لا تزال الثقافة المرورية عند البعض دون المستوى المطلوب الذي يؤتي ثماره على الصعيد الاجتماعي، حتى أن أبسط قواعد الأمن والسلامة الشخصية أثناء القيادة قد تغيب أحياناً مما يتسبب في الكثير من المآسي التي كان يمكن تجاوزها بأبسط الإجراءات. وحزام الأمان أحد الإجراءات البسيطة التي تنم عن درجة ثقافة مرورية نظراً لما تؤمنه من حماية للشخص من زيادة الأضرار في حال الحوادث المفاجئة. ومع كل ذلك نجد أن البعض يخاطر بحياته أو بحياة المرافقين له في السيارة بإهمال هذا الإجراء البسيط، فما الذي يجعلهم يحجمون عن الالتزام بالحزام.

لذلك تعتبر شرطة المرور وقسم العلاقات العامة والتوعية والتثقيف الإعلامي أن استخدام حزام الأمان من أهم أسباب السلامة التي تعود بالنفع على السائقين وأرواح البشر. ولا أحد ينكر ضرورة الالتزام به أثناء القيادة، ولكن الإهمال واللامبالاة من قبل السائقين يجعل الأمر أكثر تعقيداً على رجال الأمن في الحفاظ على الأرواح التي تهدر من خلال الشباب الطائش الذي يقود المركبة بدون الالتزام بالحزام الذي وضع خصيصاً لحماية أرواحهم في حال وقوع أي حادث غير متوقع.

يقول راشد سالم إن عدم استخدام حزام الأمان أفقدنا الكثير من أبناء الوطن بسبب الحوادث التي حصدت أيضاً شباباً في عمر الزهور، وصغاراً لم يعرفوا بعد متعة الحياة. ورأى راشد أنه يجب الحد من هذه الظاهرة والالتزام بالنظام وعدم الاستهتار باستخدام حزام الأمان في كل وقت، لأنه السبيل إلى تحقيق السلامة والتخفيف من حدة الإصابة أثناء وقوع الحادث. واعتبر أن حزام الأمان ارتبط اسمه بالأمان ليقي السائق ومرافقيه من شدة الصدمة عند الحوادث المفاجئة، وبالتالي يجب أن نعترف بالجميل الذي أسداه لنا من قام باختراع هذا الحزام لحماية أطفالنا وأسرنا ومن حولنا الذين يجلسون في المركبة، كما انه للأسف نشهد في أيامنا هذه استهتار واضح من قبل الشباب بعدم ربط الحزام، في حين نجد كبار السن يلتزمون بقواعد المرور وربط حزام الأمان أكثر من الشباب الذين لا يرغبون بتقييد أنفسهم بهذا الحزام تحت شعار الحزام لمن يخاف السرعة.

مباغتة السائقين... وترى صمت خلفان الشامسي، طالبة جامعية أن الالتزام بربط حزام الأمان ينم عن أخلاق السائق وسلوكه الحسن وانتظامه بالقوانين المرورية، مما يجعلنا نؤكد أن السلامة دائما وأبدا بأيدينا نحن بعد الله سبحانه وتعالى وسواعد رجال الأمن. وأضافت أنه يجب على الشرطة القيام بحملات تفتيش مفاجئة ومباغته للسائقين وإنزال أقصى العقوبة على كل من لا يستخدم حزام الأمان في السيارات، حتى يكون عبرة للجميع لأن من يجهل قيمة نفسه ويودي بها إلى التهلكة يعتبر من الجاهلين فعلينا نصحه وإرشاده. واعتبرت الشامسي أن ربط حزام الأمان وكما أكدت إحصاءات الشرطة يخفف بنسبة كبيرة من الخسائر البشرية وخصوصا في حوادث السرعة ويجنب كل من بداخل السيارة من الركاب الوقوع خارج السيارة أثناء وقوع الحوادث، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن حزام الأمان هو وسيلة صحية لحماية الأرواح بأقل قدر من الإضرار.

ورأت أن رجال الأمن يمضون أعمارهم في توفير أمن الآخرين والسهر على حمايتهم ورعايتهم دون كلل أو تقصير ومن غير تثاقل في أي ظرف من الظروف، فما علينا سوى أن نكون أكثر حذرا ونظاما لنكون قد أدينا خدمة لهؤلاء الرجال العيون الساهرة لما يقدموه من اجلنا كمواطنين حتى ولو لحماية أرواحنا من أي حادث مفاجئ وربط حزام الأمان، وبالتالي احترام الأنظمة والقواعد الخاصة بالسير والمرور يجب أن تكون موجودة ضمن الأبجديات التي تعتبر من الأولويات لحماية أنفسنا ولو بالقدر البسيط من أي حادث لا سمح الله.

حزام الأمان سبب النجاة

سعيد البلوشي، طالب في جامعة أبوظبي، يؤكد أن استخدام أخيه لحزام الأمان أنجاه بفضل الله عز وجل من الموت نتيجة حادث تصادم مفاجئ.

وأضاف: أن الالتزام بربط حزام الأمان يحتاج منا إلى استمرارية وليس لفترة مؤقتة ونعود إلى تركه، ويجب أن يعتقد السائق دائما ويتأكد أن الحزام هو الطريق الصحيح للنجاة من مفاجآت الطريق وحوادث السير.

وأشار إلى أن البعض يخجل من ربط حزام الأمان، ويعتبرونه تقييداً ومضحكاً، ولكن يجب علينا أن نتصور قيمة حزام الأمان للأجيال القادمة وهو أمر مهم لأن نسبة 70 من الخليجيين ينظرون إلى أن حزام الأمان مخجل بالنسبة لهم أمام الأصدقاء ولا يعلمون مدى خطورة تركه والأضرار المترتبة على ذلك.

ورأى البلوشي أن الالتزام بقوانين السير وتطبيق استخدام حزام الأمان من ذات النفس هو خطوة إلى الطريق الصحيح وايجابي حتى يستطيع السائق من خلال ذلك تخفيف حجم الأضرار والخسائر في الأرواح وخصوصا من فئة الشباب الذين هم عماد هذا الوطن وإقناعهم بربط الحزام، وذلك لسلامتهم وسلامة من يجلس داخل المركبة.

وشدد البلوشي.. على اتخاذ أقصى درجات العقوبة ومخالفة كل من يستهتر بحزام الأمان وعدم التقيد فيه، فحياة السائقين وأرواح المشاة أمانة في أعناقنا جميعا سواء سائقين أو راكبين فيجب علينا تنبيه وتحذير السائق لربط حزام الأمان وعدم الركوب معه في حالة عدم التزامه فيه، كما أن على السائق عدم التحرك إلا عندما يتأكد من أن كل من بداخل السيارة التزم بربط الحزام حتى نكون بذلك أخذنا بالأسباب وفي النهاية النجاة من عند الله سبحانه وتعالى بعد الأخذ بالتدابير الصحيحة.

الأمان ليس من الكماليات

ومن وجهة نظر أمجد وجيه، مصور أن حزام الأمان في زماننا هذا يعتبر حاجة ملحة وثقافة عالية تنم على اهتمام السائقين بالحفاظ على أرواحهم. وأضاف أمجد أن حزام الأمان لا يعتبر مجرد كماليات في السيارة، بل هو أمر ضروري للغاية يتم من خلاله التقيد بالنظم والقوانين المدرجة بشأنه، فليس من المعقول اعتبار حزام الأمان أو استخدامه فقط خوفاً من رجال الأمن فحسب أو من أجل التهرب من قيمة المخالفة المرتفعة بل يجب التقيد به من أجل الحفاظ على أرواحنا وأرواح أبنائنا، ولا بد من الإدراك أن حزام الأمان لا يعني للسائق فحسب بل لكل من يجلس داخل المركبة فالكل مسئول عن ذلك.

وأشار وجيه: يجب على السائق اتخاذ حزام الأمان كعادة حسنة عندما يركب سيارته حتى يتم من خلالها بث ثقافة النظام ولكي لا يتثاقل أبناؤنا في المستقبل من ربط الحزام، فالأب قدوة لأبنائه وهكذا سننشئ جيلاً واعياً مثقفاً يعشق النظام.

عبدالرحمن الوهيبي