حقق جناح الإمارات الذي تشرف عليه وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في معرض نيويورك الدولي للكتاب نجاحا لافتا جذب إليه أنظار زائري المعرض من الجاليات العربية في الولايات المتحدة إضافة إلى الزائر الغربي الذي أبدى دهشته من فنون الخط العربي والمقتنيات التراثية الإماراتية التي يزخر بها الجناح الذهبي للإمارات ضمن المعرض الذي شهد في دورته لهذا العام مشاركة إماراتية وعربية متميزة.

كما تابع عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المثقفين المشاركين بالمعرض المحاضرتين اللتين قدمتهما وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ضمن فعالياتها المصاحبة لمعرض نيويورك للكتاب، وضمن برنامجها الثقافي، الأولى بعنوان العلاقات الإماراتية الأميركية وألقتها الدكتورة فاطمة الصايغ أستاذة التاريخ في جامعة الإمارات، والأخري عن«تاريخ الاستكشافات الأثرية في الإمارات» وقدمها المهندس رشاد محمد بوخش مدير إدارة التراث العمراني في بلدية دبي.

وقدمت للمحاضرتين الأديبة باسمة يونس رئيسة قسم التأليف والنشر والترجمة في الوزارة، وألقت الضوء على الأنشطة الفكرية والثقافية للدكتورة فاطمة الصايغ منوهة بنشاطها المتواصل داخل وخارج الامارات في مضمار تقديم المحاضرات الثقافية المتنوعة حول الامارات وتاريخها وارتباطاتها التاريخية بالدول الأخرى، ومشيرة إلى إصداراتها التي بلغت سبعة كتب عن تاريخ الإمارات ، كما أشارت إلى المهندس رشاد بوخش المعروف بدأبه وحرصه على المتابعة والدراسة في مجال عمله واهتمامه بالتراث العمراني وإصداراته في هذا المجال حول تاريخ العمران والآثار في الإمارات.

وقدمت الدكتورة فاطمة الصايغ في محاضرتها شرحاً مفصلاً لتاريخ العلاقات الإماراتية الأميركية بدءاً من أول إرسالية إلى الإمارات وانتهاء بالعلاقات الحالية، وذلك من خلال تقسيم عمر هذه العلاقة إلى أربع مراحل موزعة تاريخيا وماشهدته من تفاعل بناء أسهم في تدعيم أواصر الصداقة بين البلدين والقائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة كانت الإمارات خلالها صوت الاعتدال الحريص على المصالح العربية والأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كما قام المهندس رشاد بوخش في محاضرته بالتعريف بأهم المعالم التاريخية والأثرية في الإمارات، عارضاً صوراً موثقة لهذه المعالم، وموضحا تواريخها إضافة إلى تقديم لبعض القصص الطريفة والمواقف المهمة التي صاحبت مثل هذه التواريخ الأثرية المهمة.

وأعقب المحاضرتين مداخلات ثقافية وفكرية وتراثية بين جمهور المعرض والمحاضرين أسهمت في إثراء الجلسة وتسليط الضوء على أهم النقاط التي حرص المحاضران على التركيز حولها ،وكانت القاعة المجهزة للفعاليات الثقافية قد اكتظت بالحاضرين من العرب والأجانب من زوار المعرض، كما لاقت المحاضرتان اشادة من الجمهور الذي تواصل مع النقاش بفعالية واهتمام، واستكشف من خلالهما الكثير مما يضيء على معالم الإمارات ويميز حضورها الفعال خلال هذا المعرض.

من جانب آخر أكد الدكتور علي بن تميم مدير مشروع كلمة في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن مشاركة الهيئة في معرض أكسبو الأميركي للكتاب تأتي تأكيداً على التعاون بين الهيئة بمشاريعها الأساسية بخاصة «مشروع كلمة»، و «شركة كتاب»، و«مشروع قلم» وبين دور النشر العالمية في سبيل الاطلاع على ما يحدث من تطورات في عالم الكتب وتسويقه وتوزيعه والتعرف على إصدارات الكتب الأساسية والاستفادة من تجارب الدول في تنظيم معارض الكتاب الدولية والترويج لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب ،وتهدف الهيئة، ومشروع كلمة للترجمة من خلال مشاركتها في فعاليات هذا المعرض العالمي الهام إلى توسيع شبكة علاقاتها مع الناشرين العالميين.

و شهد الركن المخصص للهيئة ومشروع كلمة ضمن جناح الإمارات زيارات متعددة من قبل الشخصيات العالمية والأدباء وكبريات الدور النشر الأميركية والجامعات وتخللت هذه الزيارات جملة من المحادثات لإعطاء الأولوية في نشر الكتب الأساسية لمشروع كلمة للترجمة نظرا لما قام به المشروع من دور رائد في التأسيس لحركة ترجمة أسهمت بشكل قوي في بناء فضاء عام يجتمع فيه المترجم والمؤلف، والموزع والناشر في صناعة الكتاب العربي المترجم، وعقدت الهيئة ندوة حوارية تحت عنوان «حقوق النشر في العالم العربي..الممارسات المثالية والقانونية والاهتمامات»، شارك فيها كل من محمد عبداللطيف رئيس جمعية الناشرين العرب وكريستوفر كينيلي رئيس مركز حقوق النشر الأميركية وديفيد هيرش. و حضرها ممثلون عن كبريات دور النشر العالمية.

جائزة الشيخ زايد للكتاب تنظم ندوة عن الترجمة

على هامش معرض نيويورك للكتاب (بوك إكسبو 2009) نظمت جائزة الشيخ زايد للكتاب ندوة حول الترجمة.

حيث تحدث إليوت كولا عن خبرته في ترجمة النصوص عن الصحراء العربية، مستعرضاً الاختلاف في تكوين الصحراء ومفهومها التاريخي بين الحضارة العربية والغربية، حيث ينظر الغرب للصحراء على أنها البيئة القاحلة الجرداء.

أمّا الصحراء في الأدب العربي فتشكل الهيكل الروائي الرئيسي بما فيها من تنوع بيئي ومناخي وجغرافي ألهم العرب عبر العصور في شعرهم ونثرهم، وتابع كولا الحديث عن تجربته الخاصة في ترجمة رواية «المجوس» للروائي أبراهيم الكوني، الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في الاداب معلّقاً على الصعوبات التي واجهها في نقل المعنى الذي ينطوي عليه النص بدقّة.

أما على صعيد نشر الكتب المترجمة فقد أكّد الدكتور إليوت أن الكتب المترجمة من اللغة العربية لا تلقى رواجاً عند الناشرين الأميركيين مما ينعكس بالتالي على كم الانتشار التي تحظى به هذه الكتب. من جانبه ناقش كريستوفر ستون، بخبرته التي اكتسبها متنقلا بين مصر واليمن اختلاط مفهوم الترجمة من اللغة العربية وأسبابها حيث يسعى الكثير من الكتاب الى طرح رواياتهم وأعمالهم للترجمة الى اللغات الأخرى لينالوا الانتشار من خلال اللغات الأخرى وليس سعياً لإبراز الحضارة العربية والاستقاء من التراث العربي الغني.

وانتقل ستون للحديث عن ترجمة قصص ألف ليلة وليلة وعمّا تم نقله خطأ عن هذه القصص العريقة، وأوصى ستون بالاهتمام أكثر بالترجمات من العربية لما للحضارة العربية من ثراء أدبي ولغوي ولنقل الصورة الصحيحة للغرب عن العرب.

«البيان»