تتمتع دبي ودولة الإمارات بمكانة بارزة كوجهة مفضلة لأعمال الإنتاج الفني التلفزيوني والسينمائي من مختلف أنحاء العالم، وذلك لما تمتلكه من مزايا فريدة تشمل البيئة التشغيلية الآمنة ومواقع التصوير المحلية المتميزة والمزايا اللوجستية المتطورة وقاعدة المواهب المحلية التي تشهد نمواً متواصلاً.
وأعلن سوق دبي السينمائي المبادرة التي أقيمت تحت مظلة مهرجان دبي السينمائي الدولي عن الإحصائيات الخاصة بالاتفاقيات التي عقدت منذ انطلاق اعمال السوق خلال الدورة الخامسة لمهرجان دبي السينمائي الدولي مما شكل إضافة هامة إلى مكانة دبي كمركز حيوي لصناعة السينما في الشرق الأوسط. وقد انطلق سوق دبي السينمائي بهدف تسهيل عمليات تجارة وبيع وشراء الحقوق المتعلقة بالأفلام والمواد الإعلامية عبر بوابة السوق الرقمية وهي عبارة عن مكتبة رقمية للأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة، كما يقوم سوق دبي السينمائي بترتيب اللقاءات بين العاملين في هذه الصناعة ووكلاء المبيعات والمنتجين والسينمائيين بهدف تيسير عمليات الاستحواذ والشراء.
وصرّح زياد ياغي مدير سوق دبي السينمائي شهد مهرجان العام الماضي من خلال سوق دبي السينمائي الذي أقيم للمرة الأولى نشاطاً بمشاركة وكلاء مبيعات ومنتجين ومدراء إنتاج ممن قاموا باستعراض المواد المتوفرة على بوابة السوق الرقمية، وقد استطاعنا بذلك توفير الدعم لكل مرحلة من مراحل إنتاج الأفلام، حيث يشكل سوق دبي السينمائي المرحلة الأخيرة من هذه السلسلة عبر تقريب الأفلام بالموزعين ودور العرض مما يعني تسريع عملية تبادل المواد الإعلامية والفنون والأفكار بين العالم العربي والجماهير العالمية.
واشار عادة ماتتسم الصفقات من هذا النوع بالسرية إلا أن سوق دبي السينمائي استطاع الكشف عن بعض تفاصيل نتائج دورته الأولى حيث قامت شركة MOONLIGHT باكتشاف وشراء 4 أفلام في بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، وحصلت شركة ENILEROHS على حقوق المبيعات الدولية لفيلم افتتاح برنامج ليالي عربية «المر والرمّان» إضافة إلى فيلم «رقصة دادا».
واشترت شركة «عج» الفنلندية فيلماً روائياً طويلاً وآخر قصيراً من بوابة سوق دبي السينمائي الرقمية، وتجري شركة البث الإيرانية الدولية IRIB مباحثات لشراء حوالي 20 فيلماً من سوق دبي السينمائي في حين بدأت شركة ATIDO المراحل الأولى من عملية شراء حقوق اثنين من أفلام السوق وذلك لتوزيعها سينمائياً في أوروبا، كما تجري شركة ROTAGONIST مباحثات جادة مع أحد المنتجين المشاركين في سوق دبي السينمائي حول فرص مبيعات متوقعة، وتحاول شركة SHORTS INTERNATIONAL شراء عدد من الأفلام الروائية القصيرة والوثائقية.
وشهد سوق دبي السينمائي عدداً من الصفقات للأسواق الغربية، منها فيلم «أمة سوداء» للمخرج السويدي ماتس هيلم والذي اشترته شركة «سس» الأسترالية التي أبدت اهتمامها بعدد آخر من أفلام السوق لبرنامج حول السينما العالمية.
وقال مدير سوق دبي السينمائي اضافة إلى البوابة الرقمية يشمل سوق دبي السينمائي مجلساً لعقد الاجتماعات ومناقشة خطط الإنتاج والمشاريع قيد التطوير، وخلال هذه الاجتماعات توصل رئيس شركة EXPANSE أشرف غوري وبشار عطيات من INDEPENDANT إلى الاتفاق على مشروع تحريك بتقنية اة في دبي، كما ستقوم شركة الإمارات للتوزيع السينمائي بالمشاركة في إنتاج مسلسل تلفزيوني لبناني لاتيني مشترك بطولة الممثلة اللبنانية كارمن لبّس، وتجري شركة LBC مباحثات مع اثنتين من الشركات لتوقيع اتفاقيات حول شراء بعض الأفكار لبرامجها إضافة إلى فرص للإنتاج المشترك.
وقد قدّم سوق دبي السينمائي كذلك فرصاً للمواهب من الشرق الأوسط حيث تم اختيار المخرج الفلسطيني المقيم في دبي مهدي فليفل للمشاركة في برنامج من تلفزيون الواقع حول السينمائيين الشباب وذلك بعد مشاهدة فيلمه «عرفات وأنا» في بوابة السوق الرقمية، كما قامت راتشيل غاندين من DISNEY بالاعتماد على السوق لاختيار أبطال فيلمها القادم.
من جانب آخر توقع جمال الشريف المدير التنفيذي لمدينة دبي للاستوديوهات العضو في تيكوم للاستثمارات أن تحقق المدينة نمواً يتراوح بين 5 الي 10 بالمئة خلال العام الحالي على الرغم من الآثار السلبية للأزمة المالية العالمية.
وقال اننا نعتقد أن أعمال الترفيه تواصل نموها في أوقات الرفاه والشدة على حد سواء، وتعد الشركات من أوروبا والولايات المتحدة والشرق الأقصى بما في ذلك بلدان مثل الهند وهونغ كونغ وسنغافورة واليابان الأكثر اهتماماً باختيار دبي كوجهة لأعمالهم الإنتاجية، واضاف ان دبي تجذب اهتمام الاستوديوهات العالمية وكبرى شركات الإنتاج باعتبارها وجهة توفر مجموعة واسعة من خدمات وتسهيلات صناعة الأفلام وذلك بعد النجاح الباهر الذي حققته مدينة دبي للإعلام أولى مجمعات الإعلام في تيكوم للاستثمارات.
وقد أشادت شركات الإنتاج السينمائي والتلفزيوني العاملة في دبي بالمزايا المتفردة التي توفرها مجمعات الإنتاج الرئيسية فيها مثل مدينة دبي للاستوديوهات، ويقول تيم سميث، الرئيس التنفيذي لشركة فيلم ووركس:قدمت شركتنا على مدى 10 سنوات خدمات متميزة للعديد من الأفلام الروائية من الولايات المتحدة، والشرق الأوسط، والهند، بما فيها فيلم سيريانا الذي أنتجته شركة وارنر بروذرز، وفيلم المملكة لشركة يونيفرسال بيكتشرز.
وقد أنهينا مؤخراً عمليات التصوير الرئيسية لفيلم «دار الحي» وهو أول فيلم روائي طويل ثنائي اللغة يكتبه ويخرجه الفنان الإماراتي علي مصطفى، وسيتم إنتاجه بتمويل إماراتي، ومن المقرر أن يتم توزيع الفيلم في الأسواق المحلية والعالمية.
ويتيح لنا هذا الفيلم فرصة لإبراز المواهب الإماراتية على الصعيد الدولي، إضافة إلى تطوير صناعة السينما المحلية. بدورها تقول جورجينا هوكلي المدير العام لشركة بيرفيس برودكشن يمثل الإبداع والابتكار مفتاحي النجاح في أي عمل ولاسيما في الصناعات الإبداعية خلال هذه المرحلة الصعبة التي جعلت من ظروف السوق أكثر تحدياً بالنسبة للشركات في جميع أنحاء العالم .
وتضيف "علاوة على ذلك فإن الصعوبات الاقتصادية لا تتطلب من الشركات المزيد من الابتكار والإبداع وحسب وإنما أيضاً مزيداً من المرونة والتكيف مع الظروف، وتوضح المدير العام لشركة بيرفيس أن دبي تعتبر الوجهة الأفضل لما تمتلكه من مواقع تصوير مجهزة بأحدث التقنيات، فضلاً عن المواهب والخبرات التي قد تكون غير موجودة في باقي أنحاء المنطقة وهذا بدوره يعني أن دبي لا تزال الأكثر فعالية بما يتعلق بالكلفة والأكثر ملاءمة من حيث توفير وقت وجهد وموارد العملاء".
وفي هذا السياق، يقول أيان روس المنتج في شركة سنترال فيلمز: تتطلب عملية كسب عملاء جدد المنافسة مع مواقع أخرى مثل بيروت في لبنان أو كيب تاون في جنوب افريقيا، وفي حين أن بيروت تمتاز بانخفاض تكاليف الإنتاج وتوفر كيب تاون مواقع أكثر تنوعاً ما زلنا نكسب المزيد من العملاء الذين يفضلون شواطئ دبي البيضاء، وكثبانها الرملية وصحرائها الساحرة، والطرقات الجبلية المدهشة وأجواء المدينة العصرية ذات الطابع العالمي.
ويركز العملاء بشكل خاص على بيئة العمل الآمنة، وقصر الرحلات الجوية إلى دبي من أوروبا والشرق الأقصى.

