الزواج إحدى السنن الكونية التي أوجدها المولى عز وجل فطرة في الخلائق جميعا حتى النباتات، وجعلها اختيارية، وليس لأحد أن يجبر احد عليها، والإسلام شرعه لرفعة الإنسانية، والاختيار يكون من الطرفين، ولم يشترط المشرّع حكر الزواج في بيئة، ونرى كثير من أبناء الوطن المغتربين لغرض الدراسة لا يترددون عن الارتباط بأجنبية من بنات البلد التي يدرسون بها مثلا علما أن الأفضل والأولى أن يرتبط الشاب من ابنة بلده ليرد عنها شبح العنوسة.
كما أن نظر الخاطب إلى خطيبته والعكس أمر مشروع وهو حق من حقوقهما معا كما يشترط رأيها وموافقتها في أمر زواجها، وألا يكون حصرا في يد والدها فقط وكثير من الآباء مع الأسف الشديد مازالوا هم سبب معاناة بناتهم غير مدركين إنهن في المحطة الأخيرة، وأن عليهم أن يراعوا أعمار بناتهم ممن تجاوزهن قطار الزواج منذ عقود.
فهناك أيضاً البعض من الآباء الذين يقبلون الفكرة ويرحبون بالخطيب، ولكن يرفضون طلبه في رؤية عروسه، فينتهي المشروع قبل أن يبدأ، حتى أنهم يمانعون النظر ولو عبر صورة فوتوغرافية للفتاة.
وهذه مبالغة في التحفظ أمام فرصة مصيرية مغلفين الرفض بالعيب وهو بعيد عن الصحة، فلابد من فسحة مرونة، ولابد من تقنين رغبة الآباء في حماية بناتهم حتى لا تتراكم معاناتهن وأعدادهن، وليعلموا كما نعلم جميعنا أن الحياة أولا وأخيرا عبارة عن مراحل من النجاحات والإخفاقات فهي مرة نجاح ومرات عديدة فشل المهم أن يصمد المرء مذكراً نفسه بأن لكل جواد كبوة المهم الصبر والاستمرار في الحياة.
ابتسام الكثيري ـ دبي