صرحت علياء محمد الغفلي مدير متحف أم القيوين، أن فريق البحث الإماراتي عن الآثار قد انتهى من مسح منطقة الدور الأثرية باكتشاف 23 قطعة أثرية، وذلك منذ بدء عمله منذ أسبوعين تمثلت في قطع أثرية فخارية تعود إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ورؤوس سهام حديدية من القرن الأول الميلادي.
وكذلك سهام برونزية منذ الألف الأول قبل الميلاد، ومجموعة من الخرز الملون وأقراص الغزل، كما تم اكتشاف عملة سافانية منذ عصور الدولة السافانية. جاء ذلك خلال تكريم الشيخ خالد بن حميد المعلا لأول فريق عمل وطني في الإمارات يقوم بمسح آثاري في منطقة الدور الأثرية في أم القيوين، والذي أشاد بالتعاون البناء والمثمر مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في هذا المشروع الذي يمثل بداية قوية لنجاحات متوقعة في مجال الآثار . وأضافت ان الاهتمام بالتنقيب الأثري في أم القيوين يأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة وبدعم من صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين، وبرعاية معالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع. لافتة إلى أنه قد تم توفير كل الدعم لفريق العمل الوطني لتحقيق الهدف من المشروع وهو المسح الأثري لمنطقة الدور الأثرية على مساحة تقدر باثني عشر كيلومترا مربعا من أجل رسم خارطة للآثار المكتشفة والبحث عن آثار أخرى وتصوير المنطقة بكل ما اكتشف حتى الآن تمهيدا لدراستها أثريا وضمها إلى المناطق التراثية العالمية، لتكون منطقة جذب سياحي.
وأوضحت علياء أن هذا المشروع يأتي ليجسد التعاون البناء بين وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ودوائر الثقافة والتراث لإمارات الدولة، حيث يتكون الفريق البحثي من كفاءات أثرية من كافة إمارات الدولة ممن لهم خبرة محلية وخارجية، أغلبهم توفرت لهم خبرات واسعة في العمل الأثري داخليا ومحليا ويعتبرون نواة جيدة لفريق أثري متخصص يقوم على البحث واكتشاف المناطق الأثرية ودراستها وترميمها في التنقيب عن الآثار ودراستها كخطوة أولى تليها مراحل أخرى تشمل التنقيب والترميم وغيرها من العمليات الأثرية والتاريخية للمنطقة.
وأشارت إلى أن منطقة الدور الأثرية كانت وما زالت محط أنظار خبراء الآثار العالميين لأهميتها التاريخية، حيث تعود بعض الآثار المكتشفة بها إلى ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد ولأنها تعد من أهم المناطق الأثرية بالدولة بحسب ما أكدته الاكتشافات الفرنسية والبلجيكية فيها، وتأتي أهميتها لكونها الامتداد التاريخي العريق للإمارات كما هو الحال بالنسبة لمناطق أخرى في الدولة.
عيسى عباس: موقع الدور ما زال بكراً ويحتاج مزيداً من التنقيب
يعتبر عيسى عباس أحد المهمومين بتاريخ الوطن وآثاره.. من خلال عمله كمراقب المسح والتنقيبات الأثرية في إدارة الآثار التابعة لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، نمت قصة حب عنيفة بينه وبين الآثار القديمة وأصبحت أحلامه المتتالية هي الكشف عما تحويه الأرض من كنوز وإزاحة الأتربة عنه وتقديم حكاياته للأجيال الجديدة وللمولعين بالآثار والتاريخ مثله.
كان طبيعياً أن يتم اختياره رئيساً لأول فريق وطني يعمل في مجال المسح الأثري والتنقيب.. وكانت الجولة الأولى له مع الفريق في موقع الدور بأم القيوين.
كيف تم اختيار أعضاء هذا الفريق؟
يعتبر الفريق أول فريق وطني يتم إنشاؤه تحت مظلة وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعلى الرغم من قصر الفترة الزمنية لتكوين الفريق إلا أنها ستكون نواة مستقبلية للمزيد من الخدمات في مجال المسح والتنقيب عن الآثار.
تم تكوين الفريق عن طريق ترشيحات من الدوائر الثقافية في الإمارات المختلفة لأشخاص محددين تتوافر فيهم الخبرات المطلوبة للعمل في مجال المسح الآثاري والتنقيب، ولهم مشاركات خارجية عديدة.. هذه الترشيحات تجاوبت مع متطلبات المرحلة من عقول مواطنة قادرة على رصد الآثار القديمة رصداً موضوعياً متأنياً ووضعها في المكانة التاريخية اللائقة بها.. وشاركت مجموعة من الدوائر مثل هيئة الثقافة والتراث بأبوظبي وقسم الآثار بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة ودائرة السياحة بدبي بالإضافة إلى متحف أم القيوين ومتحف الشارقة للآثار.
ضم الفريق 5 أعضاء من إدارة الآثار بأم القيوين وأحمد الظنحاني رئيس قسم الآثار والتراث في هيئة الثقافة بأبوظبي وعضوين في الهيئة وآخرين من دائرة السياحة بدبي واثينن من دائرة الثقافة والإعلام وإدارة المتاحف بالشارقة.
لماذا اختار الفريق موقع الدور كبداية لأعمال المسح والتنقيب الأثري؟
نشأت فكرة موقع الدور من خلال جهود حكومة أم القيوين واهتمام إدارة الآثار والتراث السابقة بالموقع وتمويل البعثات المتتالية التي عملت في الموقع، وبدأ العمل به خلال فترة السبعينات وتحديداً في العام 1973 واستمرت الأعمال التنقيبية حتى الآن، وكانت آخر بعثة عملت بالموقع هي البعثة البلجيكية في فترة التسعينات.
وربما يستمد الموقع أهميته بسبب احتوائه على جميع مقومات المدينة المتكاملة من معبد وقلعة ومبان سكنية باختلاف أحجامها ومدافن.. والأهم أن هذه المدينة لم تستخدم الأسوار للحماية مثلما جرت العادة في معظم المدن التي تم اكتشافها، ولعل ذلك دليل استقرار الحياة السياسية والأمنية في تلك الفترة.
بعد ذلك تقدمت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمشروع تسييج موقع الدور حفاظاً على ما يحتويه من قطع لها أهمية تاريخية من التلف والضياع وضم المشروع تسييج مبنيين باعتبارهما من الآثار المهمة.
ووجدت الوزارة بالتعاون مع إدارة الآثار والتراث في أم القيوين ضرورة إجراء دراسة للموقع ومحتوياته، ومن هنا ظهرت فكرة تشكيل الفريق الوطني لإجراء مسح شامل للقطع الأثرية الموجودة هناك..
هل كان الفريق أول من وضع آلاته في الموقع؟
يمكن القول إن ما قام به الزملاء في الوزارة هو استكمال للأعمال البحثية السابقة التي بدأتها إدارة التراث والآثار في أم القيوين.. ونحن نقدر لهم إعطاءنا الفرصة كاملة لاستكمال المسح والتنقيب في موقع الدور.
كم من الوقت استغرقت عمليات المسح؟
استغرقت عمليات البحث والتنقيب 12 يوماً من العمل المتواصل بالموقع وحالياً نقوم بإعداد التقرير الأولي للمسح ثم نقوم بإعداد التقرير النهائي المدعم بالخرائط والدراسة العلمية الكاملة والذي يستغرق حوالي شهر ونصف الشهر.
ما هي أهم اكتشافات الفريق في الموقع؟
أثناء المسح تم العثور على مدفن قديم مازال يحتفظ ببعض أجزائه بينما تعرض الجزء الآخر للاندثار، فقمنا بعمل حفر يسمى التنقيب الطارئ أو المستعجل لحماية الأثر المكتشف وأحياناً نسميها التنقيبات الإنقاذية.. هذا المدفن يوجد على حافة أحد التلال وتعرض لتدمير جزئي ويضم الهيكل العظمي البشري وبعض القطع الأثرية وخلال عملية الحفر قمنا بعمل فتحة ذات أبعاد متساوية حوالي 5 أمتار طولاً وعرضاً بمعاونة الزميل حمدان الراشدي وهو متخصص في التنقيبات الأثرية وظهرت بعد ذلك مجموعة من القطع الصغيرة داخل المدفن تتنوع بين رؤوس السهام ثلاثية الأضلع.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض البعثات السابقة تمكنت من العثور على رؤوس أسهم من نفس النوعية تعود إلى القرن الأول الميلادي بالإضافة إلى مجموعة من القطع البرونزية التي لم يتم الكشف عن استخداماتها بعد.. وأيضاً مجموعة من الخرز المصنوع من عظم السمك ومجموعة من المواد البرونزية التي يرجح أنها تثبت على الأخشاب أو الصناديق الصغيرة، بينما لم يتم الاستدلال على أية معلومات من الهيكل العظمي نظراً لتعرضه للدمار وعدم وجود الجمجمة إلا أن المواصفات الشكلية العامة للعظام تدل على أنه لرجل بالغ.
كم يصل عدد القطع المكتشفة وأهمها؟
يصل عدد القطع التي تم العثور عليها داخل المدفن إلى حوالي 28 قطعة متنوعة.. ومن خلال المسح ظهرت مجموعة أخرى من المواد وكان لابد من تحديد الزوايا الأربع للموقع لمعرفة مقدار امتداده، كانت هناك قطع أثرية تعود إلى الألف الأول قبل الميلاد وكذلك قطع معدنية من العملات الساسانية تم تداولها في المنطقة وكذلك العملات التي تم تقليدها نقلاً عن عملات أخرى متداولة في مناطق عديدة من العالم ومنها مثلاً عملات الاسكندر وهي على ثلاث فئات: الأوبل والدرخمة والتدرخمة وهي خليط من النحاس والفضة، ويحمل بعضها صورة هرقل من الوجه وصورة الإله زوس من الظهر ولعل الكشف عن هذه العملات المعدنية يستمد أهميته من كونها المرة الأولى التي يتم العثور خلالها على عملات ساسانية تم تداولها ما بين 242 و271 ميلادية.. كما تم العثور على قطع فخارية من عصر الألف الثالث قبل الميلاد أو ما يسمى فترة أم النار وهي جرار صغيرة عليها نقوش وزخارف واضحة المعالم ويقدر عددها بحوالي 30 قطعة أثرية.
ما هي مراحل تسجيل هذه القطع؟
هذه القطع مرت بمرحلة الرسم وهي قيد التحبير ثم التصوير ثم التحليل.. والمرحلة الأخيرة تستهدف معرفة نسب المعادن المستخدمة في كل قطعة وهوية الخليط المعدني المستخدم في كل قطعة.
ما هي المرحلة التالية في العمل بالموقع؟
المرحلة المقبلة ستكون ترميم وصيانة المباني وتم من خلال المسح تحديد معبد أثري قديم وبعض بقايا المباني السكنية لدراسة حالة كل مبنى من حيث احتياجات الترميم والصيانة ثم في المرحلة الثالثة والأخيرة سيتم تأهيل الموقع ليصبح مزاراً سياحياً للطلاب والمهتمين بالآثار.
هل يتوقع الفريق المزيد من المكتشفات الأثرية في نفس الموقع الحالي؟
لا تزال هناك العديد من المواقع تحتاج لأعمال المجسات لاكتشاف وجود مبانٍ أثرية تعرضت للاختفاء تحت التلال الرملية.
أم القيوين - عصام الدين عوض
أيمن حجازي


