اعتدت على سماع نشرة أخبار الإم بي سي المسائية المتميزة، وخاصة من المذيعة المتألقة نيكول تنوري. فأسلوب عرضها للخبر يخفف علينا ما ألفناه من قتل ودمار ووباء وتهديم واستنكار.
وانتظرت لآخر النشرة لأسمع قفلتها المعتادة والخاصة بها: «نفس الزمان نفس المكان انتظرونا غداً» ولكني مؤخراً لم أسمعها بل سمعت لأول مرة قفلة جديدة وغريبة حيث تقول «أعزاءنا المشاهدين أنتم على موعد مع النجم التركي المتألق الذي عرفتموه مهند، ولكن باسم خليل بالدراما الجديدة في الحادية عشرة على قناة إم بي سي فور.. تابعوا أحداث المسلسل التركي الجديد (ميرنا وخليل)»، «تخيلوا كم كانت صدمتي بها لهذا الترويج، ومما زاد الصدمة شدة حين قرأت في الصحف اليومية الرسمية الخبر نفسه، والترويج، ولكن مملحاً..
العمل الدرامي الجديد بطولة النجم التركي وهو مسلسل يجمع بين الرومانسية والتشويق والأكشن كيفانش تاتليتوغ (مهند) والحسناء التركية سيداف إيفيتشي فتاة غلاف (Miss Ellite) وبدأت أتساءل لصالح منْ ذلك؟ ومن يخدم في المجتمع؟ وما القضايا التي تهمنا ويعالجها؟ وهل خلت المكتبات العربية من المسلسلات والأفلام المتنوعة والكثيرة الغالية والرخيصة لنستورد المسلسلات التركية بانتظام؟
طبيعي لم أجد الإجابات عن هذه الأسئلة الكثيرة، حيث إنني من الفئة التي لا تلقي بالاً لمضيعة الوقت على الفارغ والرخيص، لكني حينها تعمدت رؤية ذلك الحدث الكبير الذي ما فتئ الإعلام المرئي والمكتوب يروج له، وفعلاً طالعت عشر دقائق منه ويا للأسف لم أجد الرومانسية ولا الدراما ولا الأكشن، وكل ما هنالك قصة مكرورة هي نفسها التي جاءت في سنوات الضياع ومسلسل نور، علاقات غير شرعية وسفاح وتفكك أسري، ونضال وتشويق لإضفاء الشرعية على الحرام، ونشر فكر التفلت والحرية المتجردة من القيم والأخلاق والعادات الاجتماعية الفاضلة.
ألم تملوا يا وسائل الإعلام من إعادة القصة؟ تلك الحسناء على علاقة عاطفية بشخص وارتكبت معه الحرام، يختلفان ثم تتزوج من آخر دون رضاها، يكتشف زوجها ذلك، ثم يعاملها بقسوة وازدراء، تحاول الانتحار في غرفتها بالتفصيل الممل فتعلم جدتها فتهرِّبها من المنزل وكأنها تقبل العلاقات المحرمة فترشدها إلى حبيبها الأول (خليل) بطلنا المتميز الذي لن يتخلى عنها، وهكذا الحبل على الجرار ولا نعلم المخفي....
فارحمونا يا وسائل الإعلام ألا يكفينا سموماً في مجتمعنا؟ ألستم من أخبرنا عن قصة غريبة من مخلفات نور وسنوات الضياع بمجتمعنا من فترة قريبة قرأنا خبراً غريباً لم نعهده أبداً وهو هروب فتاة جامعية من منزل أهلها لأسبوعين وتلجأ إلى بيت زميلها الجامعي من جنسية أخرى.
كما اعترفت بلسانها بعد أن ضبطتهم عناصر الأمن العين الساهرة في المجتمع، فمتى كنا نسمع بتلك الأعمال في مجتمعنا؟ ألا يكفينا عبرة مما مضى؟ لمَ تساعدون على تسميم عقول الشباب بأفكار غريبة عنهم وعن بيئتهم وعاداتهم؟ لمَ تساعدون هؤلاء الضالين عنْ هدي الحقّ والدين ليضللوا أعظم شريحة في المجتمع ألا وهي الشباب؟
ارحمونا يا وسائل الإعلام، ارحمونا يا منتجين ومستثمرين، ارحمونا يا أصحاب القنوات الفضائية، ارحموا عقولنا وأولادنا فتأثيركم عليهم أكبر من تأثيرنا عليهم، ارحمونا لا نريد المزيد من الانحرافات والمحرمات المستوردة في بيوتنا، ولا أقول إن مجتمعنا فاضلاً وإنه يخلو من بعض هذه العلاقات المحرمة، ولكن الأمر مستور ولا يذكر علناً، فمن الواجب عند الابتلاء بالمعاصي الاستتار، وليس المجاهرة خوفاً من أن يعمّ علينا البلاء.
محمد أيمن الخطيب ـ أبوظبي