تعد العمالة المنزلية ظاهرة مستشرية في جميع أركان المجتمع حتى باتت لدى الكثير من العائلات ضرورة أساسية تفرض حضورها على الأسرة ولا يمكن الاستغناء عنها، ولكن مع وجود هذه الأعداد الهائلة من خدم المنازل ظهر توجه نحو ترشيد استقدام واستخدام هذه العمالة منعاً لتفاقم الظاهرة وحفاظاً على الموارد التي تصرف في هذا الاتجاه وتوجيهها نحو الاستثمار في العمالة الوطنية.

وتماشياً مع هذا التوجه كشف المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن لائحة استرشادية تم إعدادها بشأن عمال الخدمة المنزلية في دول المجلس، وتم إرسال اللائحة الاسترشادية إلى الجهات المعنية في دول المجلس الست من قبل المجلس التنفيذي للاسترشاد بها عند القيام بوضع القوانين واللوائح الوطنية لكل دولة والخاصة بعمال الخدمة المنزلية، وتهدف اللائحة إلى معالجة مشكلات عمالة المنازل وترشيد استخدامها في دول المجلس. وأرجع جمال السلمان مدير إدارة الشؤون العمالية بالمكتب التنفيذي لوزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول التعاون صدور اللائحة إلى بروز ظاهرة عمل عمال الخدمة المنزلية بشكل كبير في دول المجلس وتنامي أعدادها بشكل غير مسبوق في العالم.

ولذلك اهتم مجلس وزراء العمل بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعمال الخدمة المنزلية من خلال دارسات عدة، وبناءً على قرار من الدورة الثامنة عشرة لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتكليف المكتب التنفيذي القيام بدراسة الآليات والوسائل الكفيلة بمعالجة مشكلات العمالة المنزلية، وتحديد الإجراءات الوقائية المناسبة لتلافي السلبيات والتجاوزات من طرفي العلاقة، في جوانبها الاجتماعية والاقتصادية.

يتضمن مشروع القانون الاسترشادي معالجات القيود والاشتراطات القانونية على الترخيص لصاحب العمل سواء المواطن أو المقيم، باستقدام عامل خدمة منزلية، وهي القيود التي يجب أن تهدف إلى ترشيد استخدام عمال هذه الخدمة، وتسهم بفاعلية في خفض عددهم الكلي في الدولة مع التأكيد على الحقوق والالتزامات المتبادلة لطرفي علاقة العمل في الخدمة المنزلية، استرشاداً بقوانين العمل الوطنية والمعايير الدولية، ومراعاة لخصوصية هذه العلاقة، والصعوبات التي يمكن أن يواجهها أي تنظيم قانوني خاص بها.

ويشار إلى أن قانوناً خاصاً بالعمالة في المنازل بالإمارات من المقرر أن يصدر خلال الفترة المقبلة، وتتمثل أهم اتجاهات المشروع الخاص بدول المجلس في التشديد في شروط وإجراءات الترخيص باستقدام عمال الخدمة المنزلية، سعياً إلى ترشيد استخدامهم.

توجيه الإيرادات

ونوه المشروع إلى توجيه إيرادات الرسوم المتحصلة عن الترخيص باستقدام عمال الخدمة المنزلية، إلى الاستثمار لفائدة العمالة الوطنية عبر صندوق خاص ينشأ في الوزارة، وتخصص للصرف على البرامج والأنشطة الخاصة بتوظيف وتدريب العمال المواطنين العاطلين، أو تقديم خدمات اجتماعية للعمال، وذلك وفقاً لما يقرره قرار يصدره الوزير لهذا الغرض.

وتتضمن المشروع أيضا تنظيم ساعات العمل وأوقات الراحة وإجازات العامل بشكل دقيق، بحيث لا يحوز تشغيل العامل، أكثر من عشر ساعات عمل فعلية في اليوم، على أنه يجوز استمرار العامل مستعداً للعمل مدة أربع عشرة ساعة في اليوم، ولا يجوز تشغيل العامل أكثر من خمس ساعات متصلة، كما يجب منح العامل استراحة ليلية لمدة ثماني ساعات متواصلة على الأقل، إضافة إلى يوم راحة أسبوعية لمدة أربع وعشرين ساعة متتالية بأجر كامل، وإذا اقتضت الحاجة تشغيله في يوم راحته الأسبوعية، يكون له الحق في يوم راحة بديل، يحصل عليه في الاسبوع التالي.

وكذلك نصت مواد المشروع على أن يستحق العامل إجازة سنوية بأجر كامل لا تقل مدتها عن خمسة عشر يوم عمل في السنة.

و يجوز- في حالة تجديد عقد العمل- جمع الإجازة المستحقة للعامل عن سنتين، والحصول عليها مجتمعة.

وللعامل الحق في الحصول على الإجازة السنوية عيناً، خلال سنة استحقاقها، أو جمع الإجازة المستحقة عن سنتين وقضائها في بلده الأصلي.

كما نصت المادة الثانية عشرة من المشروع على أنه يجب أن يتضمن العقد- إضافة إلى الشروط الأخرى التي يتفق عليها المتعاقدان- تحديد مقدار الأجر، والمزايا الإضافية الأخرى التي يلتزم صاحب العمل بدفعها إلى العامل.

ونصت المادة السادسة عشرة على أن يلتزم صاحب العمل بأن يؤدي إلى العامل أجره المتفق عليه، في اليوم الأخير من كل شهر عمل، ولا تبرأ ذمة صاحب العمل من هذا الالتزام، إلا بتوقيع العامل على إيصال خطي بذلك، ويجوز استثناء، أن يتم الدفع بإيداع الأجر في حساب العامل المصرفي، إذا رغب في ذلك.

عادل السنهوري