استطاعت متاحف الشارقة أن تعيد صياغة مفردات الهوية الثقافية والتراثية للإمارات، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى به في التنظيم والعرض والإدارة.. والغريب أن حوالي 16 متحفاً تشمل كل تخصصات المعرفة والتراث والفنون اجتمعت كلها في الإمارة الباسمة لا تشعر أبداً باختلاف في النظام عندما تزور أياً منها، فالتنسيق واحد، وأداء الموظفين في قمة الرقي، والاهتمام بعرض المقتنيات يتساوى في جميعها، والجو العام يساعدك على التأمل والاستغراق في محتويات الرفوف وصالات العرض.
أذكر أثناء تجولي في متحف الحضارة الإسلامية لقائي بأسرة أوروبية كان أفرادها يشاهدون المعروضات ويقرأون الشروح بشغف شديد، سألت الأب عن دافعه المباشر للزيارة فقال إن متاحف الشارقة تتمتع بسمعة عالمية تجعل زيارتها من أهم الأولويات مهما كانت مدة الزيارة قصيرة، وأن أصدقاءه نصحوه بأن يبدأ الجولة من هذا المتحف.
الجو العام في جميع المتاحف يتسم بالهدوء، والموظفون يتعاملون معك كضيف عزيز، ولا ينتظر المرشد أن تسأل عما لا تفهم من المعروضات بل يبادر إلى عرض خدماته الإرشادية في ود بالغ وابتسامة لطيفة، ويجيب عن استفسارات الأطفال بصدر رحب ومعلومات قيمة.
أيضاً أعجبني في متاحف الشارقة اهتمام القائمين عليها بمسألة فرز المعروضات وتصنيفها حسب الحقب التاريخية.. وكذلك الاهتمام بطرق عرضها، مما يسهل على الزائرين استعراضها بترتيب يسهل تذكرها فيما بعد.
أتذكر أثناء زيارتي لأحد المتاحف احتجت توضيحاً حول أمر ما، وخلال ثوان كانت أمينة هذا المتحف معي على الهاتف، وبعدها بدقائق مديرة الإدارة العامة لمتاحف الشارقة، علما أن الوقت كان خارج دوامهما الرسمي مما يعكس وعي الإدارة بدورها كهيئة مؤتمنة على هذا الكم الرائع من تراث البلاد.