لو طرح سؤال على أحد أياً كان حول ما يتمنى، فإني أستطيع أن أجزم أن أكثر التمنيات والتي قد تأتي في المرتبة الأولى هي اقتناء سيارة، وقد تكون رغبة أولى حتى قبل الرغبة في تأمين البيت أو السكن.
كثيرون يعتبرون سياراتهم مملكاتهم على عكس ما كان سابقاً أن البيت هو المملكة، ويحرص كل شخص رجلاً كان أو امرأة على التدقيق في أدق التفاصيل قبل الإقدام على شراء سيارة، ومن ثم الاهتمام بها والاعتناء بهيكلها وزينتها.
وإن كان المرء يسمح بإعارة أي من مقتنياته لقريب أو لصديق، فانه قد يتردد كثيراً قبل السماح لغيره باستخدام سيارته. فالسيارة اليوم ونظراً لأهميتها أصبحت أحد الأحلام، لكن لابد أن يسبقها التدريب المكثف ودفع مبالغ للحصول على رخصة تجيز القيادة، وقد يتحمل المرء الفشل في فحص الإجازة ولا يتذمر من تكرار المحاولة مع تكرار دفع التكاليف حتى لو تكرر الفشل عدة مرات فإنه لا يسمح لليأس أن يتسرب إلى نفسه حتى يحصل على الرخصة أو (الليسن).
هذا الشغف والحاجة إلى اقتناء سيارة، وضرورة ان يكون لكل بيت على الأقل سيارة، دفع كبريات الشركات إلى الاستمرار في التنافس في ما بينها، وإغراق سوق السيارات سنوياً بالأجدد والأحدث، وعلى جميع الموديلات والخيارات، من حيث تصميم الشكل أو الحجم أو القوة، وهذا هو ملعب صناع السيارات حيث تشتغل على ذائقة الناس واحتياجاتهم، وقبل ذلك على دغدغة مدخراتهم وجيوبهم.
لكن مع كل ما سبق ومع الاتفاق المطلق على أهمية السيارة، فإن المرء لا يمكن أن يتصور أن هناك من لا يحمل رخصة قيادة، وإن وجد من لا يحمل رخصة فإنه لا يتصور أن هناك من لا يقود سيارة حتى لو ارتكب مخالفة وتجرأ على القيادة بلا رخصة، لكن.. لعل الغريب أن توجد فئة من الناس لا تحمل رخصة قيادة بل وترفض السعي إليها، لأنها ترفض القيادة أصلاً. هؤلاء الناس لا ينكرون أهمية وضرورة وجود السيارة للفرد والأسرة.
ومع ذلك يرفضون اقتناءها أو قيادتها، حتى مع إمكانية استقدام سائق، البعض منهم تدبروا أمرهم باستخدام إما المواصلات العامة أو الاتكال على مساعدة الأصدقاء، أو تأمين سيارة للزوجة لتقوم بمهمة نقل الزوج إلى العمل في الصباح والعودة به مساءً مع القيام بإيصال الأولاد إلى مدارسهم.
ترى هل تعاني هذه الفئة من عقدة أو من (فوبيا) معينة نتيجة لحادث أو موقف أو تجربة مؤذية اتخذوا قرارهم على إثرها؟ أم أنه قرار لحفظ الأعصاب بعيدة عن التوتر؟ أم هناك من العوامل والأسباب الشخصية مما يستدعي البحث والنبش لعله يكشف عن توجهات وفلسفات أو ربما طرائف لهذه الفئة، خاصة في هذا الزمن الذي لا يمكن للشخص أن يقوم بكثير من واجباته مل لم يمتلك سيارة.
ميسون عبدالله ـ الفجيرة