أن الإنسان دون تاريخ لا مستقبل له، ويحاول كل مجتمع الحفاظ على موروثاته وهويته، وكان لدولتنا تحرك سريع للحفاظ على الهوية الوطنية شاركت فيه مختلف الجهات الحكومية والخاصة وأفراد المجتمع، وذلك بهدف ترسيخ مقومات الحياة الوطنية من خلال تنمية اللغة والعادات والتقاليد والموروث الشعبي.
وهي أمور باتت من المسلمات غير الخاضعة للنقاش للمحافظة على المكتسبات الوطنية، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية التي بإمكانها تغيير بعض المفاهيم وإدخال عادات غير أصيلة، خاصة وأن هناك علاقات متشعبة بسبب الاحتكاك بجنسيات وثقافات مختلفة على ارض الدولة. وتعزيز الهوية الوطنية مسؤولية مشتركة بين الحكومة والشعب، حيث تقوم الوزارات والدوائر والهيئات الاتحادية والمحلية بدورها للحفاظ على الهوية الوطنية وترسيخها لدى الأجيال القادمة، وضمن الفعاليات المقامة في هذا الإطار، البرنامج الذي نظمه أول أمس فريق تعزيز الهوية الوطنية بإدارة خدمات القضايا في محاكم دبي بالتعاون مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، لتعزيز الهوية الوطنية ونشر مفاهيمها وثقافتها تحت عنوان «الهوية الوطنية» في مجلس الراشدية.
تضمن البرنامج كلمة ألقاها المواطن عبيد بن صندل، دارت حول مفهوم الهوية الوطنية والعادات الحميدة الموجودة في مجتمع الإمارات، حيث وصف كيف كانت الحياة في الماضي وتطرق للترابط الأسري، والسلوكيات السلبية في بعض فئات المجتمع وكيفية القضاء عليها.
وشمل البرنامج مسابقات وأسئلة تمحورت في حياة أفراد مجتمع الإمارات في السابق والأمثلة الشعبية وقيادات الدولة وشيوخها، وقد شهدت مشاركة واسعة، وقدمت هدايا عينية للذين أجابوا على الأسئلة.
وقال عبدالله محمد علي، أحد أفراد فريق تعزيز الهوية الوطنية في إدارة خدمات القضايا بمحاكم دبي: بتوجيهات صاحب السمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، لتعزيز الهوية الوطنية خصصت محاكم دبي فريقا يقوم بتعزيز الهوية بين أفراد المجتمع عن طريق البرامج والفعاليات والكتيبات التي يتم توزيعها داخل وخارج المحاكم، والمشاركة في الفعاليات الوطنية. حيث نظم الفريق الأسبوع الماضي فعاليه مع مركز دبي للمعاقين، وستستمر البرامج خلال العام الجاري كما سننظم برنامجا في قرية التراث الأسبوع المقبل ستقدم فيه محاضرات وعروض للفلكلور الشعبي.
ولفت إلى أن محاكم دبي تحرص على أن تكون في المرتبة الأولى لتعزيز مبادرة ولي عهد دبي ومشاركة الجهات الحكومية، خاصة وسيتم تكريم أبرز الجهات الحكومية بدبي التي تلتزم بتطبيق بنود المبادرة بشكل سنوي، واشتملت البنود على التزام الموظفين المواطنين بارتداء الزي الوطني خلال كافة المشاركات الخارجية، وخاصة عند تمثيل الحكومة بشكل رسمي سواء في المؤتمرات أو الملتقيات أو غيرها من الأنشطة والفعاليات الرسمية.
وتسمية المبادرات والمشاريع الحكومية بأسماء عربية، واستخدام اللغة العربية كلغة أولى للاتصال بين الجهات الحكومية وغيرها من الجهات الأخرى، بحيث تكون جميع المراسلات فيما بين المؤسسات الحكومية المحلية مع بعضها البعض ومع غيرها من الجهات الأخرى الحكومية والخاصة باللغة العربية، مع إمكانية استخدام أي لغة أخرى مساندة تدعم اللغة العربية وذلك عند الضرورة، وكذلك ربط الرموز والهدايا التذكارية بالهوية الوطنية لتعكس الطابع المحلي والعربي وبشكل يرمز إلى البيئة الإماراتية ويعزز من نشر الثقافة الوطنية وتعميمها على الآخرين، ورفع درجة إلمام الموظفين باللغة العربية.
ونشر ثقافة الهوية الوطنية في الجهات الحكومية بحيث بإطلاق مبادرات وبرامج لنشر الهوية الوطنية والثقافة العربية بين موظفي الحكومة بمختلف الأشكال والأساليب. مشيرا إلى أن البرنامج المنظم في الراشدية يهدف إلى توصيل الرسالة ومفاهيم الهوية الوطنية داخل المناطق السكنية التي ستتواصل الفعاليات فيها.
وأضاف أن محاكم دبي ستطلق برنامج للهوية الوطنية داخل المحاكم يستهدف أبناء العاملين لترسيخ المفاهيم الصحيحة للهوية الوطنية وزيادة الوعي لدى الآباء لتربية أبنائهم على العادات والتقاليد التي توارثوها من آبائهم.
ومن جانبها قالت أمينة خليل، مدير إدارة التنمية المجتمعية في وزارة الثقافة والشباب تنمية المجتمع: أن الوزارة مهتمة بعقد الندوات والبرامج عن الهوية الوطنية، وذلك لنشر الثقافة المجتمعية بين الأفراد. لافته إلى أن المشاركة مع محاكم دبي في مجلس الراشدية تضمنت معرض مصغر لأحدث إصدارات الوزارة من كتب أدبية وثقافية ودواوين شعر وروايات لكتاب إماراتيين والتي ترمز للهوية الوطنية وبرنامج المسابقات.
وأضافت: أن التواصل في المجلس الذي يقع وسط منطقة سكنية يخلق الترابط بين الأجيال، وتستثمر الوزارة هذه التجمعات بعقد محاضرات تثقيفية عن الهوية الوطنية وزيادة معلومات الشباب عن تراثهم وهويتهم، مشيرة إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة كان لها الفضل في تعزيز الهوية والشراكة بين الجهات الحكومية المحلية والاتحادية والقطاع الخاص.
وذكرت أن الوزارة أعدت مشروع صيف بلادي بالتعاون مع هيئة رعاية الشباب والرياضة ووزارة التربية والتعليم ووزارة الصحة والقيادة العامة لشرطة دبي، لعقد دورات صيفية للطلبة تشمل دورات في تعلم كيفية استخدام الحاسب الآلية واللغة الإنجليزية والقصة المصورة بالإضافة إلى تعليمهم الحرف اليدوية، وذلك من خلال أكثر من 50 مركزا على مستوى الدولة تابعة للوزارة ووزارة الشؤون الاجتماعية وعدد من المدارس.
وأشارت إلى أن الوزارة توجه برامجها لكافة شرائح المجتمع من بنين وبنات، حيث يقسم اليوم نصفه للشباب ونصفه للبنات، وتعد الوزارة برنامجا متكاملا عن الهوية الوطنية بالتعاون مع كليات التقنية للبنات وبعض الجامعات على مستوى الدولة.
وقد أطلقت الوزارة مؤخرا حملة تحت عنوان «الخير في عيالنا» عبارة عن إعلانات تلفزيونية محلية تهدف إلى ترسيخ مجموعة القيم للآباء في تعريفهم بقيمة الترابط الأسري والعمل التطوعي واحترام الوقت.
مصطفى الزرعوني

