اختتم معرض أكسبو الكتاب في نيويورك أعماله أمس الاثنين، وثمن الوفد المشارك في جناح الإمارات، الذي أقامته ورعته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بتوجيهات من معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وحرصه الواعي على المشاركة في هذا المعرض العالمي، من منطلق مفهوم التواصل الثقافي واستراتيجية الدولة التي تنتهج مد جسور التواصل والتبادل مع ثقافات العالم المختلفة عبر المشاركات المتنوعة، ومن خلال إيفاد المبتعثين القادرين على ايصال رسالة الإمارات الثقافية والمعرفية للعالم.

وكانت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع قد استقطبت لهذه المشاركة العديد من المؤسسات الاماراتية والساعية بدورها لابراز الدور الحضاري الذي تلعبه الإمارات في هذا الجانب، وعرض ما لديها من إصدارات وإبداعات أمام جمهور عالمي متنوع، يبحث عن المعرفة وينظر الى الجانب الآخر من العالم نظرة الاستكشاف والتطلع نحو ما لديه من جديد ومتطور.

وكانت إدارة المعرض الذي افتتح السبت الماضي، قد حرصت على أن تكون المشاركة العربية هذا العام ضيف شرف المعرض في أجنحة تميزت برونقها وبإبداع التصاميم الفنية فيها، وقد شاركت الإمارات بجناح متميز لاقى إعجاب الجميع وإشادتهم، وهو الجناح الذي أقامته وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مع حرصها على أن يتسع ليضم أكثر من عشر مؤسسات إماراتية.

منها اتحاد كتاب وأدباء الامارات وندوة الثقافة والعلوم في دبي ومركز الدراسات الاستراتيجية ومركز الوثائق والبحوث وهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ونادي تراث الإمارات في أبوظبي ومؤسسة سلطان بن علي العويس في دبي ودائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ومؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ومركز جمعة الماجد للتراث والثقافة في دبي واتحاد الناشرين الإماراتيين في الشارقة مع الاهتمام بكون كافة المشاركات، تبرز إمكانيات المؤسسات، وتوضح للزوار ما تملكه كل منها من مقتنيات فكرية وثقافية هائلة.

وقد ازدحم جناح الوزارة بالراغبين في التعرف على الأدب والثقافة الإماراتية من كتاب وناشرين وزوار للمعرض، خصوصا وأن المشاركة الإماراتية قد أثبتت حضورها على كافة الأصعدة واستقطبت الاهتمام العربي والغربي.

ومن خلال استطلاع للآراء، أجمع الزوار على أن حجم المشاركة الإماراتية في هذا الجناح قد انعكست بصورة ايجابية على واقع العلاقة التي يرتبط بها الطرفان، بحيث تلمس الجمهور على أرض الواقع الحركة الثقافية المتميزة التي أنتجت العديد من الإصدارات، إضافة إلى المعروضات واللوحات الفنية.

وكان من أبرز زوار الجناح في اليوم الأخير للمعرض، الأديب المصري المعروف جمال الغيطاني الفائز بجائزة زايد للكتاب فرع الآداب عن كتابه «رن» لعام 2009 الذي التقى بالدكتور حبيب غلوم رئيس الوفد والمهندس وليد الزعابي والأديبة باسمة يونس أعضاء الوفد المشارك بالمعرض.

واطلع الأديب جمال الغيطاني على الإصدارات التي حفل بها الجناح ولفتت الانتباه بتنوعها ومضامينها وأشار إلى أن حجم المشاركة الإماراتية كان طاغيا هذا العام ومتميزا، بحيث تردد صداه عبر المعرض، وكانت أهدافه الواضحة في التعريف بثقافة والتنوع المعرفي والرقي الثقافي في الإمارات بعيون العالم الغربي، المتواجد بكثافة في المعرض بغرض التعرف على التطور الثقافي والحضاري الإماراتي. وقال معلقا على مستوى المشاركة الإماراتية إن مثل هذه المشاركة مثار إعجاب الجميع ومطمح العالم العربي في تميز فعالياته ومشاركاته وأسلوب حضوره أمام الآخر.

وقال الدكتور حبيب غلوم، مدير إدارة الأنشطة الثقافية والمجتمعية في الوزارة: حققت المشاركة الإماراتية في المعرض، أهم ما يمكن تحقيقه وهو التواجد الإماراتي وإقامة الحوار مع الآخر عبر ملتقيات ثقافية مهمة، يمكنها أن تعبر عن وجهات النظر المختلفة بكل صراحة ووضوح.

وتابع «إن ابتعاد المشاركة الإماراتية عن الهاجس التجاري الذي يصاحب دور النشر في العادة، واهتمامها بإبراز الإبداع الإماراتي قد أتاح الفرصة لها لتحقيق هذا الهدف، وإيصال الصوت المبدع للعالم، من خلال المعروضات من إصدارات ولوحات فنية وغيرها.

كما وأن المشاركة الإماراتية الجامعة للمؤسسات الثقافية الإماراتية، قد عكست صورة ايجابية عن التنسيق والتواصل بين هذه المؤسسات في الإمارات، وهو ما يعزز قيمة المشاركة والتعاون بين جميع الأطراف أمام الجمهور الغربي، كما وأن هذه المشاركة قد عوضت غياب الكثير من الدول العربية وهو ما ظهر بشكل ايجابي أمام الجميع».

كما أشاد المهندس وليد الزعابي عضو الوفد المشارك، مدير إدارة التراث والفنون في وزارة الثقافة بهذه المشاركة قائلا: إن حضور الإمارات في المعرض هو بمثابة رافد للحركة الثقافية العربية، خصوصا وأن تنوع المشاركين من المؤسسات الإماراتية، إضافة إلى تنوع المشاركات ومضامين الاصدارات الثقافية، قد أضاف لهذه المشاركة بعدا أكبر من مجرد حضور المعرض.

وأكدت الأديبة باسمة يونس عضو الوفد رئيسة قسم التأليف والنشر والترجمة في وزارة الثقافة على أن كل مشاركة محلية أو عالمية تقوم بها الوزارة، هي بمثابة تطور حضاري وثقافي للفكر، من خلال نقل الابداع الاماراتي للخارج اضافة الى استقطاب آخر مستجدات هذا المجال للداخل.

ماجدة المازم: الخط العربي فن التواصل مع الغرب

ضمن جناح وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمعرض أكسبو نيويورك للكتاب شاركت فنانة الخط العربي الإماراتية ماجدة المازم، حيث تشهد الزاوية التي تقبع بها إقبالا منقطع النظير من قبل زوار المعرض والعارضين فيه، فهي تخط أسماءهم الغربية بخط عربي مميز وحرفية واضحة مما يشعرهم بالدهشة ويثير إعجابهم وفرحهم بما يحصلون عليه من تحفة فنية تسطّر الإبداع العربي في فنون الأرابيسك والكاليغرافي.

وماجدة المازم، فنانة شابة، تميزت بين أقرانها بخط جميل، كانت تكتب به محاولة تقليد بقية الخطوط العربية، قبل أن تتعرف على أدوات فن الخط العربي وقبل أن تدرك بان هناك أساسيات وقواعد لكل خط، وعندها درست فن الخط العربي في اسطنبول بتركيا عام 2005، بدعم من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وبالتعاون مع منظمة الثقافة والفنون الإسلامية «أرسيكا».

تقول ماجدة: أحببت تطوير نفسي في فن الخط العربي عقب ما وجدته من تشجيع من الأهل والصديقات وكل من اطلع على الخطوط التي كنت أتفنن في رسمها على الورق، وكانت أعمالي في البداية مجرد محاولة لتقليد الخطوط بدون إلمام بالقواعد الأساسية التي تعلمتها فيما بعد، حيث إن لكل خط قواعد تخصه، وهو ما جذبني أكثر لدراسة هذا الفن والتعمق فيه.

وتضيف: منذ عام 2005 ومع حضوري المكثف لهذه الدورات تخصصت في خطي النسخ والثلث، وأكملت الدراسة في هذا المجال في فترة الصيف فقط بالإضافة إلى مشاركاتي المتواصلة والدؤوبة في المعارض المحلية والخارجية سواء من خلال عرض اللوحات التي سبق وأن خططتها، أو المشاركة في ورش الخط العربي، أو في المعارض لكتابة أسماء الزوار أو ضيوف هذه المعارض.

وتمتدح ماجدة المازم مشاركتها الحالية في معرض اكسبو نيويورك للكتاب قائلة: تمت مشاركتي من خلال دعوة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وشعرت بالغبطة حينما وصلتني الدعوة وأن اهتمام الوزارة لم يتوقف عند حدود البداية بدعمهم تعلمي للفن، ولكنه دعم مستمر ومتواصل بمنحي الفرص الملائمة من خلال انتدابي في المشاركات الخارجية على الدوام، وهو ما يسهم في تعريفي على الآخرين وإبراز الإبداع الإماراتي والفن العربي الذي يلقى كل إعجاب حيثما حل. وتتابع بأن معظم الورش التي التحقت بها تعتمد على استعمال الخطوط الديواني - الديواني الجلي والثلث في كتابة الأسماء. وتضيف: لكنني لا أكتفي بتعريف الناس على أنواع هذه الخطوط بل أزيدهم معرفة بأدوات الخط العربي من قصب وأحبار وأوراق خاصة للخط.

نيويورك - «البيان»