بين مصاريف جامعية، وأخرى لتأمين حد أدنى من الاحتياجات الأساسية أحياناً، واختيارات الرفاهية أحياناً أخرى.. وبدافع تحقيق الاستقلال مادي، تنبع أحلام تحولت إلى رغبات.. وأهداف ترجمت إلى مشاريع على الأرض.
طالبات جامعيات على مقاعد الدراسة يعملن على إدارة مشاريع تجارية مصغّرة.. فردية أو ضمن المجموعة. يسترقن الوقت لتصميمها وتنفيذها ويروجن لها عبر مجتمعاتهن الصغيرة، وفي شبكة من العلاقات في مواقع الإنترنت.. فعالم التجارة الإلكترونية يحفل بالعديد من التفاصيل، ويختصر الكثير من عناء التجول، كما أنه يحفظ للمتسوقين خصوصياتهم بين تحقيق الذات ورغبات الاستقلال المادي تعبّر الفتيات عن الدوافع وراء افتتاح تلك المشاريع، أما التجارة فتتنوع بين وإكسسوارات للفتيات وأشغال يدوية، وأخرى أكثر توسعاً تشمل تصميم بطاقات الأعراس والهدايا التذكارية، لإلقاء الضوء على كواليس النجاح نلتقي بتاجرات على مقاعد الدراسة للحديث عن فكرة المشاريع التي أسسنها وإمكانية الاستمرار في ظل الضغوط الجامعية وكيفية التوفيق بين متطلبات الدراسة والتجارة، إلى جانب طموحاتهن في تطوير العمل وطرق التعامل مع المردود المادي للمشاريع.
لأن بنات حواء على دراية بذائقتها وما تتطلبه أناقتها، أسست كل من مريم الغفلي ومريم بالهول ونجلاء بن كلي ـ طالبات في السنة الثانية ـ مشروع «petit and glamour» لبيع الإكسسوارات النسائية والتي تشمل مشابك للشعر بمختلف الأشكال والأحجام عملن على تصميمها وتنفيذها بأنفسهن خلال أوقات الفراغ. تقول مريم الغفلي عن البدايات: «كانت بسيطة، حيث اتفقنا برأس مال متواضع أنا وزميلتي على تأسيس مشروع لا يكلف الكثير، ومنه نخطط للانطلاق نحو تطوير مهاراتنا وتوسيع نطاق المشروع ليشمل فن الماكياج وتصميم الأزياء». وتشير مريم إلى أن الفكرة ولدت خلال أحد المحاضرات الدراسية، حيث رأت وزميلتيها إقبال الفتيات على هذا النوع من المنتجات وقررن خوض هذا المجال بعد تشجيع من الأهل والصديقات.
وحول طرق تطوير مهاراتهن أوضحت مريم بالهول أن عائد المشروع في المرحلة الأولى تم ادخاره وسيتم استغلاله خلال الإجازة الصيفية للانخراط في دورات لتعلم مبادئ تصميم الأزياء والماكياج سعياً للمزيد من التوسع في المشروع سيما بعد نجاح المشروع في خطوته الأولى.
ولم تكتف الفتيات بالترويج لتجارتهن داخل أسوار الجامعة، بل سعين للمشاركة في معرض من تنظيم نادي دبي للسيدات، وسبقه مشاركة في كرنفال الجامعة الذي يدعم مشروعات الفتيات.
وعن ميزات منتجاتهن تقول بالهول: «بالرغم من وجود مشروعات مشابهة في الأسواق، إلا أننا نسعى دوماً لوضع لمساتنا على الإكسسوارات عبر تناسق الألوان وبساطة التصميمات التي تتلاءم مع الاستخدام اليومي».
وتؤكد الفتيات أن العمل وبالرغم من بساطته، إلا أنه طوّر مهارات عدة لديهن، وعزز روح الفريق في تحمل المسؤولية ومواجهة تحدي إيجاد التوازن بين العمل والدراسة، واعتبرت مريم الغفلي التجربة نادرة ويكمن ذلك في تحويل الأفكار البسيطة إلى عمل ملموس يتسم بالإبداع والتناسق.
صعوبات
لكل عمل صعوبات وتحديات، تقول مريم بالهول إن القدرة على الاستمرار في العمل في ظل الضغوطات الدراسية كان أبرز التحديات، لاسيما بعد نجاح المشروع واستقبال العديد من طلبات للفتيات من داخل وخارج الجامعة، وشرعت الفتيات بالتغلب عليها عن طريق توفير كميات من الإكسسوارات الجاهزة خلال أوقات الفراغ ليتم الاستفادة منها في الأزمات وأيام الامتحانات.
وتثمن الفتيات دور أهاليهن في دعم المشروع، حيث وجهت نجلاء بن كلي كل الشكر للأمهات اللاتي لم يدخرن جهداً في تقديم الدعم المعنوي والمشورة والتعاون.
بيت القصيد
بعد دراسة مطولة للمشروع ووضع خطة للعمل تم من خلالها تحديد الأهداف والمراحل أطلقت عائشة طحنون ومريم يوسف ؟ طالبتان بالسنة الثانية ؟ مشروع بيت القصيد لتصميم بطاقات الأفراح الذي يكمل عامه الأول خلال الصيف.
تؤكد عائشة أن فكرة المشروع لم تكن واردة، حيث البدايات كانت في تصميم البطاقات الإلكترونية في مواقع الإنترنت، وكان الاتفاق بعدها على تأسيس المشروع في ظل غياب لاعبين إماراتيين في مجال تصميم بطاقات الأفراح، وتضيف مريم يوسف: «نسعى في هذا بيت القصيد لابتكار الجديد، وبسعر يقل عما يتم تداوله في السوق الذي يغلب عليه ارتفاع الأسعار وقلة التميز، وبعد ولادة الفكرة تم الاستعانة بمشورة الأهل الذين لم يتوانوا في تشجيعنا على المضي في المشروع».
وسعت كل من مريم وعائشة إلى البحث عن أساسيات العمل في هذا المجال عبر الكتب ومواقع الإنترنت للاطلاع على كل ما هو جديد في عالم التصميم وما يحويه من تقنيات ومهارات، بالإضافة إلى التعلم من تجارب سابقة والاطلاع على أدق تفاصيلها، بعدها تم وضع خطة للعمل تتضمن الأهداف وتم الاتفاق على آلية توزيع الأرباح بحيث تكون بصورة سنوية، لإيمانهن بضرورة التحضير المسبق لتجنب أي أخطاء في العمل.
وتم التنسيق بحسب عائشة على مهمات فردية وأخرى مشتركة بينها وبين مريم، على أن تتولى هي التصميم بينما تقوم مريم بالإشراف ومتابعة سير العمل وتنفيذه مع المطابع حتى مراحله الأخيرة، أما فيما يتعلق بالتعامل مع الزبائن فتقومان بذلك معاً حرصاً على فهم آلية العمل وتحمل مسؤولية القرارات المشتركة، مشيرة إلى وجود التعاون والتنسيق الدائم.
وتؤكد كل منهما إن العمل أضاف لهما الكثير على المستوى الشخصي، وتضيف عائشة: «أصبحت أكثر ثقةً في النفس، اليوم نحن نتعامل مع أذواق تختلف عما اعتدنا عليه لأفراد من فئات عمرية وشخصيات مختلفة، بحيث كان علينا إرضاؤهم وتلبية رغباتهم.. أدركنا بعدها كيفية إدارة هذه المواقف والتعاطي معها بنجاح».
لا تنكر صاحبتا مشروع «بيت القصيد» أن العمل يضعهما تحت ضغط نفسي كبير لتقديم الأفضل، ولكنهما تؤمنان بأن الإخلاص والإتقان أساس العمل الناجح، وبالرغم من تحقيق الأرباح فتؤكد عائشة ومريم أنهما مازالتا تتلقيان مصروفهما من الأهل، وذلك للاتفاق المسبق على توزيعها بعد مرور عام على المشروع للتأكد من الاستمرارية في تقديم الأفضل، كما سيتم استغلال رأس المال في المزيد من التطوير وافتتاح مقر دائم للمشروع مستقبلاً.
حرف يدوية
للفتيات لمسات لا يمكن إخفاؤها، فهنّ يسعين للتميز عبر أدق الخيوط والتفاصيل، التي تبدو للبعض أحياناً غير مرئية بعبث الأطفال اتفقت خولة الزرعوني وعلياء العري ـ طالبتان في السنة الثانية ـ على تأسيس مشروعهما الصغير «Akhwelia's Handcrafts» بعد ادخار مصروفهما الشهري قبل ثلاثة أشهر من اليوم، بحيث تم الاتفاق على شراء المواد الأولية لصناعة إكسسوارات الهاتف المحمول عن طريق مطرزات يدوية بسيطة. وتؤكد خولة على دور الأهل في دعم مشروعهن الصغير، من خلال تبني المشروع والتسويق له عبر شبكة الأصدقاء.
بدأت خولة وعلياء العمل بسرية استعداداً للمشاركة في الكرنفال الجامعي، وعملن على الترويج للبضاعة عن طريق البريد الجامعي وكان الإقبال في المرحلة الأولى جيداً، وتم بعد الكرنفال استقبال الطلبات والعمل على إنجازها خلال أوقات الفراغ وتم الاتفاق على تقاسم العمل بحيث تُعطى الأولوية لإتمام المتطلبات الجامعية.
وحول السعي للتوازن بين العمل الذي يتطلب إتقاناً ومهارة يدوية والدراسة الجامعية تضيف خولة: «الدراسة بالتأكيد هي أولوية، ولكننا نسعى دائماً للتنسيق بحيث تساعد كل منّا الأخرى، لاسيما وأننا في تخصصين مختلفين، ونضع جدول للعمل يشمل مواعيد التسليم حتى يكون لدينا متسع من الوقت لإنجاز العمل وإتقانه». كما تسعى كل منهن لتطوير مهاراتهن عبر التزود بالأفكار المبتكرة والانخراط في دورات للأعمال اليدوية، وتشير علياء إلى أن العمل أكسبها القدرة على تحمل المسؤولية وإدارة الوقت، وأهمية العمل ضمن مجموعة مختلفة الأذواق والأفكار.
دعم المؤسسات
مشاريع الطالبات فصل في قصة دعم متكاملة تحظى بها المرأة الإماراتية في مختلف مواقعها، طالبة وامرأة عاملة وأم، فالجامعات والكليات تتسابق لتنظيم الكرنفالات والمعارض التجارية التي تعمل على تنظيمها وإدارتها طالبات جامعيات كجزء أساسي من متطلبات دراسية أو وجه من أوجه الدعم والتمكين لمستقبل مهني ينتظرهن.
جامعة زايد تنظم الكرنفال السنوي الذي يمتاز بوجود أعمال يدوية نابعة من الطالبات أنفسهن تأخذ الطابع الإماراتي بمشاركة أكثر من 2000 طالبة من مختلف التخصصات الدراسية بالجامعة.
وتتضمن الفعاليات مشاريع من تنظيم الطالبات العديد من الفعاليات الثقافية والفنية والترفيهية، وتنظم كليات التقنية العليا البازار السنوي الذي يحفل بالمشاريع التجارية ويحظى بدعم مؤسسات القطاعين الخاص والحكومي لتأثيره الإيجابي في صقل شخصية الطالبات، حيث يتيح لهن فرصة التعرف عن قرب على مهارات إدارة الأعمال وذلك من خلال تواصلهن مع مختلف المؤسسات المجتمعية.
وتشيد الفتيات دائماً بتأثير هذه الفرص في انطلاقهن نحو عالم التجارة الواسع، وخوض تجارب وتحديات نحو المزيد من إثبات الذات وتحقيق الأهداف، وذلك يؤكد تواجد المرأة الإماراتية في العديد من مجالات ريادة الأعمال.
أمل الفلاسي


