الحصول على أسرة مستقرة ومتوازنة وبعيدة عن المشكلات هو حلم كل شاب وفتاة مقبلين على هذا المشروع الحياتي، وهو مدار انطلاق الزوجين نحو المجتمع بنفسية متفتحة تتفاعل مع الحياة بشكل إيجابي، إلا أن الرياح المشكلات تجري أحياناً بما لا تشتهي سفن العلاقات الزوجين، فتنشأ العقبات صغيرة ثم لا تلبث أن تتفاقم حتى تصل أحياناً إلى مرحلة الطلاق.

ولكن لهذه المشكلات وكيفية حلها الكثير من الآراء عند الجمهور والاختصاصيين التربويين حيث يرى بداية علي العيسائي، ملازم أول قسم العلاقات العامة في شرطة العين أن سوء الاختيار بين الزوجين يبدأ في مرحلة الخطوبة حيث يكون هم الشاب الوحيد أن يرتبط بالفتاة التي اختارها وكذلك الحال بالنسبة لها دون التفكير بالمزيد من الأسئلة عن حال كلا الطرفين، وهنا يظهر الشاب صورته الجميلة الطيبة وتبدو الفتاة المراد خطبتها كالملاك الذي لا مثيل له وعند الزواج يفاجئ الطرفان بما لا تهوى أنفسهم.ويرى العيسائي أن الشك وسوء الظن وعدم إعطاء الأعذار للطرف الآخر من أهم أسباب دمار البيوت وخرابها، حيث تتحطم بذلك جسور الثقة بين الطرفين.

ومن وجهة نظر محمد انس العلي...مدير تنفيذي إعلامي أن تدخل الأهل في أمور الزوجين عامل أساسي في وصول الأبناء إلى الطلاق سواء كان عن قصد أو عن غير قصد، كما أن أنانية الأم أو الأب والحرص الزائد بان يكون الابن بجانبهم طيلة الوقت يثير مخاوف لدى الزوجة ويؤدي ذلك إلى الطلاق.

وأكد محمد انس أن النزاع بين الزوجين على القوامة هو من الأمور التي تجعل الأسرة مفككة وتشجع الأبناء على عدم الاكتراث بالآباء والأمهات، فالقوامة جعلها الله سبحانه وتعالى بيد الزوج وجعل الله القدرة على تحمل مسؤولية الأسرة للرجل، وبالطبع هذا الأمر لا يعني إهمال مشاورة الزوجة في تحديد معالم المنزل ومشاركتها في تربية الأسرة والأخذ برأيها، وفي المقابل على الزوجة احترام رغبات الزوج في الطريقة التي يريدها لأبنائه وتربيته لهم بما يرضي الله.

اعتبر الدكتور شريف شكران الاختصاصي في العلاقات الأسرية والاجتماعية أن الطريقة السليمة في اختيار الزوج هي من أهم الأمور التي يحتاج إليها شبابنا في الوقت الحالي.

ورأى شريف أن من يريد تبرير عدم قدرته على تقديم حل يقول عنه إِنه رحمة من الله تعالى ولو كانت هذه الرحمة تمس 5 % أو 10 % من الأزواج لقلنا لله حكم لا نعلمها قدّر بها ذلك، ولكن لما كان الأمر يمس شريحةً عريضةً من أبناء المجتمع من 40 % إلى 60 % من الأزواج حسب اختلاف الأوطان والبلدان، فإِن هذا يعتبر انتصارا للشيطان، والله تعالى لا يقدر النصر للشياطين، ولكن الناس هم الذين ينصرونهم.

وتعتبر هذه المناصرة إما بِعدم اعتبارهم أهم سبب في الطلاق، أو بإِعادة الأسباب إلى مواضيع تبعد الأنظار عنهم وهذا على الرغم من التنبيه المؤكد والتحذير الواضح من النبي صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى في قوله: «إن الشيطان ليضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، ويجيء أحدهم فيقول ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس لا والله ما صنعت شيئا ويجيء أحدهم فيقول ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله قال: فَيقَر به ويدنيه ويلتزمه، ويقول نعم أنت».

وأشار شكران إلى أن المصطفى صلى الله عليه وسلم يؤكد لنا عبر هذا الحديث أن وراء كل طلاق شيطانا نجح في مهمته وينبغي علينا إذا أردنا أن نقضي على هذه الظاهرة أن نرسخ في عقول الأزواج والزوجات والشباب بصفة عامة مبدأ العداوة للشيطان، ونعلم شبابنا وفتياتنا في المدارس والكليات مداخله وتقنياته، ونهيئهم للتصدي لمؤثراته.

والتنبه لحباله ووساوسه، ونجعل بقاءَه محرما في بيوتنا ومؤسساتنا، وبجهد جماعي نجعله يَهجر من البلاد ولا نتساءل كيف قبل أن نؤمن أن ذلك ممكن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بيت يقرأ فيه القرآن تهجر منه الجن و الشياطين» فما ينطبق على البيت، ينطبِق على الحي، وينطبِق على المدينة، ويصح كذلك ان ينطبق البلد كلها.

عبدالرحمن الوهيبي