«تفاصيل نظرة» معرض التصوير الفوتوغرافي الأول للفنانة الإماراتية الشابة فاطمة سعيد الكندي، الذي قدمت فيه حصيلة تجربتها الفنية وخبرتها في التصوير الفوتوغرافي. وقد حقق معرضها الذي أقيم في الأسبوع الماضي لمدة أربعة أيام في غاليري «أتاك» في دبي وضم 35 لوحة، نجاحا كبيرا إذ تم اقتناء ما يزيد على 80 % من لوحات المعرض. عكست لوحاتها التي بلغ إجمالي قيمتها 100 ألف درهم، رؤيتها الفنية لجماليات الزهور وعالمها السحري الأقرب إلى السريالية تارة والواقعية تارة أخرى، العالم الذي لا تستطيع النظرة العابرة أن تلتقط حساسية أو عمق جمالياته. وعبر تراكم التجربة وتعايشها اليومي مع الزهور والتعرف على خفايا وأعراف عالمها، استطاعت أن تعكس في صورها أبعاد ذلك العالم، كالرسام الذي يرسم الطبيعة عبر أسلوب تعبيري يعكس تفاعله وإحساسه ورؤيته الخاصة.
التقت «البيان» بالفنانة فاطمة التي تحمل درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والاتصال، للتعرف على خفايا وجماليات عالمها الداخلي، لقراءة أبعاد خصوصية تجربتها المتميزة. وبسؤالها عن خلفيتها الفنية قالت، «بدأ اهتمامي بالتصوير منذ كان عمري 14 عاما. وشغفي بالزهور بدأ قبل خمس سنوات، كنت أمضي مايقارب من الخمس ساعات في تصوير زهرة واحدة. ومن ثم بدأت تصوير الزهرة كل يوم في ذات التوقيت والمكان وكنت أرصد بذلك جماليات مراحلها العمرية التي تتراوح ما بين 5 أيام إلى أسبوع».
مزاج الزهرة
تصف شغفها بالزهور بقولها، «الزهرة بالنسبة لي كالإنسان، لها مزاجها المتقلب. حالها كحال الإنسان حساسة وتملك روحا. بعض الزهور تتأثر بالطريقة التي يلامسها الإنسان مثل زهرة البيلانوسيس وهي من فصيلة الأوركيد الحساسة جدا، فإن كانت اللمسة حانية انتعشت، وإن كانت فظة ذبلت». هناك المزيد مما نجهله عن هذا العالم وتضيف، «في الزهور جانب عدائي أيضا كالإنسان، فإن جمعت بعض الزهور معا، مثل الورد وزهر الليليوم أفرزت كلتا الفصيلتان سما يقضي عليهما خلال 5 إلى 10 دقائق». وحكت عن دورة حياة الزهرة قائلة، «أرصد في خمسة أيام حياة الزهرة من الطفولة إلى الكهولة وجماليات كل مرحلة ورونقها، فهي جميلة من بدايتها إلى نهايتها». «تجمل الزهور عالمنا، فهي تضفي رونقا على المكان وتشيع في نفوسنا السعادة والفرح. وأتساءل ما الذي قدمناه للزهرة التي خلقها رب العالمين؟ لا شيء».
جمالية التواضع
«برزت فكرة إقامة معرض بدافع الصدفة، إذ كنت خلال السنوات الخمس أصور كهاوية فقط. وفي العام الماضي وخلال دراستي لتقنيات الرسم. أطلعت مدرستي على مجموعتي الكبيرة من صور الزهور بهدف رغبتي في رسم الزهرة. وفوجئت باهتمام مدرستي بتجربتي التي شجعتني على اختيار مجموعة وتنظيم معرض. لكنني لم أكن أرغب في تقديم صور للزهور فأي مصور قادر على ذلك. كنت أسعى إلى نقل الجماليات الخفية التي كنت أتلمسها من خلال معايشتي لها كما هي ودون أية تقنيات حديثة كالفوتوشوب. وعليه اخترت أجزاء من الصور تبرز خصوصية ذاك الجمال. كما اخترت اسم المعرض (تفاصيل نظرة) من وحي تلك الرؤية».
شغف الروح
تبلورت رغبتها بتعلم تقنيات الرسم بعدما تركت التصوير وأوضحت ذلك بقولها، «تركت التصوير بعد مرحلة الزهور إذ لم أجد ما يلهمني أو يوقظ في الروح ذاك الشغف. ومع الرسم استعدت ذاك الشغف الذي يمتلك الروح. فكم استغرقت في الرسم. وذات يوم بدأت لوحة في الساعة الرابعة عصرا ولم أتوقف إلا عندما أفرغت شحناتي الداخلية وكانت الساعة تشير إلى 12 ليلا». وأضافت أنها تترجم انفعالاتها على اللوحة بأسلوب تجريدي تعبيري مرتبط برؤية الفنان الداخلية».
وتشير إلى أن دورة الخط التي شاركت فيها أفادتها، إذ ترجمت من خلال انسيابة وتشكيل الحروف عن انفعالات إنسانية تمتلك روح وخصوصية الفنان العربي.
رشا المالح
