يسود جو من الترقب الحذر بين أوساط المسرحيين الشباب، جراء الشائعات التي بدأت تتردد على الألسن، عن إمكانية تأجيل مهرجان دبي لمسرح الشباب لموعد آخر، من دون تقديم تفاصيل رسمية عن هذا الأمر.
ووسط صمت المنسق العام للمهرجان ياسر القرقاوي عن التعليق، ثم تأكيده ان لا تعليمات أو توجيهات رسمية، صدرت حتى الآن بخصوص ما يقال في الساحة، يبدو أن المهرجان يمضي باتجاه تأجيله إلى مطلع شهر أكتوبر المقبل، وبالتالي، فإن تغيير موعد أي مهرجان رسمي، هو في النهاية تغيير في شكله العام، والإقبال على نشاطاته وطبيعة جمهوره. وربما لا يكون الرهان على الموعد الجديد مفيداً، بسبب انشغالات الشباب بالعودة إلى المدارس والجامعات، وانشغال الفنانين المسرحيين أنفسهم بمهرجانات مسرحية أخرى، وتصوير مسلسلات تلفزيونية. وكان المهرجان قدم قفزات إبداعية مهمة في الموسمين الماضيين، لا سيما وأن الجهة المنظمة هيئة دبي للثقافة والفنون، لم ترسل طلبات المشاركة إلى فرق المسرحية، على الرغم من أن أقل من خمسين يوما هي الفترة التي تفصل عن بدء موعده السنوي المعتاد، وبالتالي فإن كل التحضيرات التي بدأها الشباب من أجل الدورة الجديدة، ربما توقفت أو قاربت على التوقف، بعد أن بدأت المنافسات سلفاً بين فنانين طموحين، بهدف تقديم تصورات فنية جديدة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدورة الثانية للمهرجان قدمت مستويات فنية لافتة بين أوساط الشباب، الذين وجدوا أجواء مفتوحة من الإبداع، وفرصة لتقديم اقتراحات لصورة ومضمون أفضل، لا سيما وأن المهرجان يتيح المجال لإطلاق خبرات جديدة، في ظل غياب فعالية شبابية لها علاقة بالمسرح في الإمارات.
وفي هذا السياق، قال إسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين في الإمارات «إن المهرجان حينما بدأت فعالياته كان أشبه بالحلم، ولايزال ينظر له على هذا الأساس في أوساط المسرحيين كافة، وقد تكاملت جوانب الإبداع في مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ومهرجان دبي لمسرح الشباب وأيام الشارقة المسرحية للمحترفين، ما يعني أن حالة فريدة موجودة عندنا تسعى لبناء الهرم المسرحي لدى الأجيال، وبالتالي فإننا نأمل كمسرحيين أن يقام المهرجان في الموعد الذي ينتظره الجميع، وبدأوا تحضيراتهم من أجل المشاركة فيه».
وأشار مروان عبدالله صالح الذي فاز عرضه في الدورة السابقة كأفضل عرض متكامل، الى ان المهرجان شكل مركز استقطاب للعديد من المواهب الإماراتية الشابة، التي ظلت تبحث عن مكان لها حتى الإعلان عن ولادته.
وقال مروان «ما إن قاربت على الانتهاء من تحضيرات عرضي الجديد، حتى ترددت شائعات بأن المهرجان سيؤجل، وبالتالي فقد أوقفت كل ما يتعلق بالعرض، لأعرف ما الذي سيحدث.. وبالطبع، سأبذل جهداً كبيراً من اجل العمل على تقديم اقتراحات فنية جديدة للموسم الحالي».
من جهته، قال حمد عبد الرزاق الحائز على جائزة أفضل مخرج في الدورة الماضية «إن المهرجان كان هما لنا منذ ستة أشهر، حيث بدأنا نحضر من خلال مسرح الشارقة الوطني من اجل العمل الجديد، وكنت أحضر مع الكاتب إسماعيل عبدالله لعمل جديد، ولكن تم إيقاف كل تلك التحضيرات المسبقة، ونحن لم نعلم ما إذا كان قد تأجل المهرجان أو سيتأجل، علما ان أي تأجيل له يعني إرباك المشاركة فيه، نظرا لظروف المهرجانات في الدولة التي تقام تباعاً، وانشغال معظم الفنانين بأعمال جديدة». وناشد حمد إدارة المهرجان إيضاح الأمر، ومخاطبة الجميع بموعد التأجيل، حتى يكون قرار الاستمرار أو التوقف بالبروفات واضحاً.
وعلق حمد المهيري، وهو فنان مسرحي شاب من مسرح بني ياس قائلاً «ان الاحتجاج على التأجيل سيكون ردة الفعل الأكيدة للمسرحيين الشباب في حال حدث ذلك، لكنني أعلم أن إدارة المهرجان قد أرسلت قبل فترة رسائل رسمية من أجل التحضيرات للدورة الجديدة، والآن ليس هناك أي مؤشر على الاستمرارية، في الوقت الذي صار معروفا ان المهرجان سيتوقف هذا العام، وهل سيبقى مكتوب على هذا المهرجان، أن يبدأ دائماً في اللحظات الأخيرة كما حدث العام الماضي مثلا.. ! لماذا لا يتم إعلامنا بالمواعيد الجديدة ولماذا يتم أصلا التعامل مع حلمنا المسرحي الشاب بهذه الطريقة ؟».
وقالت منال بن عمرو وهي واحدة من الفنانات الإماراتيات المشاركات «إن المهرجان ربما يحتاج إلى فترة أطول من التحضيرات، لذا فإن الوقت الذي يحتاجه المهرجان بات أكثر من الذي تبقى له، وكنا نتمنى لو كان هناك تحديد لموعده، من اجل ترتيب أوقاتنا وفقا لموعده الجديد».
وأمام استحقاق المهرجان ودورته الجديدة، التي لا تبدو أنها ستقام في وقتها، يبدو معظم المسرحيين الذين قدموا اقتراحات فنية مهمة الموسم الماضي بصدد معرفة ما هو مصير هذا الأمل المسرحي الجديد، الذي قدمهم للساحة الفنية المحلية.
دبي ـ جمال آدم


