نعم انه اليوم العالمي للامتناع عن التدخين، وهو اليوم الذي تعلو فيه الأصوات والنداءات بل والصيحات بضرورة التوقف عن التدخين وفوراً، وبضرورة الاهتمام بحماية حياة الإنسان من الأذى الشخصي المتعمد، وفيه أيضاً تتنافس وتتسابق المؤسسات والجهات والمنظمات الصحية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية في إصدار تقارير جديدة، وإعلان معلومات متزايدة حول عدد الإصابات وحجم المخاطر والأضرار المميتة جراء التدخين، التي يتم اكتشاف المزيد منها كل يوم.
ويتم الكشف عنها في هذا اليوم الأول من يونيو من كل عام، كل ذلك في سبيل إقناع المدخنين بالمخاطر التي يجلبونها على أنفسهم بأيديهم، ومن جانب آخر إقناعهم بأهمية صحتهم ووجودهم في الحياة، والحاجة إليهم وإلى أدوارهم لخدمة المجتمع، في الوقت الذي يسيئون فيه إلى صحتهم مع سبق الإصرار والترصد، ممعنين في إتلاف حياتهم وخلاياهم وأعضاءهم الحيوية.
والنتيجة توقف حياتهم مبكراً وترمل زوجاتهم وتيتم أولادهم، وأن كانوا في مقتبل العمر فإنهم يعطلون فرصهم في العيش السليم، وفي الحصول على فرص عمل جيدة حيث بدأت فرص العمل تقلص في وجه المدخنين وتكون الأولوية لغير المدخنين، وفي ذلك نظرة اقتصادية إلى جانب الصحية، ناهيك عن تقليص سنوات عمر المدخن حتى لو ردد الأعمار بيد الله فان الله تعالى ينهى أيضاً عن إلقاء المرء نفسه إلى التهلكة بيده «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة».
ما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة أمر يدفع إلى الغيظ والعجب والغضب، ففي اليوم المقرر للاحتفال بالتوقف عن التدخين على مستوى العالم وهو تنفيذ لدعوة وقرار من منظمة الصحة العالمية، أرى بأم عيني أحد المدخنين من غير المبالين والذي لم يكتف بإحراق عدد من الأعقاب في صدره، بل انه يعلن استهتاره بكل القيم الأخلاقية والصحية والذوقية حيث بمجرد أن أنهى سيجارته فانه ألقى بها إلى الشارع مسبباً أذى بصرياً وبيئياً وصحياً لنفسه ولغيره.
أمثال هؤلاء لابد من محاسبتهم ولابد من تشديد العقوبة عليهم فهم وإن استهتروا بعد كل التحذيرات بصحتهم وسلامتهم فإنهم لا يملكون الحق بالاستهتار بسلامة الآخرين وبالإضرار بهم وبالبيئة والمنظر العام للطريق حين يلقي احدهم إعقاب سجائره من نافذة السيارة ملوثاً الجو والبيئة والنفس، ومسيئاً للسائق الذي خلفه مباشرة، ومن ثم الآخرين من مستخدمي الطريق.
ناصر محمد ـ دبي (مدخن سابق توقفت منذ أكثر من 8 سنوات)
