ترى ما الفائدة التي يرجوها الإنسان إذا لم يتمتع بحريته الشخصية وهي من أبسط حقوقه البديهية، ولمَ ترانا نفهم الثقة على أنها ضعف؟ ولماذا نتحكم في أبنائنا كأنهم ورق لعب (جوكر) بين أصابعنا؟ لاشك بأنه ومن الطبيعي أن يخطئ المرء، والصغير تحديداً ذو الخبرة القليلة، لأن من لا يخطئ لن يتعلم شيئاً هي دعوة أقول فيها لأهالينا أن دعونا نجرب ولا بأس أن نخطئ حتى نتعلم.

دعوا الحياة تضربهم قليلاً حتى يتعلموا من غدرها كما تعلمتم انتم وحتى يصيروا رجالاً لهم صولاتهم وجولاتهم. فكيف يتعلمون الصواب إذا لم يعرفوا الخطأ، إنكم تلغون شخصياتهم فلماذا، ولم تحتكرونهم في ذواتكم وشخصياتكم، إلا في إطار توجيهاتكم التي تعود عليكم بالراحة والمتعة، من حقهم أن يتعلموا كما ترككم أهاليكم من قبل ومنحوكم حق المعرفة من التجربة، كونوا معهم لا عليهم، ولا تخنقوهم بمسؤوليات الصواب والخطأ الثواب والعقاب من منطلق نظري فقط.

الحب هو أن تتاح لهم فرصة الحياة في إطاركم وليس بعيداً عنكم كونوا مع أبنائكم قلباً وقالباً وامنحوهم حبكم وثقتكم وحقهم في العيش خارج نطاق أفكاركم، لا تستبدوا بهم فهم نعمة حرم الكثيرون منها فامنحوهم الوقت والفرصة واتركوهم بينكم وعلى بعد من عيونكم يترعرعون في محيط حنانكم ورعايتكم وتوجيهاتكم المرنة فهم منكم وإليكم يدينون لكم بوجودهم فلا تدفعوهم بأنانيتكم واستبدادكم إلى براثن التيه ومسالك الانحراف.

أن يخطئ الأبناء ليس جريمة لكن أن تقمع حرياتهم حتى في حدها الأدنى بمبرر الخوف عليهم هو الخطأ الذي يؤدي إلى نهاية غير محمودة، فالخطأ ليس نهاية العالم بل هو البداية للعمل الصحيح.

كونوا معهم في تجاربهم ولا تكونوا عليهم بمنعهم. هي دعوة أو صيحة.. بألا تضيقوا الخناق عليهم فتدفعونهم إلى التحدي واتباع مبدأ التصرف بالقوة أو التمرد والقيام بما يريدون من دون رضائكم، وإنما على مبدأ سياسة الأمر الواقع، والنتيجة أنهم لن يهنأوا بالسعادة إذا ما حصلوا عليها طالما قلوبكم ليست راضية ووجودهم عنكم بعيد.

علينا جميعاً أن ندرك أن أبناءنا ليسوا نسخاً عنا بل هم ذوات مستقلة ومختلفة، بسبب المرحلة العمرية والتاريخية والحضارية، نعم ولكن هذا لا يعني أن نلغي رقابتهم طالما احتاج الأمر إلى رقابة وتوجيه، يبقون هم صمام الأمان لنا وواحته على طول الأزمان.

ابتسام الكثيري ـ دبي