(بصمات) هو اسم معرض أقامته أخيراً كليات التقنية للبنات لمشاريع التخرج لطالباتها في قسم الإعلام والاتصال الجماهيري، في قاعة ندوة الثقافة والعلوم بدبي، وافتتحه سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون.
لم يكن (بصمات) معرضاً تقليدياً يتفقد المشاهد من خلاله مجموعة من اللوحات والأعمال الطلابية، ولكنه ضم إلى جوار كل عمل صاحبته التي تمثل في حد ذاتها مشروعاً لإعلاميي المستقبل. ولم يكن العدد يتجاوز الست عشرة فتاة قدمن عدداً من الأفلام التسجيلية والقصيرة، إضافة إلى أعمال في تصميم الغرافيك والتحقيقات والحوارات الصحافية والتصوير الفوتوغرافي، ولفتن الأنظار إلى قدرة كل واحدة منهن في الدفاع عن فكرتها بقوة وجرأة وموضوعية.
تقول الطالبة نوارة الشامسي، التي قدمت من خلال المعرض أكثر من عمل فني وإعلامي متميز:( إن الفكرة هو منطلق رئيسي للنجاح، وعلى قدر قوة الفكرة وخروجها على المألوف وتميزها تضمن تحقيق أكثر من 50% من مشوار النجاح، ويظل الجزء الباقي رهناً بالتطبيق الجيد للفكرة على الأرض، وأكدت وهي تعرض مشروعها في التصوير الفوتوغرافي الذي استمر إعداده ثلاثة أشهر،أنفكرتها انطلقت من تدخل أجهزة الاتصال والتكنولوجيا الحديثة في الحياة اليومية للإنسان، حتى سيطرت على معظم إن لم يكن كل وقته. وبدأت تنفيذ الفكرة بمشاركة الأستاذ مارك بلاترو المشرف على المشروع بأن رسمت مجموعة من اللوحات التي تنقل رؤيتها إلى المشاهد من دون كلمات، وبعدها حولتها إلى صور فوتوغرافية متسلسلة، تبدأ بدخول الطفلة إلى المنزل لتجد في استقبالها التليفون والكمبيوتر وغيرها من الأجهزة، تتأملهم الطفلة، ثم يتحول كل منهم إلى بشر، وتتأمل الكاميرا وجه الطفلة بعد ذلك لتكشف جانباً من الحزن والألم والريبة يرتسم على ملامحها، ويخرج الهدف من المشروع معبراً عن رفض أن تتحول تكنولوجيا الاتصال إلى بديل موضوعي للأهل والحياة الاجتماعية الطبيعية.
وعن مشروعاتها الأخرى، تؤكد نواره الشمسي أن لديها فيلماً قصيراً بعنوان (التابو) أو المحرم في وسائل الإعلام الإماراتية،رصدت من خلاله الخطوط الحمراء الكثيرة الموجودة من وجهة نظرها أمام الإعلامي أثناء تأدية مهنته، وهو فيلم حصل على شهادة تقدير من مهرجان الخليج.
وتعلق نواره على عملها بالقول:( إن الخطوط الحمراء إشارات لا يعرفها الإعلامي المبدع والفنان المتميز). وترى نواره أن حكمتها في الحياة تتمثل في أنها مباراة لا تكون رائعة، إلا بالأخذ والعطاء، وليس بأحدهما فقط.
وتؤكد الطالبة مريم كالنتر حبها لمجال التصوير والمونتاج، وتتمنى أن تتخصص فيهما في المستقبل، وتقول:( إن معرض (بصمات) فرصة جيدة للطالبات لعرض مشاريعهن الفنية والإعلامية على المتخصصين والجمهور العادي، كخطوة أولية قبل اقتحام معترك الحياة العملية.
مشيرة إلى مشاركتها بفيلم قصير بعنوان (فخر الإمارات)،يرصد أهم ملامح نهضة الدولة وإنجازاتها ونوابغها في مجالات مختلفة، التي عرضتها على شكل (فلاشات) سريعة ومتتالية تتكامل معاً، لتعرض في النهاية صورة متكاملة لوطن يستحق من أبنائه أن يفخروا بانتمائهم إليه، ويقدموا الغالي والنفيس من أجل رفعته ونهضته.
وتشير مريم إلى أنها شاركت زميلاتها في مونتاج فيلم (البحث عن الشريك المثالي على طريقة دبي)، الذي يتناول اختيار الزوج والزوجة من وجهة نظر الشباب بعيداً عن السلطة الأبوية.
بينما تشير الطالبة شهرزاد الجزيري التي قدمت الفيلم التسجيلي عن ندرة المياه كونها مصدراً غير دائم ، تشير إلى أن الفكرة تم معالجتها كثيراً، ولكن الجديد الذي قدمته جاء من خلال العرض لشخصيات مشهورة في مجالات مختلفة وبلغات مختلفة، ليقدموا رسالة واحدة، مفادها أن الجميع في خطر إذا لم نحسن التعامل مع المياه، وتؤكد أن لديها عملاً آخر بعنوان (قصة حب) هو عبارة عن فيديو كليب، ولكنها تجد نفسها في تصميم أغلفة المجلات وكتابة القصة القصيرة .
أما فيلم (بأيدينا نصنع الحرب) الذي قدمته الطالبة مشاعل هاشم، فقد لفت الأنظار بشدة كونه يربط بين لعبة الشطرنج، ومشاهد الحروب الدامية والشرسة، في مشاهد متوازية ومتوازية، تبعث برسالة مفادها أن الحروب صناعة بشرية تدمر الإنسان وحضارته، لينتهي الفيلم بمشهد تكتسي فيه رقعة الشطرنج باللون الأحمر، وتسقط كل أحجارها لتندمج مع مشاهد الموت الواقعية.
تقول مشاعل:( إن العمل مستمد من مقوله لسمو الشيخ حمدان بن محمد تؤكد أنه مادامت الحروب تشتعل بيد الإنسان، فمن الأفضل أن نولد بلا أيادي).

