لطالما سعى الإنسان إلى الارتقاء للأفضل، وهذا طبعاً هو المتعارف عليه لتحقيق غرض ما في نفسه. وهنا ينقسم الناس إلى قسمين أو فئتين.. الأولى.. همها إرضاء ربها الله تعالى، والثانية همها المطالب الدنيوية وسبل تحقيقها، وهنا نصل لما نسميه الطموح. فقد يكون الحلم الجميل المحمول منذ الصغر..

أو لعل «الطموح» مجرد تسلية وليست مسألة جدية. ولعلها ليس أكثر من أحلام يقظة آنية يتغني بها الناس. أما أنا فأرى أن طريق الطموح الصحيح يحتاج إلى رسم خارطة، والخارطة تتضمن الهدف المأمول. الطموح هو بذرة تغرس بسماد التضحية، وتنمو بماء الاجتهاد والإخلاص والمثابرة، لتصير شجرة عظيمة الأغصان، عميقة الجذور راسخة الأركان تعمر عشرات بل مئات من الأعوام.

نعم الهدف.. شجرة أغصانها بعضُ من حلم، وجذورها سيل من نجاح. هو شيء تمنحه جل وقتك وجهدك، لعله يعطيكَ إن لم يكن كله فبعض منه. الطموح يدعوك إلى أن تبني أمسك ليومك ويومك لغدك، ودافعك الأول إلى تلبية تلك الدعوة قوله تعالى: «وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون».

لكن قد يخالط معنى الطموح معنى الطمع، فحذار أيها الإنسان الطموح أن تصل لدرجة الطمع. ولنتذكر أن الطموح هو إنسان ناجح دوما، ذلك ما نلحظه طالما عمل بتفانٍ وإخلاص. وطالما فعل ذلك فلا أظن أنه سيدركه معنى الطمع. على عكس من يوصف بالطمع ذلك الذي لا ينشغل إلا بمراقبة من حوله.. ولا يحسدهم ولا يتمنى الخير إلا لنفسه.

أما الوجه الآخر من عملة الطموح فهي القناعة، حين يكون الحلم في مستوى قدرة المرء فلا يطلب للمستحيل، ولا يتمنى ما لا يمكنه تحقيقه.

ختاما لا بد أن نحمل الطموح انطلاقتنا مع إشراقة كل صباح، وبه نحلق لنلمس أحلامنا وأهدافنا بمتناول أيدينا.

نبيل عياش اليافعي ـ دبي