الزوجة غير المتعلمة تعتبر عند البعض مشكلة غاية في التعقيد، خاصة في هذا العصر حيث يجد من يتزوج بامرأة غير متعلمة نفسه في وضع لا يحسد عليه من حيث مشكلات التربية والتوافق بين الزوجين.
وهذه المشكلة لا يخلو منها أي بلد عربي بالرغم من تفاوت النسب، ففي الدول الفقيرة وذات الاقتصاد المتواضع، لا شك أن عدداً كبيراً من سكانها يعاني من الأمية، بينما دول غنية ولها موارد مختلفة مثل البترول، نجد أن نسبة الفتيات غير المتعلمات هي نسب قليلة جداً، ولكن هنا نحن لسنا بصدد الدول التي تعاني من مشاكل اجتماعية أو ثقافية أو تعليمية، وإنما نحن نطرح مشكلة الزوجة غير المتعلمة أو الزوج غير المتعلم، وما يترتب على ذلك من مشاكل أسرية واجتماعية وثقافية، خاصة إذا كان الزوجان لهما أولاد، والندم في مثل هذه الحالات لا يفيد ولا يقدم الأمر في شيء، فالزواج يكون قد تم بالفعل.
وخبراء علم النفس والاجتماع يقدمون وصفة بسيطة سهلة ويجيبون على سؤال حير الكثير من الرجال، حيث يقولون، على الرجال الذين وقعوا في هذه المشكلة، ألا يقلقوا فليسوا وحدهم من يعانون من هذه المشكلة الكبرى، فنسبة الأمية بين النساء في الوطن العربي تتراوح مابين 50 إلى 75% وتصل في المجتمعات الريفية إلى أكثر 90 %، وبالتالي توجد نسبة كبيرة من الزوجات غير المتعلمات في كثير من البلدان العربية.
تقاليد المجتمع
سعيد الهاملي متزوج من امرأة متعلمة يقول عن تجربته: «بطبيعة الحال عندما يكون أحد الزوجين غير متعلم فإن هذا الأمر يوجد مشاكل في البيت، ويكون هناك عدم وفاق أو تفاهم، ولكن البعض من الرجال ربما يحظى بزوجة غير متعلمة، ولكنها امرأة توجد فيها خصال كثيرة من حيث التربية والاحترام وتحمل المسؤولية، وأعتقد أن كثيراً من هذه الزيجات نجحت بتفاهم الزوج لزوجته، باعتبارها غير متعلمة، ولكنها زوجة بكل ما تحمله الكلمة من معنى».
وتقول أم سالم «مطلقة»: «في البداية على الجميع أن يتعامل مع الموضوع بالرفق واللين، ولابد أن يغرس الرجل لدى هذه المرأة تعاليم تتفق مع قيم وعادات وتقاليد المجتمع، حتى يمكنها أن تغرس مثل هذه المفاهيم في نفوس أبنائها عند التنشئة الاجتماعية، بمعنى أن تكون أماً ترسي لأطفالها ليس التعليم الهجائي ولكن تكسبهم القيم الأصيلة التي تنبع من تعاليم ديننا الحنيف، مثل الأخلاق والسلوك والتعامل الحسن والطاعة والابتعاد عن رفاق السوء.
كما أن الزواج من امرأة متعلمة لا يعني أنه زواج ناجح، انظر إلي وأنا زوجة مواطنة تزوجت عن قناعة، وعشت مع زوجي وأنجبت له أطفال، ولكن وبسبب الاختلاف في الطباع والمعاملات افترقنا وطلقت منه، وبحكم أني متعلمة وعندي شهادات وخبرات عملية، لم أتوقف من إكمال مسيرة حياتي، فذهبت للبحث عن وظيفة وفعلاً وجدتها، واليوم أنا أعيل أبنائي دون الاعتماد على الزوج المطلق، ولكن إذا نظرنا للمطلقة غير المتعلمة أعتقد أنها سوف تعاني من وضع اجتماعي صعب».
ويوضح د. صالح الخليفي «متزوج»: «من وجهة نظري هناك مؤسسات منتشرة في كثير من البلدان العربية لتعليم الكبار ومدارس خاصة لتعليم المرأة، وهذه المدارس تعمل في مجال حصول المرأة على التعليم ولو بمراحله التأسيسية لحفظ حقوقها على الأقل الزوجية وفي تربية الأبناء، ومن هنا نؤكد أن على الأزواج أهمية مساعدة زوجاتهم في هذا الجانب، وعليهم ألا يتجهوا إلى التشدد، بل على الزوج حث زوجته بنفسه على الاشتراك، والانضمام إلى مراكز التنمية الاجتماعية.
وفي النهاية وبعد وقت ليس بالطويل نسبيا يكون الرجل قد نجح في الخروج بأسرته من مأزق حرج، ويكون قد ساهم بشكل كبير في بناء المجتمع، فالأسرة هي الخلية الأولى في بناء ذلك الكيان الكبير، ولكن في حالة تعذر ذلك يكون من الواجب على الرجل التواجد في المنزل بشكل أكبر ليعوض النقص الموجود في الأسرة نتيجة أمية الزوجة، التي من المؤكد أنها ستؤثر على درجة قيادتها لشؤون المنزل، وغالبا ما تكون جميع القرارات أحادية الجانب.
والمرأة التي لم تنل حظا من التعليم ليس لها ذنب في ذلك، وليس من حق الزوج محاسبتها على شيء لم تقترفه يداها، بل عليه إشراكها في كل كبيرة وصغيرة في جميع شؤونه حتى في خارج المنزل، وأما بالنسبة للأطفال فمن الأفضل في هذه الحالة أن يستعان بمعلمة أو مربية تتولى شؤونهم الدراسية على أن يراقب الأب مستواهم الدراسي باستمرار، ويتابع ذلك مع المربية من جانب ومع أساتذتهم في المدرسة من جانب آخر.
وبالتالي نكون قد قضينا على الأزمة من الناحية الاجتماعية، وبهذا الجانب كلنا يعلم أن الاعتماد على المربية أصبح حتى في بيوت الزوجات المتعلمات واللاتي هن موظفات في نفس الوقت، إذاً لا ضرر من ذلك».
زوجة غير متعلمة
ويقول حسن الشريف، وهو شاب قد تزوج حديثاً: «الرجل في مشكلة كهذه عليه أن يدير دفة الأمور بحكمة، ففي يده وحده مستقبل الأسرة وهو الوحيد القادر على الخروج بالأسرة إلى بر الأمان، وهو الذي اختار من البداية هذه الزوجة وهو يعلم أنها غير متعلمة.
لذا عليه تحمل نتيجة ذلك الاختيار والتعامل مع الأمور بحنكة، بحيث يجعل من بيته جنة ويساعد زوجته في حل ما هي عليه بأي شكل يراه، ولكن أقول إن بعض الزوجات ارتبطن بأزواج غير متعلمين، وهذا لم يؤثر في حياة الأسرة ولكن ربما على المدى البعيد تظهر بعض المشاكل خاصة عندما تكون الزوجة في درجة عالية من التعليم.
وعموماً أرى أن المشاكل لا تقع فقط في البيت الذي توجد فيه زوجة غير متعلمة، وإنما المشاكل أيضا في البيت الذي فيه زوجان متعلمان وربما يكونا من خريجي الجامعات، وأستطيع الجزم بأن بعض الزوجات غير المتعلمات استطعن أن يحافظن على بيوتهن وأن يربين أطفالهن بأحسن التربية والأخلاق، وهذا دليل على أن الزوجة غير المتعلمة لديها إمكانيات كبيرة من التفكير السليم ومن التربية ومن الثقافة الأسرية، حتى وان كانت غير متعلمة».
ميثاق غليظ
الاختصاصية الاجتماعية أماني العلي تقول: «ما من شك أن الحياة الزوجية الهانئة، إنما هي ثمرة لمسؤولية مشتركة لقلبين ونفسين التقيا بكلمة الله على الميثاق الغليظ الذي يجمع بينهما، فهي راعية وهو أيضاً راع، لها عليه مثلما له عليها، والرسول عليه الصلاة والسلام قال: «خيركم خيركم لأهله»، والزواج في حالة توافق الطرفين يصبح مسؤولية كل طرف.
فالمتعلم يحرص أن يعلم الآخر بقدر ما يمكن من التعليم، بل على الزوج أن يقوم بتشجيع زوجته على الالتحاق بإحدى المدارس أو المعاهد للتعلم إذا كانت غير متعلمة، وهي ولله الحمد كثيرة في وطننا العربي، ولكن نحن هنا نتحدث عن المشكلة التي لها تأثير في بعض الدول العربية، وليس في دولة الإمارات التي تعمل على تشجيع التعليم منذ مراحل الروضة وحتى التعليم العالي.
كما أن التعليم لا يعني أنه عامل مؤثر في استقرار الأسرة، لابد أن يكون هناك توافق وتفاهم حتى يستقر وضع الأسرة، وإذا انعدم ذلك يصبح الأمر مهدداً وربما يصل بالزوجين المتعلمين إلى الطلاق، مع أننا ومن خلال دراسات بحثية نرى أن الزوجة غير المتعلمة تحرص على بيتها وزوجها وتعمل على راحته وتلبية متطلباته، وهي غير متعلمة ولكنها تكون قد استفادت من التجارب ومن التربية التي تتلقاها على يد أبيها وأمها والمحيط الذي تعيش فيه.
جميل محسن
