كثيرة هي الشخصيات الكرتونية التي دأب أطفالنا على متابعتها يوميا على شاشات التلفزة المحلية والعربية وحتى العالمية، ولا غرابة أن نجدهم قد تعلقوا بها كثيرا لدرجة تصل إلى محاولتهم لتقليدها في كل شيء حتى في طريقة ارتداء الملابس.
وفي هذا السياق، أطل علينا برنامج وطني عام 2007 بشخصيته الأسطورية الجديدة «عجاج» التي يسعى من خلالها إلى تعزيز مفهوم الأطفال حول الهوية الوطنية، ومؤخرا قام البرنامج بإصدار العدد الثامن من سلسلة مغامرات عجاج المصورة، التي ركز فيها على نقاط الضعف في قوة عجاج، حيث يأتي هذا العدد بعد قيام برنامج وطني خلال مفاجآت صيف دبي 2008 بتحويل قصة عجاج إلى مسرحية ثلاثية الأبعاد، واستطاعت حينها أن تحوز على إعجاب الأطفال.وللاقتراب من شخصية «عجاج» وما يرمز له، التقت «البيان» محمد بهارون، نائب مدير برنامج وطني الذي حدثنا عنها بالقول: «عجاج شخصية أسطورية ابتكرها برنامج وطني لتكون أول بطل خارق إماراتي بل وعربي يتصدى للشر ويحمي أبناء وطنه. ويستمد عجاج قوته من قوة الرمال، حيث يمكن له أن يتحول إلى عاصفة رملية أو زوبعة، فضلاً عن أنه يتحكم بالرمال ويشكل منها جدرانا أو هضابا، بالإضافة إلى أنه يستطيع أن يتحول إلى حبات رمل دقيقة تمكنه من التسلل عبر أضيق الفتحات».
ويواصل: «اختيارنا لقوة الرمال التي تميز عجاج جاءت بناءً على أن رمال الصحراء هي الوطن، ليتحول عجاج معها إلى رمزا للتراث والممارسات الأصيلة التي تمثل هوية الإمارات الوطنية ولينقذ الوطن في المستقبل في دلالة رمزية على أن التراث ليس عائقا أمام التطور، فشعار قصص عجاج هو «أساطير الماضي التي تحمي المستقبل».
وعن الهدف من ابتكار شخصية عجاج يقول بهارون: «جاء ابتكار عجاج كوسيلة للتعامل مع جيل الصغار من العمر السابعة فما فوق، حيث يعتبر هذا الجيل أحد أهم الفئات التي تحتاج لتعزيز مفهومها للهوية الوطنية، بالإضافة إلى أنه يمثل فئة يصعب الوصول إليها في ظل التطورات التقنية الضخمة خاصة في مجال الترفيه.
ولذلك قمنا باستخدام أداة القصص المصورة للتواصل مع أطفال الإمارات، ومن خلال هذه الشخصية نستطيع تفسير المبادئ والأخلاق والقيم الأصلية لمجتمع الإمارات وهي التي تمثلها شخصية عجاج».
ويضيف بهارون: «أعتقد أن تبني أسلوب عالمي لعرض الهوية الوطنية لدولة الإمارات سيسمح بعرض مقومات تراث وحضارة الإمارات أمام العالم، وهذا يعتبر أحد الأهداف الإستراتيجية لمشروع عجاج، لأن الترويج لعجاج في وسائل الإعلام العالمية كبطل خارق يمثل الإمارات سيساهم بشكل كبير في رفع الإحساس بالانتماء والولاء للدولة داخل الإمارات».
ثمانية أعداد
أصدر برنامج وطني حتى الآن ثمانية أعداد من سلسلة مغامرات عجاج المصورة، ولكل واحد منها خطوطه العامة وأسلوبه الخاص الذي يميزه عن سابقيه، وحول ذلك يقول بهارون: «يسلط العدد الثامن الضوء على نقاط الضعف في قوة عجاج، وكذلك الدور الذي يلعبه الشقيقين حميد وشما لمساعدة عجاج في التحكم بقواه.
وهي نقطة مهمة جدا في طريقة تعاملنا مع القوى الخارقة حيث أن حميد وشمه يظهران كالمحرك الأساسي لتلك القوة وبالتالي فهم الأبطال الخارقون الذين ينقذون عجاج كما ينقذ عجاج أفراد مجتمع الإمارات». ويشير بهارون في سياق حديثه إلى أن ردة فعل الأطفال حتى الآن حول هذه السلسلة كانت رائعة جدا، ويأمل بان يصبح عجاج رمزا يمثل الإمارات وقيمها في العالم كله.
وقد سبق لبرنامج وطني خلال العام الماضي تحويل قصة عجاج إلى مسرحية ثلاثية الأبعاد، وعلق بهارون على هذه الخطوة بالقول: «لقد كان استخدام المسرح وحتى منطقة الألعاب التفاعلية في مدينة مدهش أثناء مفاجآت صيف دبي 2008 تأكيدا بأن المادة الفنية لعجاج قابلة للتطوير إلى مختلف أنماط الفنون البصرية المختلفة، وهي خطوة في منهجية استخدام الفنون كأداة فعالة للتواصل وتعزيز الهوية الوطنية الإماراتية».
مستقبل عجاج
وحول مستقبل سلسلة عجاج قال بهارون: «إن عجاج، كأي شخصية لبطل خارق، قد مرت بالمرحلة الأولى ألا وهي النشر كسلسلة قصص مصورة وذلك لما نراه من أهمية القراءة كمصدر أساسي للمعرفة، ونحن نقوم الآن بالاتفاق على تحويل قصص عجاج لمسلسل كرتوني عالمي، ومن ثم تحويله لسلسلة ألعاب إلكترونية وربما لفيلم سينمائي».
وتنفيذا لأحد جوانب تطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين برنامج وطني وهيئة المعرفة والتنمية البشرية، قام البرنامج مؤخرا بتوزيع أعداد عجاج على عدد كبير من المدارس في الدولة، وحول هذه الخطوة قال بهارون: «تعاوننا مع هيئة المعرفة والتنمية البشرية والعديد من المدارس والهيئات التربوية في كافة إمارات الدولة لوضع نسخ من سلسلة عجاج في مكتبات المدارس، ينبع من رغبتنا في تواجد مادة فنية نابعة من تراث وهوية الإمارات في المكتبات.
والتي غالبا ما تعج بالمواد العالمية، إلى جانب رغبتنا في جمع أطفالنا من مختلف فئات المجتمع على حب نفس الشخصية التي تمثلهم وتمثل قيمهم، حتى تكون عاملاً مشتركاً فيما بينهم يؤكد على التمازج الثقافي في مجتمع الإمارات وتمثل أرضية مشتركة للحفاظ على مكتسبات الدولة وحمايتها».
لقد استطاع عجاج رغم حداثته أن يساهم في زرع روح المواطنة في نفوس الطلبة، وأن يجمعهم على ذات القيم والأخلاق التي تمثل مجتمع الإمارات عموما، وفي هذا الإطار قال بهارون: «إن جميع مغامرات عجاج تنبع من إحساسه وإحساس الأطفال حميد وشمه بالمسؤولية الكبيرة تجاه المجتمع كما أنها تعرض بشكل مشوق للكيفية التي يمكن أن تكون فيها القيم الأصيلة هي الحصن المنيع لحماية مكتسباتنا في المستقبل، وبلا شك أن حس المسؤولية تجاه المجتمع هو حجز الزاوية في تعميق ممارسات المواطنة الصالحة وهذا هو العامل الأساسي الذي تستند عليه قصص عجاج».
إضاءة
تحظى قصص عجاج باقبال كبير من الصغار الذين يجدون فيها الكثير من القيم والعادات التي تؤكد الهوية الأصيلة للإمارات.وتدور أحداث السلسلة المكونة من ثمانية أعداد حتى الآن طبعت باللغتين العربية والانكليزية، حول مغامرات البطل الخارق عجاج المتمثل في رمال الصحراء، وتتناول سلسلة قصص عجاج حكايات من الحياة اليومية في الإمارات عام 2020.
وتضم السلسلة عددا من الشخصيات إلى جانب عجاج وهي شما التي تعشق تجسيد الأشكال من الرمل وهو ما دفعها إلى جمع حبيبات الرمل من جميع أنحاء الخليج العربي لتصبح خبيرة في ألوانها وسماتها وأسمائها، وأخيها حميد البالغ من العمر 12 عاما ويعشق الكيمياء والتجارب العلمية ويمتلك مختبرا صغيرا يضم جميع الأدوات التي تظهر شغفه بالكيمياء.
وكذلك الأم التي تعمل في قسم الأبحاث العلمية المتطورة في قسم الأرصاد الجوية والزلازل، وبطي وهو ضابط في قسم التحقيقات المستقبلية وهو قسم شرطة افتراضي يعتمد على الأجهزة الأكثر تطورا في العالم، كما تضم أيضا ظاعن وهو الوحيد الذي يصدق حميد وشما في علاقتهما مع عجاج، وهو يحفظ الكثير من حكايات الأجداد التي ما زال يؤمن بقيمتها الثمينة التي قد تتلاشى مع مرور الوقت.
غسان خروب

