مع قدوم الصيف أرتفع الطلب على المشروبات الغازية، ومنها مشروبات الطاقة التي انتشرت في الأسواق مؤخرا، وتضاعفت أعدادها وأسماءها بشكل لافت. وعقب تفاعل عدد من دول الجوار مع قضية مشروب الطاقة المشتبه في احتوائه على مادة مخدرة، والمعروف بالاسم التجاري ''ريد بول كولا''، والذي كشف في هونغ كونغ عن تسببه في الإدمان لوجود مادة الكوكايين المخدرة في مكوناته، أخذت الشكاوي من هذه المشروبات تفرض نفسها من جديد، على الرغم من أن تلك الدول أشارت، بعد سحب عينات من مشروبات مماثلة وإجراء الفحوصات والتحاليل عليها، عن وجود النوع العادي الذي يباع في المجمعات والمحلات التجارية بشكل اعتيادي إلى جانب العديد من مشروبات الطاقة الأخرى، وأن النوع المذكور غير مسجل بها ولا يتداول في أسواقها.

وقد أثارت هذه القضية، محل الجدل، مخاوف وشكوكا سرت بين أوساط المواطنين في دبا الفجيرة، وخصوصا في منطقتي شرم ودبا، حول كثرة مشروبات طاقة مخالفة للمواصفات والمقاييس الخليجية تباع في المحالات والبقال لديهم، وخاصة في ظل عدم الكتابة على العبوة بشكل واضح وبارز للعبارات التحذيرية. وأكد مواطنون بأن ذلك يشير إلى ضعف الرقابة مما زاد من عملية الغش والتلاعب في المحلات التجارية، مطالبين في الوقت نفسه بمراقبة محلات التوزيع والموزعين على حد سواء لتضييق الخناق على المتلاعبين ومعاقبة من يثبت تورطه في مثل هذا العمل. وأشاروا إلى أن مشروبات الطاقة موضوع الجدل هي من نوع بوكا (ذدثثء ذدطز ادج) من إنتاج شركة سنغافورية ومشروب كومنكو الجنسنج الذهبي (ثدحءخد اةخسخا زةخث) من إنتاج شركة من كوريا الجنوبية وموزعين محليين في الدولة إضافة إلى مشروبات أخرى.

تجاهل القوانين

وحمل المواطن حسن راشد موزعي مشروبات الطاقة المحلية مسؤولية ما يحدث في تجاهل القوانين التي تضع اشتراطات معينة في حال توفير مثل هذه المشروبات، وهذا ما يؤكد وجود غش وتلاعب من قبل أصحاب المحلات والموزعين. مطالبا الجهات المسئولة، وبالأخص البلديات، بالتحقق من هذا الموضوع، ومراقبة الجهات المعنية على حد سواء، حمايةً للمستهلك، والذي يعتبر المتضرر الأول، على حساب عصابات تعمل لحسابها الخاص، وتكسب أموالا طائلة بطرق غير مشروعة ومخالفة للأنظمة والقوانين.

حيث أنه يخشى أن يكون هناك تلاعبا على مستوى أكثر من شخصي، وخاصة بعد ملاحظة هذه الظاهرة بشكل ملفت للانتباه دون أية مبادرة في علاجها. لافتا، وعلى حد علمه، بأن المواصفات الخليجية تنص على انه لا يجوز إنتاج أو استيراد مشروبات الطاقة إلا بعد تسجيلها بالجهة الصحية المعتمدة بما سيجعلها تعامل معاملة الأدوية، وأن تكون جميع المواد الداخلة في تصنيع مشروبات الطاقة مطابقة للمواصفات القياسية الخليجية، وان تكون خالية من المنشطات المحظورة والهرمونات وترفق بها العبارات التحذيرية.

حصر أماكن بيعها

فيما أضافت المواطنة عائشة خميس بأن مشروبات الطاقة موجودة في كل مكان، وتشهد إقبالا من الشباب والمراهقين والأطفال أيضا، والبيع يتم للجميع دون الإحساس بالمسئولية تجاه فئة دون أخرى. لافته بأن الأطفال يشترون بمعية آبائهم وكذلك الشباب والمراهقين والفتيات أيضا.

مشيرة إلى أنها لا تتناول هذه المشروبات ولا تسمح بدخولها لبيتها، لأنها تشكل خطرا حقيقا على صحتها وصحة أسرتها. وأضافت في السياق ذاته بأن مثل هذه المشروبات يجب حصر بيعها في الصيدليات وفي الأماكن مختصة فقط، وذلك وفق ترخيص من وزارة الصحة، كما هو الحال في فرنسا، ولا يجب بيعها في البقال الصغيرة،وذلك حتى تكون بعيدة عن متناول الأطفال، لما تشكله من مخاطر تتمثل في مكوناتها وما تحتويه من إضافات صناعية، مثل مكسبات اللون والطعم والمواد الكربونية والسكر الصناعي وغيرها.

إعادة النظر

وأوضح عبدالله محمد، من أهالي دبا، إلى ضرورة إعادة النظر في هذه المشروبات، لأن منعها في عدة دول لم يأت عبثا وإنما لأسباب جوهرية، وهو يأمل أن يعيها الجميع، لكي لا يسقطوا ضحايا هذه المشروبات والشركات المنتجة والموزعة كذلك، وبالأخص المتواجدة منها داخل الدولة والتي تسعى للربح على حساب صحة الآخرين.

وبين أنه، حسب الشروط والمواصفات الجديدة التي قرأ عنها عن هذه المشروبات المركزة، يجب أن تحمل عبارة تحذيرية تقول أنها غير مناسبة لمرضى السكر والقلب والضغط ومرضى الحساسية ضد الكافيين والأطفال وغيرها، حتى لا يقع في فخها المصابون بهذه الأمراض، لأن الكثير من الناس ممن يتناولون هذه المشروبات يشربونها دون أن يعرفوا مضارها أو آثارها الجانبية المباشرة أو غير المباشرة على أجسامهم.

إضافة إلى أنه يجب أن تكون هناك نشرات توضح مضار هذه المشروبات، والحد الآمن على الصحة المسموح بتناوله في اليوم، إلى جانب الفئات المسموح لها بتناولها، لأن الكثير من الأطفال في سن مبكرة يتناولون هذه المشروبات دون أن يمنعهم أحد، في وقت تحظر القوانين الدولية بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون 18سنة.

تعقيب من البلدية

من جانب آخر، بين المهندس حسن سالم اليماحي، مدير بلدية دبا الفجيرة، أن البلدية تتابع باستمرار، من قبل مفتشي قسم الصحة العامة، عملية الرقابة على الأسواق لضبط وحجز أية منتجات مخالفة من ضمنها مشروبات الطاقة، وخصوصا بعد ثبوت ضررها صحيا من جراء تناولها.

لافتاً إلى أن البلدية تضبط وتصادر ما يخالف الشروط وتنظم الضوابط اللازمة تمهيدا لإتلافها. داعيا الأفراد بالتعاون مع أجهزة البلدية في الكشف عن أية مخالفات أو تجاوزات تضر بالصحة والسلامة العامة.

تقرير طبي

فقد أوضح تقرير طبي دولي بأن مشروبات الطاقة المتداولة بين الشباب المراهقين لا تعدو كونها مكونات صناعية تحتوي على نسبة عالية من الكافيين التي تحفز المثانة على التخلص من معدل الماء والسوائل في الجسم، وهي ضارة بمرضى القلب والمعدة والحوامل والمرضعات وكبار السن خاصة عند تناولها بشكل متكرر خلال 24 ساعة.

كما شدد التقرير على أهمية التوعية بمخاطر هذه المشروبات وتفادي تناولها من قبل الأطفال أو ممن يعانون من أمرض القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى. لافتا إلى أن سر الطاقة في هذه المشروبات هو احتواؤها على كمية كبيرة من السكر سريع الامتصاص (الجلوكوز) المتوافر في كثير من الفواكه، مثل التمور والعسل والعنب وغيرها، وهي أغذية طبيعية تفيد الجسم دون تعريضه لأي مخاطر جانبية.

مشيرا إلى أهمية تناول الماء للبالغين من 4 إلى 6 لترات يوميا. والجدير بالذكر بأن مشروبات الطاقة، مشروبات غير عادية - تعطي الجسم طاقة غير طبيعية - لكنها غير صحية، كما أنها اسم تجاري يتعلق بمشروبات غازية أضيف إليها مواد منبهة مركزة مثل الكافيين وخلاصة نباتات الجورانا والجنسنج والأفيردين وبعض الفيتامينات والأملاح المعدنية والمواد الأخرى. والأطباء يحذرون من تناولها باستمرار، وهي ممنوعة في عدة دول منها كندا واستراليا والنرويج والدانمرك وماليزيا وتايلند، وفي فرنسا تباع في الصيدليات فحسب.

ودخلت مشروبات الطاقة السوق العالمية قبل 20 سنة تقريبا، ودخلت السوق الإماراتية منذ 3 سنوات تقريبا. فقد انتشرت في معظم دول العالم باعتبارها مشروبات منشطة للجسم والمخ، حسب ما يروج عنها، لكن لا توجد حقيقة علمية تؤكد هذه الادعاءات حتى الآن.

وما أثير مؤخرا عن تسببها في الوفاة نتيجة ازدياد دقات القلب وارتفاع ضغط الدم وتدفق الدم في العضلات. فضلا عن الشعور بالقلق والتوتر بعد فترة من تناولها نتيجة تخلص الجسم من مادة الكافيين ،وهي حالة مشابهة لتأثير المخدرات وزيادة نسبة السكر في الدم والأرق وآلام الصداع والقلق ونزيف الأنف والنوبات المرضية ومشاكل تسوس الأسنان... وغيرها من الأمراض.

دبا الفجيرة - ناهد مبارك