كثرت التحذيرات من احتمالات نقص المياه العذبة خلال السنوات القليلة المقبلة، وتعالت الصيحات المنبهة لخطورة الموقف من المنظمات الدولية خاصة من منظمة الصحة العالمية والمنظمة العالمية للأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وغيرها من الهيئات المعنية بالمياه والصحة والبيئة، وهذه الأزمة تتفاقم سنة وراء سنة، وهناك دول تتقاسم مجاري الأنهار ومصادر المياه، وهي تشكو ندرتها وقلتها في الوديان، كما تصدر تحذيرات من جهات رسمية تتحدث عن ارتفاع نسبة الوفيات الناجمة عن النقص في المياه أو عن التلوث المائي، إضافة إلى ذلك كله يشير مركز الخليج للدراسات الإستراتيجية، إلى وجود 13 بلداً عربياً تقع في دائرة خطر ندرة المياه، مما يدل على أن الخطر المائي يهدد عددا كبيرا من سكان العالم. وعلى مستوى الدولة ظلت مشكلة المياه تتطور بشكل متسارع، نتيجة الاستهلاك المتزايد لهذه الثروة المهمة، والافتقار إلى استراتيجيات مائية موضوعية، وبخاصة خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، وانخفض منسوب المياه الجوفية، وهي ثروة المياه الطبيعية الرئيسية في البلاد، وفي هذا الجانب قامت الهيئات المعنية بإيجاد الوسائل البديلة والبحث عن طرق جديدة لمصادر المياه، كما قامت بتوعية الجمهور من خطورة هذه القضية الحيوية، وأصدرت النشرات وطبعت الإرشادات، إضافة إلى نشر الإعلانات التي تدعو المستهلك الترشيد في استخدام المياه، وللإلقاء مزيد من الضوء على قضية المياه، كانت لنا هذه اللقاءات مع عدد من أفراد الجمهور.

يقول الدكتور حسين الياسين: في مسألة المياه وكيفية الترشيد، علينا أولا أن نتمسك بالوازع الديني الذي هو الأهم عندما نخاطب جمهور المستهلكين، لضمان نجاح الرسالة الإعلامية في القيام بواجبها، والرسول عليه الصلاة والسلام عندما كان يتوضأ كان يقتصد في استهلاك المياه حتى يقتدي به الصحابة رضي الله عنهم، وهناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تدعو لسلوك وآداب استعمال الماء، وللأسف هناك عدد كبير من الجمهور يفتقد التعامل مع الموارد المهمة والضرورية، مثل المياه والكهرباء والذي علينا التخفيف من استهلاكهما، حفاظا على الموارد.

ويضيف سعيد أحمد قائلا: مسألة الاستخدام المناسب للمياه والكهرباء أعتقد أنها بحاجة إلى حملة إعلامية كبيرة، وعلينا ألا نكتفي بالنشرات، وهناك الكثير من مستهلكي طاقة الكهرباء والمياه يجهل ثقافة الترشيد، بل ومدى أهمية هذه النعمة التي أنعم بها الله على هذه الأرض، وكمثال هناك من لا يقدر هذه النعمة حيث يترك أجهزة التكييف تعمل دون توقف بحجة الصيف، بينما تجده وأسرته يتسوقون خارج البيت، وقد تطول هذه الفترة لساعات طويلة يتم خلالها استهلاك وحدات كثيرة من الكهرباء دون مبرر، أيضا المغالاة في استهلاك الماء خاصة أثناء ري الأزهار والأشجار في الحديقة، كل ذلك لا يساعدنا في الحفاظ على هذه الموارد، في الوقت الذي يوجد نقص كبير في الموارد المائية تعاني منه الكثير من شعوب العالم.

وتقول هدى عبدالله: شخصيا أوجه كلامي إلى ربات البيوت فهن الأكثر تعاملا مع الماء والأكثر استهلاكا، خاصة عندما توكل المهمة للخادمة التي لا تعرف ما معنى الترشيد في استهلاك الماء أو التقليل من استعماله، وأقول لهن أنظروا إلى ما يدور حولنا من مشاكل في الموارد المائية، وكيف ان الشعوب تعاني منها، نساء وأطفال محرومون من هذه النعمة، وبفضل من الله نحن لا نشعر بها، عليكم الحفاظ على الماء من خلال توعية الأطفال والأزواج بأهمية هذه النعمة، واقترح من وجهة نظري وجود آلية تساعد في القضاء على ظاهرة الإسراف، تتمثل في وجود نصوص تعاقب من يستخدم الطاقة في غير محلها أو يسرف في استعمالها، باعتبارها من الثروات القومية التي يجب المحافظة عليها، ولي تجربة شخصية في ذلك أثناء إقامتي في لندن، إذ أفقت يوما على جارتي الانجليزية وهي تطرق الباب، وتخبرني أنها كانت تسمع صوت انسياب المياه في شقتي، وجاءت لتحذرني من إغفال الأمر وتركه دون إصلاح، حقيقة علمتني درسا جميلا في المحافظة على كل قطرة ماء.

أيمن حجازي