إذا كانت الإحصاءات الرسمية لشرطة أبوظبي قد أشارت إلى أن 430 شخصا توفوا في العام الماضي وحده بسبب حوادث السير، وهو ما دفع هيئة الصحة في أبوظبي إلى إطلاق حملة «قيادة آمنة- حياة سالمة»، فهل الرادار، بآلية عمله من ضبط كل متهور تسول له نفسه قيادة المركبة بسرعة تزيد عن الحد القانوني وتعرض الآخرين للخطر وما يستتبع ذلك من غرامات تصاعدية كبيرة، جهاز يحقق ما يكفي من ردع؟
أم أنه بات مثل باقي الإرشادات والأجهزة الأخرى التي نراها على الطرق والمفترقات ولا يجد الاهتمام والتركيز الكامل من كل السائقين بما يجعله مؤثرا في ردع المتهورين؟، وهل حجم الغرامات طبقا للسرعات مغالى فيها أم تحتاج لزيادتها؟. والمعروف أن الشرطة تستخدم الرادارات لكشف السرعة الزائدة من قبل العابثين الذين لا يبالون بأرواح وأمان الآخرين، وذلك بعد أن أثبتت التجارب العملية أنها أحد وسائل ردع المخالفين لقانون السرعة وتقويم سلوكهم، وبما أن الرادار يستخدم لحماية أرواحنا وكشف المتجاوزين للقوانين، فقد أصبح من أهم الأنظمة والتقنيات المستخدمة من جانب شرطة المرور. ولعل من السمات التي تميز الطرقات في دولة الإمارات انتشار عدد كبير من الرادارات في أنحاء المعمورة، سواء على الطرق السريعة أو في المفترقات والطرق المؤدية إلى المناطق السكنية، وذلك بهدف الحفاظ على أرواح السائقين والمشاة في آن واحد ودفعهم إلى الالتزام بالسرعة المحددة. حول هذه التقنية المؤثرة، وما صاحبها من جدل، بين متفقين ومختلفين كما أسلفنا الذكر، أجرينا استطلاعا للرأي للوقوف على رؤية الناس لهذا الجهاز المهم، نطرحه في السطور التالية.
مخالفات مبالغ فيها... قال احمد الظاهري، مدخل بيانات في دائرة حكومية: ان الرادار في دولة الإمارات مهم جدا بالدرجة الأولى وذلك لحماية أنفسنا وأرواحنا كسائقين من تجاوز السرعة المحددة قانونيا، ومن ثم الحفاظ على أرواح من لا يملكون مركبات وهم المشاة. وأعرب الظاهري عن أسفه لأن الرادارات مبالغ في أعدادها على الطرق السريعة وكذلك داخل المدن، ورغم ذلك لا يمكن أن تردع السائقين، وخصوصا الذين يضطرون للسرعة لظرف طارئ، مثال إذا كان السائق يحمل شخصا مريضا ومجبرا على السرعة لإيصاله إلى المستشفى لعله ينقذه، كما أن اتباع الشرطة أسلوب زيادة قيمة المخالفة إلى 600 درهم رقم مبالغ فيه جدا مقارنة مع ما كان عليه الحال في السابق 200 درهم لكل مركبة تزيد سرعتها عن الحد المخصص. وأشار احمد الظاهري إلى انه يجب تخفيض قيمة المخالفة لأن كثيرين ممن يزورون الإمارات لا يعلمون السرعة المحددة على الطرقات والرادار لا يفرق بين زائر ومواطن أو مقيم، وبالتالي يدفع الزائر آلاف الدراهم قبل مغادرته لمكتب تأجير السيارات بسبب المخالفات لا يدري من أين أتت، ومحليا يضطر البعض لبيع سيارته التي لم ينته قسطها السنوي لتسديد قيمة المخالفات، ولذلك نرجو من المرور إعادة النظر في قيمة المخالفة وإعادتها لسابق عهدها 200 درهم.
إعادة النظر بالغرامات ... ويرى محمد الشامسي، موظف حكومي: أن الرادار عامل رئيسي ومهم في الحد من حوادث السير، وانتشاره قرار صائب لردع كل متهور. حيث هناك من يتخذ السرعة هواية تشبع رغباته، وهذا بحد ذاتها جريمة يجب أن يعاقب عليها، فمن غير المعقول ترك هؤلاء المتهورين يلعبون ويجازفون بأرواح البشر، واعتقد أن الشرطة اتخذت الإجراء المناسب والصحيح بنشر الرادارات في جميع الطرق الداخلية والخارجية. ورغم تأكيد محمد علي انه ليس ضد وجود الرادارات أو المخالفات، إلا أنه أشار إلى أن قيمة المخالفة مبالغ فيها جدا، وتتنافى والمنطق، واقترح أن توحد قيمة المخالفة لكل من تزيد سرعة مركبته على الطرق عن 10 أو 20 كم من السرعة المقررة بقيمة محددة يستطيع السائق دفعها، ومن تزيد سرعتهم عن الحد إلى 30 و40 كم تتخذ بحقهم عقوبات أكثر صرامة، وهذا يعتبر أكثر عدلا.
ورأى محمد أن اعتبار الحالات المرضية مبررا لتجاوز السرعة المحددة خوفا على حياة المريض أمر غير منطقي لأن السرعة ستزيد توتر قائد السيارة مما قد يتسبب في وقوع حادث يضر به وبمن معه وآخرون. وأكد على ضرورة أن نتقبل وجود الرادارات المكثف بكل صدر رحب، بعد أن بات بعض الشباب للأسف يتمادون في الأخطاء ومنها الوقوف المفاجئ بعد السرعة العالية، عند رؤيتهم للرادار، مما يساعد على وقوع الحوادث.
زيادة عدد الرادارات
وفي منحى آخر يرى رهان محمد أبو احمد، محاسب: أن الرادار غير رادع بالقدر الكافي، ويجب زيادة العدد وقيمة المخالفات لأكثر من 600 درهم حتى يكون أكثر ردعا للطائشين غير المكترثين بأرواحهم قبل أرواح غيرهم. وأكد بأنه لولا الرادارات لأصبحت الحوادث بالجملة، لأن البعض لا يتقبلون السرعة المنخفضة أو البطيئة لفترة طويلة والسرعة الزائدة تحولت لديهم إلى مرض، لذلك أرى ان تتضاعف الشرطة العقوبات وتكون أكثر صرامة في مواجهة ومعالجة هؤلاء المتهورين.
وأشار أبو احمد إلى أن من يقومون بممارسة رياضة التسابق على الطرق والشوارع العامة معرضون الآخرين للخطر، خاصة ومعظمهم يعلمون مواقع الرادارات، لهذا يجب على الشرطة اعتماد رادارات متنقلة حتى تحد من تماديهم.
رأي شرطة المرور
ويقول خميس الكعبي، نقيب في شرطة المرور: الدور الذي يقوم به رجل الأمن للحفاظ على أرواح السائقين ليس سهلا كما يتوقع البعض، والجهود التي تبذل من جانب القيادة أكبر من أن توصف لإضفاء جو الأمن والأمان، وخصوصا في مجال نشر الرادارات التي أثبتت جدواها في الحد من السرعة وحوادث السير والإصابات الخطيرة. كما أكدت الإحصائيات جدوى التزام المواطنين باتباع التعليمات في الآونة الأخيرة.
واعتبر الكعبي: أن دور المواطن يتحد مع الدور الذي يقوم به رجل الأمن، فالرادارات وضعت من اجل السلامة والحفاظ على الأرواح سواء المواطنين أو المقيمين، وهدفها الرئيسي الحد من السرعة القاتلة، ولا يمكن أن ننكر الدور الكبير الذي ساهمت فيه الرادارات لتوفير قدر كبير من الأمان للسائقين.
ويضيف خميس: المواطن وكل فرد يعيش في هذا البلد مسؤول مثل الشرطة تماما. وإذا كان رجال الأمن متشددين في هذا الجانب، فذلك لأن السرعة خطر لا بد من القضاء عليه، ويجب أن يتكاتف كل أبناء المجتمع في التقيد بالنظم والقوانين والتعاون معنا بالنظر إلى الرادار على انه أداة لصون الأرواح، وليس وسيلة لجني النقود كما يعتقد البعض، وعندما تتوفر هذه النظرة فإن هذا يدل على الوعي الثقافي والفكري لأهل الوطن وفهمهم لأهمية الرادارات أثناء القيادة التي وصفت في الأساس بأنها فن وذوق وأخلاق.
وأكد في ختام حديثه بأن دورات التوعية التي تقوم بها وزارة الداخلية لتثقيف وتوعية المواطن بأهمية وجود الرادارات بكثرة في الشوارع، إنما هي جهود تعبر عن نظرتنا لأهمية العنصر البشري الذي يعيش في الإمارات، وعليه يجب أن نعي تماما كم يعاني رجل الأمن في كل الأوقات وفي كافة المواقع عملا على راحتهم وأمانهم.
العين - عبدالرحمن الوهيبي



