لمهنة الغوص مع أهل الإمارات تاريخ جميل سطرته الأيام والأحداث في الماضي البعيد، ومن الجميل أن نلحظ عودة هذه الرياضة بحلة جديدة على يد مجموعة من الشباب تمسكوا بالبحر ليكون فضاؤهم الواسع ومتنفسهم الفريد، بهدف تفريغ طاقاتهم الشبابية.
فبعد أن كان الغوص مهنة ودربا يسلكه الجميع في الماضي لكسب الرزق وتحمل أعباء الحياة. أصبح على يد أبناء اليوم هواية وفنا ترفيهيا يكشف عن مدى حبهم للاستطلاع والمغامرة في أعماق البحار. فريق وطني : وفي الساحل الشرقي تؤدي بعض الجماعات الشبابية دور الأندية والمراكز في تعليم من يرغب بفنون الغوص الحديث، فهواية الغوص لم تعد تحافظ على مسماها السابق كمهنة، بل أصبحت من أجمل الرياضات الترفيهية التي تستحوذ على اهتمام الشباب لاستغلال أوقات الفراغ، ليأتي المدرب علي يوسف الرياسي من مواليد مدينة خورفكان في قائمة الشباب المولع بالغوص، حيث اكتسب لقب المدرب المحترف في عمر 21 سنة.
الأمر الذي دفعه إلى تعلم كل ما يتعلق بهذه الرياضة، إلى أن اكتسب شهادات الخبرة والتدريب من أعرق المنظمات المتخصصة في تدريب الغوص على مستوى العالم، مثل منظمة بادي ذءة وهي اختصار الاتحاد العالمي لمدربي الغوص المحترفين. ويذكر المدرب علي أنه اكتسب مهارات الغوص وكل ما يتعلق بها في وقت قياسي، لشغفة الشديد بتعلم هذه الرياضة الجميلة، الأمر الذي اكسبه في بداياته لقب أصغر مدرب غوص إماراتي.
ومن هنا بدأ مشوار المدرب علي الرياسي مع رياضة الغوص الحديثة التي حملته إلى استكشاف السواحل الدافئة المطلة على خليج عمان، وبالأخص سواحل مدينة خورفكان، التي كانت نقطة بداية تأسيسه لفريق من الشباب المواطن المتطوع لتدريب وتعليم رياضة الغوص إلى كل من يرغب في تعلم هذه الرياضة. كما فتح فريق الغواصين الإماراتيين الذي أسسه المدرب علي الرياسي مركزا في مدينة خورفكان ويتكون من 10 شباب، وفتح المجال أمام الكثيرين لاكتساب مهارة ممارسة هذه الرياضة الجميلة، في ظل أجواء بحرية ملائمة ومليئة بالمغاصات الجميلة التي يتميز بها الساحل الشرقي.
الأجمل في العالم
حقيقة لا يعلمها الكثيرون فالسواحل الشرقية تضم في قيعانها أجمل مواقع الغوص في الإمارات مثل منطقة صخرة مارتيني أو قلقلي والتي تسمح بغوص إلى عمق 18 مترا تحت سطح البحر، وتعد منطقة جزيرة القرش، ومزرعة المرجا من المغاصات التي تسحر الغواصين في استكشاف الأعماق المرجانية التي تقبع إلى ما يقارب 30 مترا تحت الماء، فضلا عن مقبرة السيارات ورأس قدفع وحطام السفينة التي تتميز بالكثير من الأمور التي يصعب وصفها لمن لم يجرب الغوص. ناهيك عن منطقة الثقب في الجدار.
للمواطنين بالدرجة الأولى
ويذكر المدرب علي الرياسي أن جهود الفريق موجهة بالدرجة الأولى إلى تعليم وتدريب الشباب المواطن لهذه الرياضة الفريدة، في ظل جو من الألفة والصداقة الشبابية، بعيدا عن رسميات النوادي والمراكز المتخصصة في تعليم الغوص.
كما أن الأسلوب المتبع من قبل المدرب علي الرياسي يعتمد على منهجية علمية حديثة تسير وفق الأساليب المتبعة من قبل المراكز والأندية العالمية المحترفة.
ويجد المدرب علي الرياسي أن خبرته في هذا المجال قد تجاوزت العشر سنوات جمع من خلالها العديد من الشهادات والجوائز، وساعدته هذه الخبرة في تخريج ما يقارب 500 شاب مواطن.
كما يأمل، من خلال مساعيه التطوعية، إلى نقل خبراته الفريدة في الغوص إلى أكبر عدد من الشباب المواطن، في ظل التحديات التي تواجهها هذه الرياضة، وفي ظل وصول أسعار التدريب في بعض المراكز إلى أرقام خيالية.
رخصة عالمية
ويعتمد المدرب علي الرياسي أو فريق غواصي الخور على إصدار شهادات معتمدة عالميا من دول مثل بريطانيا وأميركا حسب نوع الدورة التي يخوضها الغواص المتدرب، والتي تسمح لحاملها بمزاولة رياضة الغوص في كافة بحار وخلجان العالم لاستكشاف أجمل ما تحتضنه تلك الأعماق.
حيث يتم منح الغواص المتدرب شهادة غوص، بعد أن يجتاز فترة التدريب المحددة ضمن حصص معينة ومنهاج موثق في سجل خاص عن الغوص يطلع عليه الغواص المتدرب، ليكون ملما بكل قواعد السلامة والأمان في ممارسة هذه الرياضة.
ويرى المدرب علي الرياسي أن رياضة الغوص تحظى بإقبال متزايد من الشباب إما لممارستها كهواية محببة، أو كإجراء أولي نحو خوض وظيفة مستقبلية تتطلب منهم اكتساب مهارة الغوص، وخصوصا في المجالات العسكرية المتخصصة في عمليات الإنقاذ.
فترة التدريب
تعتمد فترة التدريب على نوع الدورة التي يلتحق بها الغواص، فهناك دورة الغواص المبتدئ، ودورة الغواص المتقدم، والغواص المنقذ، ومرشد الغواصين، ومساعد مدرب، وغيرها الكثير من التخصصات، مثل غواص أعماق ،غواص ليلي، غواص حطام أو الغوص الملاحي. ولكل دورة فترة زمنية لا تعد بالطويلة ولكنها تعتمد على مراحل معينة يجب أن يجتازها المتدرب.
كما يفضل فيمن يقدم على تعلم رياضة الغوص أن يكون لائقا صحيا وليس بالضرورة أن يكون سباحا محترفا. فالمراحل الأولية لتعلم رياضة الغوص سهلة وتمكن أي مبتدئ من ممارستها. إلا أن التدريب يعتمد على نوع الغوص، فهناك الغوص الحر الذي لا يحتاج إلا إلى النظارة والزعنفة والسنوركل أو أنبوب التنفس وهو الأسهل، أما الغوص الحديث والذي يستلزم المعدات الكاملة للغوص فهو الأكثر متعة لأنه يحمل صاحبه إلى أعماق جميلة ولفترات أطول.
متعة فريدة
ويتحدث المدرب علي الرياسي عن رياضة الغوص، على أنها متعة فريدة لا يدركها الكثيرون، ورغم كم الرحلات التي قام بها علي الرياسي في أعماق البحار والتي تزيد عن 5000 مرة، إلا أنه يجد نفسه في كل مرة يواجه ذلك الشعور الذي لا يوصف، حينما يتجول في أعماق البحر مع الأسماك الملونة والشعب المرجانية المتنوعة من حيث الأشكال والألوان، والتي تمنح الناظر إليها شعورا مميزا يتجدد مع كل رحلة غوص. مشيرا إلى أن الغوص مغامرة تحمل صاحبها إلى عالم آخر، تروح عن النفس وتهيئ معاني الاسترخاء الكاملة في ظل مناظر لا يمكن أن يتخيلها الإنسان، بعضها من صنع الطبيعة والاخر مغاصات صناعية هيئت لتكون مواقع للغوص، مثل مزارع الأسماك والمحميات الطبيعية ومناطق الحطام المتواجدة في قاع البحار.
سفاح البحار
ويحمل الغواص علي الرياسي مواهب فريدة تميزه عن أفراد جماعته، فإلى جانب حصوله على شهادة غواص منقذ من ألمانيا، وتوليه منصب أستاذ جامعي في جامعة الإمارات. فهو من أفضل المغامرين في صيد الأسماك الكبيرة بدون استخدام معدات الصيد المعروفة، وحبه الجارف في مصارعة الأسماك الكبيرة وصيدها، خصوصا سمك الكنعد وسمكة التونة العملاقة (اليوذر)، جعله يكتسب لقب سفاح البحار من كل من يعرفه.
خورفكان - ابتسام الشاعر



