قرأت كثيراً عن «الترانسفير» كمصطلح يستخدم في الخطابات السياسية في كثير في المؤتمرات والندوات، وبعد البحث والقراءة والاطلاع عرفت أن الترانسفير كلمة انجليزية transfer تعني حرفياً «النقل» وتستخدم عادة للإشارة إلى طرد عنصر سكاني من محل إقامته وإعادة توطينه في مكان آخر.

وهي تستخدم في الخطاب السياسي العربي للإشارة إلى محاولة طرد العرب ونقلهم من فلسطين إلى أي مكان آخر خارجها، ومن ثم نقل اليهود إلى فلسطين. ولكن هذا المصطلح يقصد به شيء آخر جوهري في الحضارة الغربية يتجاوز المعنى أو المستوى السياسي، فهذه الحضارة يهيمن عليها النموذج العلماني الشامل الذي تدور في إطاره مرجعيته المادية.

وإن ملامح هذه الحضارة كافة تتبدى في مفهوم الترانسفير سواء من ناحية الرؤية أو الممارسة، فهذه الحضارة ترى العالم مادة استعمالية لا قداسة لها، ويمكن تحريكها وتوظيفها وذلك لعدم وجود قيمة مطلقة لأي شيء، فالطبيعة عندهم وجدت ليهزمها الإنسان ويسخرها لنفسه.

والإنسان نفسه لابد أن يخضع للمرجعية المادية، ولذا فهو الآخر كيان مادي وحركي لا يختلف عن الكيانات الأخرى يمكن نقله وتوظيفه وهزيمته وتسخيره باعتباره مادة استعمالية نافعة، ولذا فان الترانسفير نفسه ليس مجرد فعل سياسي، بل أيديولوجية في الثقافة الغربية، ومؤشر لنموذج حركي مادي يصيب الإنسان في الصميم ويعيد تعريفه تعريفاً يودي به تماماً، فالثقافة الغربية الحديثة تريد أن تنقل من تشاء إلى أي مكان تشاء، وبذلك يمكن إعادة النظر في تاريخ الحضارة الغربية الحديثة باعتبارها فعلاً ثقافة ترانسفير.

غازي الصبيحي ـ دبي