ضم معرض «انطباعات أولى» الذي افتتح أول أمس في فندق غراند حياة بدبي ويستمر حتى 27 مايو الجاري، 65 لوحة لاثنين وعشرين فنانا معاصرا من جنوب آسيا، وعلى رأسهم الفنان الهندي جيديب ميهروترا.

وشارك من عمان الفنانة ومصممة الديكور الداخلي لينا العصفور ومن البحرين الفنانة جيهان صالح وثلاثة فنانين مقيمين في الإمارات وهم أليسا فولتون وريفاتي غانغال ومازارين ميمون، أما بقية اللوحات فهي لعدة فنانين من الهند وباكستان. تميزت اللوحات المعروضة التي تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي مليون درهم بدرجة عالية من الحرفية الأكاديمية والتنوع في الأسلوب والتقنيات وومضات إبداعية تستوقف الزائر وتثير دهشته، إما لموضوعها الصادم أو لجماليات التكوين ورهافة الحس أو جرأة الفنان وتمكنه في التعامل مع تقنياته ومساحة اللوحة.

تميز وجرأة

تصدر المعرض لوحات كبيرة للفنان الهندي جاديب ميهروتا الذي تميز بتصوير مشهدية الواقع المستمد من بيئته بصورة سوريالية، وأسلوب جمع بين الفن التجريدي والانطباعي، ويعتبر ميهروتا من أهم الفنانين المعاصرين في الهند.

ومن الأعمال الفنية التي تستوقف الزائر لوحات الفنانة الباكستانية سمر الزايدي، سواء على صعيد جرأة الفكرة والطرح أو التفاعل مع موضوع لوحاتها، إلى جانب سيطرتها على التكوين وتمكنها من أدواتها الفنية وبراعتها في التعامل مع اللون على مساحة واسعة من سطح اللوحة، ونظرة المرأة في لوحاتها كموضوعاتها تنم عن القوة والجرأة والثبات الداخلي.

شاعرية ميمون

تنم أعمال الفنانة الشابة مازارين ميمون عن تجربة فنية عميقة لها خصوصيتها وتفردها، وتمنح لوحاتها المعروضة إحساسا بالسكينة والتأمل، وتجمع في لوحاتها التناغم بين الموضوع والألوان ويتجلى ذلك في لوحتها «التأمل»، التي تمثل امرأة مستغرقة في تفكير ينعكس في ألوان حالمة نقية ومشبعة، على خلفية بياض اللوحة الغائم بشفافية الألوان. وتقدم هذه اللوحة المرسومة بالأكليريك وحبر الأكليريك للمشاهد، جماليات لا حدود لها بأسلوب انطباعي أشبه بقصيدة شعرية صوفية.

قالت ميمون في حديث مع «البيان» حول تجربتها الفنية: «أكثر ما يثير اهتمامي كفنانة الوجوه والشخوص، أحمل كاميرتي دائما لألتقط تعابير الوجوه، وهذا ما حاولت على مدى سنوات ترجمته في لوحاتي، في العام الماضي كان محور أعمالي المرأة وهذا العام السكينة والسلام ويتجلى ذلك في لوحتي المعروضة (الحمامة)».

وعن أسلوبها الفني في التعبير قالت: «في لوحاتي عن المرأة، كنت أعتمد على صورة في ذهني ولترجمتها كنت أحضر ثلاث لوحات وأضعها على الطاولة ثم أبدأ بمد اللون عليها ثم أتركها إلى أن تجف. أتطلع إليها بعد حين، من مختلف الجهات ثم أعيد الكرة حتى أجد اللوحة التي توحي إلي بالتكوين الذي أنشده لأبدأ ببلورته عبر الألوان. ولأرسم بأصابعي دون استخدام أية فرشاة أو خطوط. ومن ثم أبدأ باختيار الألوان التي تناسب الحالة التي أرغب في تصويرها، وأحتاج لإنجاز مثل هذه اللوحة عدة أسابيع».

حلم العصفور

جمعت تجربة الفنانة العمانية لينا العصفور بين مهنتها كمهندسة ديكور داخلي والفن، ويتجلى في لوحاتها خصوصية أسلوبها الفني في التكوين وتوزيع الألوان، ففي التكوين تبرز روح الفنانة وفي اللون رؤية عين المصممة المهنية.

شاركت العصفور في أربع لوحات، في لوحتين منهما، صورت المرأة التي تشيح بوجهها عن المشاهد بخطوط انسيابية طولية توحي بطيف وجودها على خلفية ألوان لها خصوصيتها ومساحتها أيضا. أما في اللوحتين الأخريين فقد صورت في اللوحة الأولى بعنوان «تحرر» وجه رجل يطلق العنان لانفعالاته، وفي اللوحة الثانية «ارتياح» وجه رجل بعد تحرره من شحنات الانفعال. ويتجلى في هاتين اللوحتين أيضا الاهتمام بالتكوين والتوزيع اللوني، وتستخدم في لوحاتها الألوان الزيتية والأكريليك، والباستيل مؤخرا».

تحدثت العصفور مع «البيان» وقالت عن تجربتها الفنية: «أحب الفن وأرسم باستمرار دون طموح خاص». وعن مواضيع لوحاتها قالت: «للمرأة دوما حضور قوي سواء في وجودها أو غيابها وفي كافة حالاتها، هذا الحضور هيمن علي بقوة منذ دراستي للفن، وانتقلت مؤخرا إلى ترجمة حالات الانفعالات الداخلية للإنسان». وأشارت إلى مشاركتها في جميع معارض «آرت سيليكت» إلى جانب معرض قادم لها في عمان.

آخر المطاف

تميزت لوحات الفنانة المصرية جيهان صالح المقيمة في البحرين، بتشكيل الحروفيات في إطار الفن التجريدي الذي يتخذ من الحرف واللون موضوع اللوحة، وعالج الفنان الهندي عقيل سولانجي في لوحاته فكرة الزمن والذاكرة بأسلوب متميز في إطار الفن التجريدي، كما تحمل بقية الأعمال المعروضة خصوصية وجماليات تجربة كل فنان على انفراد، وانطباعاته الشخصية على مختلف أصعدة الحياة المعاصرة.

رشا المالح