في اللحظة التي كان الكاتب البرازيلي باولو كويلو يوقع فيها روايته الجديدة «المنتصر وحيدا» في إطار فعاليات مهرجان كان السينمائي، كان بوسع قرائه ومريديه اقتناء نسخة منها عن طريق شرائها من عدد كبير من المكتبات المنتشرة حول العالم ومن بينها مكتبتا مدينة دبي، وذلك لا يعود للعلاقة الاستثنائية التي تجمع مؤلف «الخيميائي» بهذه المدينة العريقة، التي استقبلته مرات عديدة خلال السنوات الأخيرة فحسب، وإنما مرده إلى اتساع رقعة وسرعة انتشار أعماله في كافة أرجاء المعمورة.

«مهرجان كان عبارة عن كون مصغر عن العالم وما يحدث هنا يحدث في غابات الأمازون»، هذا ما أكده كويلو على هامش حفل توقيع روايته البوليسية الجديدة والبراقة، التي تدور أحداثها في مدينة «كان» الفرنسية، التي تحتضن كل عام هذا الحدث الفني العالمي الكبير.

«إنها توليفة للعالم»، على حد تعبير كويلو (ريو دي جانيرو،1946)، الذي أكد ذلك في مقابلة صحافية مع وكالة الأنباء الاسبانية «إفي» جرت على شرفة فندق «مارتينيز»، حيث تجري أحداث رواية «المنتصر وحيدا» نفسها، التي يحاول المؤلف من خلالها رؤية المهرجان من منظوره الخاص، إذ يقول «أحاول تصوير مهرجان كان كما أراه أنا».

«موقع مثير جدا للاهتمام مليء بالتناقضات»، وبالناس الذين يتكلمون عن السينما وعوالمها، لكن الذي يعطي، في هذه المناسبة، مؤلف «ساحرة بورتوبيلو» موطئ قدم للولوج إلى عوالم حياكة تتوسد عقدة جريمة مريعة بطلها قاتل محترف ينزل في هذا الفندق الفخم، الذي يحتفي في هذه الأيام بمرور 80 عاما على افتتاحه.

« لا أتكلم عما يمكن رؤيته في العلن مما يجري هنا، وإنما عما يجري وراء ذلك»، كلمات قالها المؤلف عقب تجواله في أروقة أحد أهم الأسواق التي تشهدها المدينة بمعية رؤية الأفلام والذي تخلله حفلة استثنائية عرض خلالها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون آلة السكسافون الخاصة به للبيع في مزاد علني بمساعدة الممثلة شارون ستون.

«في الكتاب أركز على الناس الذين يعملون في السينما، على الناس الموجودين هنا مع أحلامهم والذين يريدون المشاركة في المشروع، وعلى الطبقة الرفيعة، أي على الأشخاص الذين لا يراهم المرء لكنهم يتمتعون بالقوة والسلطة»، كما يوضح كويلو من دون أن يكشف النقاب عن جوانب كثيرة من الرواية.

وحول عقدة الرواية يقول:« إنه قاتل محترف ينزل في فندق مارتينيز، الذي يأتي إليه باحثا عن امرأة تركته بعد أن تعلقت بحبال مصمم للأزياء وكل شيء يحدث أثناء مهرجان كان السينمائي»، مضيفا إنه «رجل لا يعرف أي شيء عن مهرجان كان، يصل إلى هنا، إلى بهو فندق مارتينيز، هذا في الرواية أما في الواقع فإن مدير الفندق يقول لي إنه كان بصدد رفع دعوى ضدي- يمزح- لكن الكتاب أبهجه».

ويؤكد الكاتب الذي يحاول في كل مرة يكتب فيها كتابا جديدا فهم نفسه أولا أنه ثمة أشياء لم يتمكن من فهمها في الحياة كالأزياء على سبيل المثال، أو كيف يمكن «رؤية الناس وهم سعداء جدا ومعرفة أن الحزن يعتصر قلوبهم في الوقت نفسه، في هذا السياق يمكنني القول، بعيدا عن أي نوع من الهجومية أو العدائية، إن الشخص اللامع فيه قلب يخفق».

من هم هؤلاء الأشخاص، وكيف لنا رؤية ذلك القلب الخفي والمغطى بطبقات وطبقات مما يسمونه الرسميات والشكليات، الأمر الذي لا أراه مرتبطا بالرسميات وإنما بالدفاع عن النفس».

ويؤكد هذا الروائي واسع الانتشار والذي تباع أعماله بملايين النسخ أنه اضطر لتغيير أسماء الناس الذين يتكلم عنهم في كتابه الجديد، لأنه يسلط الضوء على أشياء وأشخاص واقعيين، مضيفا أن «أصعب طريقة لكتابة كتاب هو أنك تركز بداية على شخصيات حقيقية، ومن ثم تدرك أنك ستتعرف عليهم بطريقة ما. على هذا النحو، فإنك تضع الشخصية البيضاء مكان السمراء وهكذا».

الكاتب البرازيلي شهد مهرجان كان السينمائي للترويج لكتابه الجديد «المنتصر وحيدا» الذي يسعى فيه إلى اكتشاف ما يخفق خلف لمعان حفلة سينمائية.

باسل أبو حمدة