لا يعي أغلب الناس الفرق بين الطبيب النفسي والأخصائي النفسي، والدور الذي يقوم به كل منهما. هذا ما أوضحه عضو جمعية الإمارات النفسية، الأخصائي النفسي محمد عيسى الحمادي. مؤكدا أن التخصصين مكملين لبعضهما، ويقوم عمل الطبيب النفسي في وصف أدوية لمراجعيه لعلاجهم عن طريق كبسولات ومهدئات على حسب حاجة المراجع.
أما الأخصائي النفسي فعمله توجيه المراجع للقيام بأعمال لتجنب وعلاج الحالة التي يعيشها، وإقناعه عن طريق المحادثة والحوار والاستماع له وليس من شأن الأخصائي النفسي اعطاء المريض وصفات طبية.. بل يقوم بتحويل حالته إلى الطبيب النفسي، وأوضح أن عمل الأخصائي النفسي يتشعب لاختصاصات مثل علم الجريمة والمسائل الاجتماعية والإكلينيكية وغيرها. وأشار إلى أنه يقع على عاتق الأخصائي النفسي الجنائي دراسة علم الجريمة والمجرم، وكذلك سلوكياته والأسباب التي أعدت لارتكابه الجريمة، كما يتم دراسة بصمة الجريمة (ليست بصمة الإصبع بل السلوك) حيث أن لكل مجرم سلوكه في ارتكاب الجرائم والطرق والممارسات التي يقوم بها لارتكابه الجريمة.
غياب الرقابة
وقال ان أهم الأسباب التي تؤدي إلى تغيير سلوك الطفل وتوجهه للإجرام أو تعاطي المخدرات، التقليد الأعمى وغياب الرقابة الأسرية، حيث انهم يلومون الغير في ضياع أبنائهم، والدولة وفرت أندية ومراكز اجتماعية والبرامج التي يشغل بها الشاب وقته بلا رسوم، حيث أن الشباب والأطفال يقضون غالب الوقت مع أهلهم.
فباستطاعتهم معرفة أصدقاء أولادهم ومتابعتهم، موضحا أن غالبا ما يؤثر فارق العمر في السلوك. مثلا أن يصاحب طفل شباب يفوقه بالعمر 3 سنوات أو أكثر. فهناك اختلاف القدرات العقلية والسلوكيات والتفاوت العمري، وكلها تؤدي بالمحصلة إلى الانحراف.
ولفت إلى أن الدولة لم تغفل عن المشكلات الاجتماعية التي تؤدي إلى انحراف الشباب، وتقوم بدور كبير من خلال وسائل الإعلام، وخطب الجمعة، والبرامج التي تقدمها دوائر ومؤسسات الهيئة في تثقيف فئات المجتمع المختلفة، ونوه إلى أنه لاحظ في الفترة الأخيرة كثرة المشاكل الأسرية، وكذلك الاستقلالية والانعزالية التي يعيشها الشباب أو الأطفال، فوجود الانترنت والتلفاز في غرفهم يؤدي إلى تلقي الأطفال العادات السيئة وتعلم المضر منها، وتباعد التواصل بين أطراف الأسرة.
المخدرات آفة العصر
وحول تعاطي المخدرات وأسباب توجه الشباب إلى هذه العادة الدخيلة وكيفية التخلص من هذه الآفة قال: إن النسبة العالمية للانتكاسة عند تعاطي المخدرات بين 85 % إلى 95%، حيث أن نسبة 5% إلى 15% هم من يتخلص من مرض تعاطي المخدرات، وهنا يأتي دور العقيدة الإسلامية، والدور الذي تقوم بهم القيادة العامة لشرطة دبي أذهل الخبراء في كيفية التعامل مع متعاطي المخدرات وكيفية توجيههم وعلاجهم لهذا المرض الفتاك، والقيام بإعداد المريض نفسيا قبل الخروج من السجن، وكيفية التعامل مع الناس وتغيير سلوك حياته، حيث لمجتمعنا نظرة مختلفة لمتعاطي المخدرات، فعلى المريض التخلص منها والتعايش مع المجتمع واثبات نفسه.
الانتكاسة
وأضاف أن غالبية المتعاطين بعد تركهم المخدرات بفترة زمنية يرجع إلى مخيلته التعاطي والشعور(المرة الأولى)، وهذه الحالة بأوهامها تعيده إلى المخدرات مرة أخرى، وذكر أن الأطباء النفسيين يوصفون للمريض كبسولات مهدئه يستخدمها المريض لفترة زمنية محددة، ولكن المتعاطين يستغلون ويأخذونها بكميات ويوهمون أنفسهم أنهم بحاجه لها.
وقال إن الفترة العمرية بين 15 إلى 18 عاما هي أخطر المراحل التي غالبا ما يتعاط الشاب فيها المخدرات والانحراف، وغالبا ما تبدأ بتدخين السجائر فينبغي على الأسر التقرب إلى أبنائها في هذه المرحلة السنية، ومراقبتهم بالطرق غير المباشرة، والنظر لأعمال الشاب ومعرفة أصدقائه. لافتا إلى أن هناك حدودا لحرية الأبناء وملء فراغهم، من خلال حثهم على الاشتراك في مراكز التدريب والنوادي الرياضية والعمل في فترة الصيف وتنمية مواهبهم.
دور الأسرة
ونوه الحمادي إلى أنه على الآباء تنمية شخصية أبنائهم، من خلال طلب بعض الحاجيات من الأبناء لجلبها للمنزل، والتصدق أمام أبنائهم وإعطائهم المال ليتبرعوا به، والتقرب إليه وتوضيح الصور الايجابية لهم من خلال انخراطهم بالمجتمع، والوقوف عند مشاكله وإشراكه في أمور حياتية والإجابة على أسئلتهم، مشيرا إلى أن أغلب الآباء يضيعون أغلب وقتهم في العمل أو مع أصدقائهم ولا يخصصون وقتا للجلوس مع الأبناء، وهذا يؤثر سلبا على شخصية أبنائهم.
وذكر حالة كان فيها الشاب يسرق مال وحاجيات والده ويحتفظ بها حتى يلفت انتباهه، وبعد مدة أكتشف الأب أن هناك نقصا في المال الموجود في محفظته واختفاء حاجياته، وبعد السؤال والاتهامات اعترف الابن وأرجع كل شيء وأوضح السبب الذي يجعله يقوم بفعلته.
النظرة المادية
ولفت إلى أن أهم الأسباب التي أدت إلى تغيير سلوكيات وعادات المجتمع في الآونة الأخيرة، يرجع إلى التطور السريع والنظرة المادية التي طغت، وسوق العمل المفتوح نتيجة العولمة، وهي التي قتلت الغيرة وخلقت بعدا في العلاقات الاجتماعية بين الناس، وانقرضت العديد من العادات الحميدة التي يمتاز بها الدين الإسلامي.
وذكر حالة موظفة تعرضت للخديعة ولاضطرابات نفسية، من خلال شاب غرر بها عندما رأت فيه الرجل السوي والمستقيم الذي يساعدها في أعمالها ويقدم يد العون لها بصورة تدل على أنه ذو قلب نظيف، وبعد زمالة ثلاثة أشهر أحبته وبدأ جلوسهم في مطعم والتحدث عن العمل ومسائل غير شخصية.
وبعد مدة تبادلوا أحاديث عن الزواج، وأشترى شقة وطلب منها بأدب واحترام رؤية الشقة ان كانت أعجبتها، وحين تواجدا في الشقة وعدها بالزواج إلى أن كان له ما أراد، وتركها بعد ذلك تبحث في الأوهام، فلا السيارة له وكذلك رقم هاتفه والشقة، وأصبحت كغيرها من الساذجات البعيدات عن الوعي والرقابة الذاتية عرضة للأهواء المتمثلة بكل صورها.
وكشف الأخصائي النفسي أن أعلب الحالات التي يكون فيها الزوج كثير الشك بزوجته أو العكس، يرجع إلى العلاقات الكثيرة والسابقة التي كانت تربطه بصديقات، فتكونت لديه فكرة سلبية تزامنت مع شخصيته.
حوار: مصطفى الزرعوني

