على الرغم من المحاولات الجادة التي تبذل من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي من أجل تحقيق أفضل النتائج في تعلم الانجليزية إلا أن حاجز اللغة يقف حجر عثرة أمام بعض طلبة المرحلة الثانوية ويضطرون للخضوع إلى سنة تأسيسية في الجامعات التي يلتحقون بها لإتقان اللغة الانجليزية وتقديم امتحان تحديد المستوى «التوفل» الذي لا يفلح الكثيرون في اجتيازه مما يضطرهم في بعض الأحيان لدخول تخصصات لا يرغبونها.
من هنا برزت فكرة المشروع الرائد الذي تبنته مدرسة النعمان بن بشير في عجمان التي هدف منفذها غسان حجازي موجه اللغة الانجليزية وقائد فريق المادة في المدرسة إلى تمكين طلبة في الصف الثاني عشر من اجتياز «التوفل» وهم على مقاعد الدراسة. وارتأى منفذ المشروع بأن من أهم الأمور الواجب توفرها لتحقيق تعلم أفضل هو إيجاد برنامج متكامل يأخذ بيد طلبته خاصة وأن غالبيتهم يعانون ضعفاً في فهم متطلبات امتحان تحديد المستوى، رغم مستواهم العالي في المادة، مما انعكس سلباً على نتائج الكثيرين ممن سبقوهم إلى الجامعات.
ثمرة المشروع هي اجتياز ثلاثة طلاب من النعمان بن بشير -وهي إحدى مدارس الغد- في عجمان امتحان تحديد المستوى في مادة اللغة الانجليزية «التوفل» بنجاح والذي يعتبر احد المتطلبات الأساسية التي تحددها وزارة التعليم العالي لقبول الطلبة في الجامعات والكليات.
تأهيل للجامعة
غسان حجازي موجه اللغة الانجليزية وقائد فريق المادة في المدرسة صاحب فكرة المشروع يقول إن الأهداف التي أراد تحقيقها من خلال تطبيقه للمشروع تتمثل في إعداد الطلاب وتأهيلهم للالتحاق بالتعليم الجامعي دون الدخول بالسنة التأسيسية في اللغة التي أصبحت متطلبا أساسيا للدراسة الجامعية، مشيرا إلى انه من خلال المشروع يتم توفير الجهد والوقت والكلفة المالية العالية لإعداد الطلبة للحصول على هذه الشهادة.
وأوضح أن المشروع شمل 20 طالبا في الصف الثاني عشر أي ما نسبته 15 من طلبة الصف الثاني عشر في المدرسة، بواقع 27 ساعة تدريسية وكانت في ساعات المساء بين 5-8 مرات في الأسبوع في الفترة من نوفمبر 2008 إلى نهاية مارس 2009.
وذكر انه من أصل 20 طالباً تقدم لاختبار «التوفل» في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا شعر 14 طالباً باستعداد تام اجتاز منهم 3 امتحان «التوفل» بنجاح أي ما نسبته 26 بالمائة من عدد المتقدمين وحصل على درجة قريبة من النجاح بمعدل 497460 أي ما نسبته 43 بالمائة و6 طلاب بنسبة اقل من 450 و5 طلاب حصلوا على درجة تراوحت بين 415-450 ومثلوا ما نسبته 36 بالمائة من مجموع المتقدمين.
وقال إن الطلبة الذين لم يجتازوا الاختبار سيتقدمون له خلال مايو الجاري ويتوقع أن يحققوا النجاح ويجتازوا الاختبار، مشيرا إلى انه بتحليل النتائج تبين أن 9 طلاب من أصل 14 لديهم مهارات استماع عالية وحققوا الحد الأدنى للنجاح وكانت درجاتهم في تصاعد فيما اجتاز البعض اختبار التوفل من المرة الأولى.
وذكر أن جامعة عجمان أعلنت قبولها للطلبة الذين حصلوا على 450 درجة دون إخضاعهم لاختبار اللغة.
وأعلن أن المشروع سيشهد توسعا العام الدراسي المقبل 2009-2010 حيث سيشمل 30 بالمائة من طلبة الصف الثاني عشر و15 بالمائة من طلبة الصف الحادي عشر أي ما نسبته 45 بالمائة من طلبة المدرسة.
وأكد حجازي أن التحدي الكبير كان قلة الوقت والموازنة بين المناهج الدراسية ومتطلبات الاختبار والتدرب عليها في الفترة المسائية إلا أن ما ساعدنا هو مقدرة طلبتنا وامتلاكهم للمهارات والقدرة العالية على التحدي.
رافد تعزيزي
وقال حجازي إن المشروع يمثل رافداً تعزيزياً للمهارات اللغوية باعتبار أن مادة التوفل من حيث محتواها اللغوي والمهارات المطلوبة تفوق مستوى الطالب والمنهج الدراسي المطبق، مؤكدا أن المشروع فرصة لجسر الهوة في مهارة اللغة الانجليزية المطلوبة والتعليم العالي، إضافة إلى تعزيز مفهوم التعليم الذاتي وتحويل المدرسة إلى بيئة تعليمية خارج نطاق وقت التدريس اليومي.
وأكد المستهدفون من الطلاب أنهم استطاعوا من خلال المشروع اجتياز واحدة من أهم العقبات التي تواجههم عند دخولهم للجامعات وهي المتطلب الرئيسي في غالبية التخصصات توفل الانجليزية، معربين عن أملهم في أن يمتد المشروع ليشمل المدارس الثانوية الأخرى في المنطقة التعليمية لتكون الفائدة أشمل لافتين أن المشروع جعلهم جاهزين لدخول الجامعة دون تمضية سنة في اللغة كما أن خضوعهم للاختبار كسر لديهم حاجز الخوف كما فتح لبعضهم المجال لدخول تخصصات كالهندسة.
نورا الأمير

