«لا تُقدم على اقتناء أسماك الزينة ما لم تكن مؤهلاً لذلك، ولاحظ أنها مسؤولية أخلاقية ودينية لا مزح فيها». بهذا التحذير بدأ عمر بن هندي حديثه معنا، وهو صاحب أكبر حوض لأسماك الزينة يمكن اقتناؤه في المنزل، وقضى في هذه الهواية 23 عاماً أهلته ليكون صاحب خبرات طويلة في المجال، جنباً إلى جنب مع وظيفته التي يعتز بها، كمدير أول علاقات العملاء بالمنطقة الحرة لجبل علي.

من خلال خبراتك مع أسماك الزينة.. هل يوجد تواصل من أي نوع بين البشر والكائنات الحية الأخرى؟ بالطبع، هناك روابط قوية بين الكائنات الحية وبني البشر.. سواء الكائنات البحرية أو البرية أو الفصائل الحيوانية الأخرى. هذه الكائنات تتجاوب مع المشاعر الإنسانية في صورتها البدائية البسيطة تفرح وتغضب وتحب وتكره تماماً مثل البشر.. والغريب أن جميع الكائنات لديها خاصية النفور من شخص ما إذا أساء معاملتها وتتودد لآخر إذا أحسن تربيتها، وهكذا. ومن خلال فترة طويلة من مراقبة السلوك الغريزي للكائنات المائية بشكل عام، وللأسماك التي تعيش في المياه العذبة بوجه خاص، أؤكد خصوصية العلاقة بين الحيوان ومربيه، وهذه العلاقة تولد مع تراكمات محددة تنشأ تبعاً لنوع الحيوان ومقدار ذكائه الفطري والعادات المرتبطة بعمليات التغذية والرعاية.

ما هي مظاهر تجاوب أسماك الزينة مع مربيها؟ هذه المسألة تفسرها نظرية الارتباط الشرطي المعروفة لدى علماء الحيوان والتي تتلخص في وضع عامل خارجي متزامن مع تقديم الطعام للحيوان مثل صوت جرس مثلاً.. في كل مرة تقدم وجبة طعام إلى كلبك مثلاً أو قطتك اصحبها بذلك الصوت.. ستجد تلقائياً أن الحيوان يتهيأ لوضعية الطعام ويسيل لعابه بمجرد سماع الجرس.. هذا تماماً ما يحدث مع الأسماك.. عند مروري أمام الحوض يدرك أن الطعام في الطريق فتزيد الحركة، وأشعر بتجاوبها معي.. وأذكر قيام بعض المؤسسات المتخصصة في الصين بتدريب الأسماك على أيدي متخصصين محترفين في المجال أثبتوا وجود تفاعل شديد بين الإنسان والكائنات البحرية على اختلاف أنواعها خاصة الدولفين.

كيف بدأت قصة الحب بينك وبين الأسماك؟

في مرحلة الطفولة أصابني شغف المراقبة عندما كان أخي الأكبر مولع بتربية الأسماك.. تمكنت من جمع بعض المعلومات عن عادات هذه الكائنات وطباعها الغريزية وعن مواصفات أحواض التربية وطرق صيانتها وتركيب المعدات الخاصة بها، واقتنيت في أول خطوات الهواية حوضاً عرضه 30 سم مثل أي مبتدئ يخطو أول خطواته في هذا المجال الشيق، وكانت أول سمكة أقتنيها من نوع السمك الذهبي (جولد فيش)، ولم أستخدم وقتها سوى مرشح بدائي (فلتر) ولم تكن هذه الهواية معروفة لدى الكثير من الشباب.

والآن؟

توسع هذا الحوض ليصل إلى متر ونصف باعتباره الحوض الرئيسي، عدا مجموعة مختلفة الأحجام والقياسات من الأحواض الفرعية، التي تضم عدة أنواع من أسماك الزينة بعضها من الفصائل النادرة، ومن أهم الأنواع التي أقتنيها أسماك (البليكو) و(التترا)، وهي عائلة من العائلات التي تعيش في الأنهار العذبة وتندرج تحتها عدة أنواع، وكذلك أقتني ضمن المجموعة أسماك القاع، وهي فصيلة تعيش في قيعان الأنهار ولا تصعد إلى الأسطح المائية.. وهناك أيضاً مجموعة الدانو وهي فصيلة نادرة تعيش فقط في الجداول المائية وتتميز بسرعة الحركة ولها مواصفات جسمية تساعدها على السباحة ضد التيار.

هل يمكن إطلاق تصنيف يعتمد على أماكن معيشة الأسماك؟

نعم، هناك أسماك تهوى العيش ـفي القاع، وأخرى لا يمكنها العيش سوى في المستويات القريبة من السطح، وثالثة تعيش في المستويات الوسيطة، ولكل نوع طباع تختلف عن طباع النوع الآخر اعتماداً على البيئة الطبيعية التي جُلبت منها.. وأقصد بالطباع مثلاً العادات الغذائية، فهناك أنواع تتغذى ليلاً وأخرى نهاراً.. وهكذا.

ما هي المواصفات الواجب توافرها في أحواض التربية؟

هناك مجموعة من المواصفات أهمها التماثل بين بيئة هذا الحوض والبيئة الطبيعية التي تم إحضار الأسماك منها وتدخل عدة عوامل عند تقييم هذه البيئة منها توافر الأوكسجين اللازم للتنفس ومعادل درجة حرارة الماء ودرجة الأملاح المعدنية ونسبة الحموضة وأنواع النباتات التي توضع في الحوض ومواصفات الأحجار التي ترقد في القاع ومدى مواءمة التركيب الكيميائي للماء للبيئة الطبيعية للسمكة ومدى توافر الإضاءة المناسبة وعدد السمكات التي يمكن تربيتها معاً في حيز معين لا تتجاوزه حتى لا يضيق بها المكان والموارد الطبيعية المتوافرة فيه.. وأقرب تشبيه لذلك أننا لا نستطيع العيش في القطب الشمالي ولا يستطيع سكان الاسكيمو العيش في مناخنا.. وهكذا.

وما هي مواصفات الطعام؟

يختلف باختلاف أنواع السمك، ولكن كقاعدة عامة لا يجب تقديم كميات أكثر من الحاجة الحقيقية للأسماك لأنها تتعرض للتحلل السريع داخل الحوض وتوالد البكتيريا والعفن غير المرئي، وبالتالي السموم الغذائية غير المرغوبة علاوة على إصابة الأسماك بالتخمة الغذائية وتزايد الغازات الضارة مثل النيتروجين والأمونيا وغيرها.

كيف يمكن اكتشاف أمراض أسماك الزينة?

هناك أمراض باطنية لا يظهر لا أية أعراض خارجية ولكن تكتشف من خلال سلوكها المتبدل مثل الاستلقاء في القاع أو الانطواء في أحد الأركان.. وهناك أيضاً نقاط أو بقع بألوان مختلفة عن لون جسم السمكة تشير إلى وجود مرض ما ولعل أهم الأعراض هو فقدان الشهية للطعام، والخبرة هي الفيصل في سرعة اكتشاف المرض من خلال الأعراض ومن ثم علاجها، والمسألة تتطلب المراقبة الدائمة للوقوف على أي جديد.

لماذا يندر هواة تربية هذه الأسماك؟

في الفترة الأخيرة ازداد عدد الهواة محلياً ولعلها عالمياً تعتبر نوعاً من أنواع الثقافة المجتمعية، وأعتقد أن السنوات العشر الأخيرة شهدت إقبالاً من الشباب على هذه الهواية.

هل من الصحيح أن مراقبة هذه الكائنات تجلب الراحة النفسية؟

أؤكد ذلك عن تجربتي الشخصية، وأضيف أنها أيضاً تؤدي لراحة عضلات العين حيث تتحرك بشكل انسيابي مع الأسماك داخل الحوض، وربما يثير التأمل في ألوانها وسلوكها الشعور بعظمة الخالق سبحانه وتعالى.

هل يجدي تربية أسماك الزينة من الناحية التجارية؟

على مستوى الدول نعم.. في سنغافورة وصل الحجم السنوي لهذه التجارة 200 مليون دولار وأيضا تهتم دول مثل سريلانكا بهذه التجارة باعتبارها أحد المصادر الرئيسية للدخل القومي.

ما مقترحاتك لتنمية هذه الهواية وتبادل الخبرات فيها؟

أقترح تأسيس مركز لها على غرار مركز دبي للزهور بحيث تصبح دبي ملتقى وسيط للأسماك التي يتم تصديرها أو استيرادها من وإلى البلاد المجاورة ونحن بصدد إنشاء موقع إليكتروني للهواة.

نصيحة

أهم نصيحة لصغار الهواة أن يراعوا الله في هذه الكائنات الضعيفة، ولا يقدموا على شرائها قبل التأكد من توافر الإمكانات اللازمة لبيئة موائمة لبيئتها الأصلية، لأن الإهمال في هذا الأمر سوف يؤدي إلى نفوق الأسماك، وفي ذلك مسؤولية أمام الله. أيضاً أنصح الآباء بمباشرة رعاية الأسماك بأنفسهم أو متابعة قيام الأطفال بذلك بشكل مباشر، لأن إهمال الأطفال أو نقص إدراكهم بحساسية هذه الكائنات لا ينفي المسؤولية عن الآباء.

أيمن حجازي