في مفاجأة كبيرة، فاز فيلم «الشريط الأبيض» للمخرج النمساوي مايكل هانيكي بجائزة السعفة الذهبية عن أفضل فيلم في الدورة الثانية والستين لمهرجان كان السينمائي الدولي، والذي اختتم فعالياته اول من أمس.

حيث أعلنت لجنة التحكيم الدولية التي ترأسها الممثلة الفرنسية إيزابيل أوبير الجوائز والتي حملت نتائجها بعض المفاجآت، وتمثلت في خروج أفلام قوية بارزة كانت مرشحة بقوة للفوز بجوائز رئيسية من السباق بدون جوائز مثل الفيلم الفرنسي «في الأصل» لزافيير جيانوللي، و«البحث عن إريك» البريطاني للمخرج كن لوتش، و«الانتصار» الإيطالي للمخرج ماركو بيللوكيو. وشاءت لجنة التحكيم ألا تمنح المخرج الفرنسي الكبير آلان رينيه جائزة السعفة الذهبية عن فيلمه البديع «الحشائش البرية» إلا أنها منحته جائزة خاصة عن مجمل إبداعه الفني طوال حياته على غرار الجائزة التي منحت للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين في 1997.

وخرج أيضا من السباق فيلم «المسيخ الدجال» للارس فون ترايير الذي أغضب الكثيرين بينما اعتبره عدد من النقاد «تحفة فنية نادرة». كما خرج الفيلم الفلسطيني المتميز الذي لقي استجابة إيجابية كبيرة في المهرجان وهو فيلم «الزمن الباقي» لإيليا سليمان. وأرجع البعض هذا التجاهل التام للفيلم في النتائج النهائية لجوائز المهرجان إلى رسالته السياسية الكامنة في طيات الأسلوب الفني الخاص للفيلم، والتي تحمل إدانة للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. وخالف فوز فيلم «الشريط الأبيض» النمساوي كل التوقعات الفنية التي كانت ترشح فيلم «نبي ء ذُِْومُّ» الفرنسي لجاك أوديار لإحراز السعفة الذهبية، ويتناول حكاية سجين من أصول عربية بالسجون الفرنسية، ويستكشف الفيلم الفائز جذور الإرهاب النازي، حيث يقدم مخرجه مايكل هانيكي عملاً رائع التصوير بالأبيض والأسود، ويفصل فيه مساوئ أسلوب التربية الشديدة القمع الذي كان سائداً في بداية القرن العشرين.

وقد جرى تصوير «الشريط الأبيض» في شمال ألمانيا، وهو يتتبع سلسلة من الجرائم التي يُتهم بارتكابها مجموعة من الأطفال الذين تلقوا التربية الصارمة ـ المشار إليها ـ من قبل آبائهم. وسبق أن حصل هانيكى على جائزة أفضل مخرج في «كان» عام 2005 عن فيلم «كاشيه» (مخفى)الذي حصل أيضاً على سيزار أفضل إخراج عام 2006، إضافة إلى العديد من الجوائز الدولية الأخرى.

وتنافس 20 فيلمًا على «السعفة الذهبية»، التي تعد من أكبر الجوائز في مجال السينما، بعد أن ظهر مهرجان كان كأفضل عام تشارك فيه أبرز الأفلام في العالم.

وحاز فيلم «نبي» للمخرج الفرنسي جاك أوديارد على الجائزة الكبرى (الجائزة الثانية في المهرجان)، ويتناول واقع السجون الفرنسية وسيطرة مجموعة من المافيا على تلك السجون لرصد حياة سجين من أصول عربية بها. وللسنة الثانية على التوالي، يفوز مخرج فرنسي بأحد أكبر جوائز المهرجان، حيث فاز المخرج لوران كانتيت بجائزة السعفة الذهبية عام 2008 لأفضل فيلم عن فيلمه «بين الجدران».

وذهبت جائزة أفضل مخرج إلى الفلبيني بريلانتي ميندوزا عن فيلم «كيناتاي»، الذي يدور حول عالم العنف للعصابات الآسيوية. وشهدت جوائز التمثيل منافسة شديدة خلال الدورة الحامية من المهرجان، وقررت هيئة التحكيم منح جائزة أفضل ممثل إلى النمساوي كريستوف فالتز عن دوره كضابط في القوات الخاصة بالجيش النازي خلال فترة الحرب العالمية في الفيلم الأميركي «أوغاد منحطون» للمخرج كوينتين تارانتينو.

وقال عدد من النقاد إن فالتز سرق الأضواء في «أوغاد منحطون» من الممثل الأميركي براد بيت الذي اعتبر نجم الفيلم.

وتمثلت إحدى مفاجآت المهرجان في منح الفرنسية شارلوت غانزبورغ جائزة أفضل ممثلة عن فيلم «المسيخ الدجال» (الدنمارك)الذي أثار جدلا واسعا وأخرجه لارس فون ترايير.

وحققت السينما الآسيوية أداء طيبا في دورة العام الحالي من مهرجان كان، بعد اختيار عدد منها للمشاركة في المسابقة الرسمية، حيث ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى المخرجة البريطانية أندريا أرنولد عن فيلم «حوض الأسماك»، والمخرج الكوري بارك تشان ووك عن فيلم «عطش»، كما حصل الصيني «مي فينج» على جائزة أفضل سيناريو عن فيلم «حمى الربيع».

أما جائزة الكاميرا الذهبية لأول عمل، حصل عليها المخرج الأسترالي وأرويك ثورنتون عن فيلم «شمشون ودليلة»، والذي يروي قصة حب بين مراهقين في مجموعة من السكان الأصليين تعيش وسط الصحراء الاسترالية. وتغلب الفيلم على 26 فيلما آخر كانت تتنافس معه في إطار المسابقة نفسها.

كما حصل فيلم «عجمي» وتدور أحداثه حول الحياة في يافا التي تشهد مزيجا ثقافيا يتواجد فيه اليهود والمسيحيون والمسلمون جائزة «التنويه الخاص». واخرج الفيلم اسكندر قبطي وهو فلسطيني يقيم في إسرائيل، ويرون شاني الإسرائيلي الذي ولد في مستوطنة. وفاز فيلم «أرينا» للبرتغالي جواو سالافيزا بجائزة أفضل فيلم قصير.

جوائز الدورة 62

السعفة الذهبية: «الشريط الأبيض» (النمسا)

الجائزة الكبرى للجنة التحكيم: «نبي» (فرنسا)

أحسن ممثل: كريستوف فالتز عن دوره في فيلم «أوغاد منحطون» لكوينتين تارانتينو.

أحسن ممثلة: شارلوت غانزبورغ عن دورها في فيلم «المسيخ الدجال»

أحسن سيناريو: لو يي عن فيلم حمى الربيع» (الصين- فرنسا)

أحسن إخراج: بريلانتي ميندوزا عن فيلم «كيناتاي» (الفلبين)

جائزة لجنة التحكيم: «فيلم «حوض الأسماك» لأندريا أرنولد (بريطانيا)وفيلم «عطش» لبارك تشان ووك (كوريا الجنوبية)

جائزة التميز الفني التقني: «خريطة أصوات طوكيو» لايزابيل كواكست (إسبانيا)

جائزة الإبداع الفني مدى الحياة: المخرج الفرنسي «آلان رينيه» وفيلمه «العشب البري»

جائزة الكاميرا الذهبية: فيلم «شمشون ودليلة» لثورنتون وارويك ـ أستراليا

أحسن فيلم قصير:«ارينا» لخواو لسلافيزا (البرتغال)

جائزة خاصة لـ «آلان رينيه»

أعلنت رئيسة لجنة التحكيم في مهرجان كان للسينما إيزابيل هوبير منح المخرج الفرنسي آلان رينيه (68 عاما)الجائزة الخاصة في الدورة الثانية والستين للمهرجان، على مجمل أعماله.

ووقف الحضور في القاعة وأعضاء لجنة التحكيم بالكامل مصفقين طويلا للمخرج الفرنسي الذي ارتدى قميصا احمر وربطة عنق وسترة ونظارات سوداء.

وأعرب المخرج عن «تأثره» وامتنانه للجنة التحكيم على منحه الجائزة في «فئة مفاجئة للغاية». وأضاف طالباً من كل أفراد فريق فيلمه المشارك في كان «الأعشاب البرية» الصعود إلى المسرح «إني أتقبل الجائزة بسعادة، خصوصاً وان خبرتي في هذا المجال تعود إلى عدد من الأيام والسنوات».

ولم يكن المخرج الفرنسي قد شارك في المسابقة الرسمية لمهرجان كان منذ العام 1980 مع فيلم «عمي المقيم في أميركا».

وخلال مسيرته الفنية المستمرة منذ أكثر من نصف قرن، طبع رينيه تاريخ السينما بأعمال كبيرة مثل «هيروشيما مون أمور» (1995)مروراً بـ «السنة الماضية في مارينباد» والوثائقي حول مخيمات الاعتقال «ليل وضباب». كما انه اخرج أفلاماً كوميدية ناجحة مثل «سمكوينغ/نو سموكينغ» الفائز بجائزة الدب الفضي في مهرجان برلين العام .