النظافة في البيت والشارع والمدرسة تجسيد حي لتطبيق الحديث «النظافة من الإيمان» حيث لا يوجد أجمل من رؤية مكان نظيف، يريح النفس والعين ويشعرها بالأمان، وكل من يزور شاطئ بحيرة الخان في الشارقة لشعر بالجهد الكبير لأولئك الذين اجتمعوا من كل حدب وصوب، تلبية لنداء المسؤولين لحماية البيئة في يوم البيئة العالمي، قناة القصباء استطاعت أن تجمع عشرات الأشخاص من الذين جاؤوا ليعبروا عن مدى قدرتهم على جعل محيط القصباء مكانا نظيفا يعكس جمال وسحر المكان، بل ورغبتهم الأكيدة في خلق بيئة نظيفة، على طول شاطئ بحيرة الخان في الشارقة، انتشر الشباب وفيهم الأطفال الذين يشاركون لأول مرة في يوم البيئة.
وقد بدا عليهم الإنهاك والتعب إلا أنهم واصلوا مهمتهم بكل نجاح، أربعة فتية صغار لم يتجاوز عمر أكبرهم سن الرابعة عشرة وأصغرهم في الحادية عشرة، بدوا أيضا فرحين بما يقومون به، إنها تجربة مثيرة بلا شك، ولكنها حملت معاني كبيرة وصورا تعكس حرص الإنسان على نظافة بيئته.
الطفل محمد ممدوح أبو شعبان الطالب في مدرسة الرشيد بعجمان (8 سنوات) بدا منهمكا في جمع النفايات، ولكنه قال بكلمات بسيطة: فرحتي كبيرة وأنا أقوم بهذا العمل، هو حقا عمل تطوعي وخيري ولكنه واجب وسلوك ديني وأخلاقي، كما إنني أقوم بذلك بتشجيع من والدتي التي حضرت معي ومع إخواني الثلاثة أحمد وهمسة وشهد.
وهنا تضيف والدة الطفل همسة أحمد يونس: جميع أبنائي أعضاء في برنامج تكاتف، وهم دائمو المشاركة في الأعمال التطوعية سواء تلك التي تنظم من خلال برنامج تكاتف أو التي أعرف بها من خلال متابعتي للصحف والتلفزيون.
وهدفي من ذلك هو تعليمهم العمل التطوعي وكيفية تقديم المساعدة دون انتظار المقابل، إلى جانب تعويدهم على الاعتماد على أنفسهم في كل شيء سواء في نظافتهم الشخصية أو الاهتمام بشؤونهم الأخرى، وحقيقة كانوا في البداية يتململون عند قيامهم بأي عمل تطوعي، ولكن مع مرور الوقت اعتادوا على المشاركة في مثل هذه الأنشطة.
وأصبحوا يسألونني عنها بين الوقت والآخر، وقد شاركوا في العديد من المناسبات والحملات التطوعية التي أقيمت في الشارقة وفي غيرها من الإمارات، وقد لمست بأن ذلك انعكس على شخصيتهم وتصرفاتهم حتى داخل البيت، فقد باتوا أكثر قدرة على تحمل المسؤولية، وأكثر شعورا بتعب الآخرين.
الطالب علي الدين إبراهيم (12 عاما) من المدرسة الأهلية الخاصة يقول: جئت إلى القصباء بصحبة ثلاثة من أصدقائي، للمشاركة معا من أجل المحافظة على النظافة لأنها من الإيمان وقد أوصانا بذلك ديننا الحنيف، وبالنسبة لي فأنا أفتخر بمشاركتي في هذه الحملة على الرغم من انها المرة الأولى لي، وان شاء الله تكون الانطلاقة للعمل التطوعي في المستقبل.
وأضاف الطالب ابراهيم حسن محمد (14 عاما) من المدرسة الأهلية الخاصة: أشعر بأنني أعمل شيئا جيدا للمجتمع، ولن أنسى هذه التجربة أبدا خاصة وأنها المرة الأولى التي أشارك فيها بمثل هذه الحملات، لقد أصبحت أعرف ماذا تعني البيئة النظيفة.
وكيف نحافظ على نظافتنا ليس فقط في البيت وانما في المدرسة والشارع، ويشاركه الرأي صديقة أحمد هشام إبراهيم (13 عاما) من مدرسة الحكمة بعجمان: جئت إلى هنا بتشجيع من أصدقائي، واشعر بأنني اقدم شيئا جيدا لرواد هذا الشاطئ، وتعلمت ان النظافة لا تقتصر على النفس أو البيت إنما يجب ان تكون في كل مكان، واعتقد ان عائلتي ستكون فرحة جدا عندما تعلم بمشاركتي في الحملة، وانوي نقل هذه التجربة لأصدقائي وإخوتي لتشجيعهم على المشاركة في الحملات القادمة، وأتمنى ان تكون هناك حملات كثيرة حتى أشارك بها.
ساتيش مراقب مالي في فندق ميلينيوم قال: جئنا لهذه المشاركة بهدف تنظيف البيئة المحيطة بنا، لأننا نشعر بانها جزء من مسؤوليتنا الاجتماعية ونحن شركاء مع الحكومة في ذلك، واعتقد ان مثل هذه الحملات جيدة فمن جهة، تعمل على المحافظة على البيئة نظيفة.
ومن جهة أخرى تشجع الجميع على العمل التطوعي وتوعيهم بأهمية المحافظة على نظافة البيئة المحيطة بهم لأن ذلك سيوفر لهم ولأبنائهم الأمان مستقبلاس، وهناك أكثر من 30 موظفا من فندق ميلينيوم شاركوا في هذه الحملة، سوف يسهمون في المحافظة على نظافة الأماكن العامة لأنها تعكس وجها آخر للمدينة من الناحية السياحية.
ومن جهته قال ريتشارد موظف في أحد فنادق دبي: أحرص دائما على الاستفادة من المخلفات خاصة الصحف والمجلات القديمة التي امتلك منها الكثير في بيتي، وقد اكتشفت انه يمكنني عمل الكثير من التصاميم باستخدام ورق المجلات والصحف اقلها صناعة أشكال متعددة من الورد، وانا دائم النظر والبحث عن تصاميم قد يستفيد منها الاخرين في مجالات مختلفة، وبالنسبة لي فهذه هي المرة الثانية التي أشارك فيها بمسابقات من هذا النوع.
الدكتورة جيسي حسين تعمل في هيئة الصحة بام القيوين تقول: هناك الكثير من المواد التي نقوم بالتخلص منها بعد استخدامها، يمكن لنا الاستفادة منها في أمور أخرى مثل العلب المعدنية وعلب المياة الفارغة والكرتون والأجندة وغيرها، لقد تحولت اعادة تدوير النفايات واستخدامها مرة أخرى في تصاميم مختلفة إلى هواية لدي.
حيث قمت بتنفيذ العديد من التصاميم احتفظ ببعضها والبعض الاخر قدمته كهدايا إلى أصدقائي الذين استغربوا كثيرا من اصل الموادس، وأشارت إلى ان فكرة المسابقة جيدة لانها تشجع الجميع على الاستفادة من وقتهم ومن المواد المستخدمة وكذلك تشجعهم على الابتكار.
إضاءة
نشر الوعي البيئي
قالت دينا الناخي مدير الفعاليات في مكتب تطوير القصباء: « هناك تغير في أسلوب حياتنا في التعامل مع البيئة، كان هو السبب الرئيس في تدمير بيئتنا واقصد بذلك التقنيات التي نبتكرها وعمليات الإنتاج الضخمة والنفايات الناتجة عنها، لكن نحن نعمل منذ وقت على توحيد جهودنا في الدولة مع بقية دول العالم، لننشر جميعا الوعي في كيفية التعامل مع قضايا البيئة، كالاحتباس الحراري والتخلص من النفايات وظاهرة التصحر وتلوث الهواء والماء وترشيد استهلاك الطاقة.
كما ان هذه المشاركة تنطلق من المسؤولية الجماعية التي حملناها على عاتقنا بالمشاركة في جميع الأنشطة المجتمعية والبيئية، والتي تمس أكبر شريحة من السكان وتؤثر على حياتهم بأي شكل من الأشكال».
غسان خروب
