المعروف أن للكلاب البوليسية دوراً مهماً في متابعة آثار أي جريمة وذلك من خلال حاسة الشم التي تميزت بها عن باقي الحيوانات التي خلقها الله، ولا شك أن دورها كبير في الكشف عن كثير من الجرائم الغامضة والتي تحتاج إلى مجهود كبير من طرف الشرطة بالإضافة إلى قدرتها على كشف أماكن تواجد اللصوص والمخدرات وغيرها من الجرائم.
لكن الجديد في مهام هذه الكلاب هو تدريبها على دعم البيئة الزراعية من خلال قدرتها على كشف سوسة النخيل وتمييز الأشجار المصابة من غيرها. ولا شك أن هذه الآفة تسبب القلق للكثير من المزارعين، لما تحدثه من ضرر في شجرة النخيل قد يودي بثمارها، مما أثار بشدة خوف وحفيظة الكثير من المزارعين والمواطنين من هذه الحشرة.
واهتمت حكومة الإمارات بكل ما أتيح لها من إمكانيات سعيا منها للخلاص من هذه السوسة التي شكلت خطرا لا بد من القضاء عليه، وكان للشرطة مجهود ودور كبير في الحفاظ على البيئة وحماية النخيل من تلك الحشرة وذلك من خلال تدريب كلاب بوليسية خصيصا لهذا الغرض.
وكانت الطرق القديمة في مكافحة هذه الآفة تعتمد على اقتلاع شجر النخيل من جذوره لكي لا يضر ما حوله من الأشجار، واعتمد فصل الشتاء خصيصا لتقليم الشجر بدلا من الصيف، حتى تتاح الفرصة لكشف الحشرة إذا ما كانت أصابت النخلة وقام المزارعون باستخدام بعض المبيدات الحشرية للقضاء على تلك السوسة أو تخفيف أضرارها على الشجرة وحقنها بمواد خاصة لهذا الغرض علها تساعد في حماية النخيل.
إلا أن المفاجأة قدمتها هذه المرة شرطة أبوظبي لحماية الزراعة والثروة العظيمة التي تقدمها شجرة النخيل وذلك من خلال تدريبها للكلاب البوليسية على كشف أماكن تواجد سوسة النخيل، والأشجار المصابة بها.
يقول المقدم جمال حبش رئيس قسم التفتيش الأمني للكلاب البوليسية: هذه التجربة التي قامت بها شرطة أبوظبي، فرع العين بالتعاون مع الإدارة الخاصة للتنمية والتطوير لشركة مزارع الفوعة باستخدام الكلاب البوليسية كأداة اختراع في الكشف عن سوسة النخيل أو الشجر المصاب أمر في غاية الأهمية وإنجاز عظيم يضاف إلى الإنجازات الكبيرة التي عودتنا عليها دولة الإمارات ويجب الافتخار بها لأنها تجربة متميزة وثمينة على مستوى العالم العربي بل هو اختراع يضاف إلى تاريخ الإمارات الحافل بالإنجازات.
وأكد جمال حبش أن هذه التجربة تعتبر سبقاً علمياً واكتشافاً لصالح دولة الإمارات من خلال شرطة أبوظبي التي قامت به وسيتم اعتماده بعد أن تتم عملية المصادقة عليه عند عرضه على من يهمهم الأمر والانتهاء من مراحله النهائية وإتمام التجارب التي من خلالها ستثبت الكلاب البوليسية أنها قادرة على الاكتشاف المبكر والسريع للسوسة أو للأشجار المصابة بهذه الحشرة.
تدريب مكثف
وقام قسم الكلاب البوليسية في العين التابع لشرطة ابوظبي بتدريب هذا النوع من الكلاب والذي استمر لعدة أشهر ومن الأنواع المعتمدة كلاب جيرمان شيبرت الألمانية والبريطانية منها كالليبرادور، وهي تتميز بحاسة الشم القوية وتفوق غيرها من الكلاب الأخرى ولهذا الغرض تم اختيارها.
وتم العمل على تدريب هذا النوع من الكلاب البوليسية على المهمة التي خصصت لها وهي اكتشاف سوسة النخيل، وبعد عدة مراحل من التدريب حدثت المفاجأة السارة التي أبدت فيها الكلاب تجاوبا غير طبيعي ومدهشاً لإنجاح هذا المشروع القيم وذلك من خلال اكتشافها فعليا سوسة النخيل مما أثار دهشة رجال الأمن والمسؤولين عندما كشفت الكلاب الأشجار المصابة بسوسة النخيل، وهذا ليس بغريب على قدرة ومهارة رجال الأمن في قسم تدريب الكلاب البوليسية، فدولة الإمارات غنية عن التعريف وسباقة في جميع المجالات العلمية ومكانتها المتميزة في العالم وهذا ما جعلها من الدول الأكثر تطورا في العالم العربي.
وسميت السوسة بهذا الاسم لاختيارها شجرة النخيل، وهي من الحشرات التي تتواجد في جميع أنواع النخيل وتتميز باللون الأحمر، كما أنها تقضي على النخيل بجميع أحجامه في حال عدم اكتشافها قبل فوات الأوان، وتهتم سوسة النخيل بنوع الشجر الذي يعتبر بالنسبة لها ملائماً لتواجدها فيه كنخيل البلح على سبيل المثال لما يحتويه هذا النوع من الشجر من ميزات تساعد سوسة النخيل في الحفاظ على بقائها أكثر من غيرها من أنواع النخيل الأخرى من حيث درجة الحرارة ولما تحتويه نخلة البلح من مواد غذائية تساعد السوسة على البقاء أكثر قدر ممكن.
عبدالرحمن الوهيبي

