نافذة غرفتي مفتوحة وأوراقي مبعثرة على طاولتي الخشبية، وأنا جالسة بكل شوق أنتظر قدوم أشخاص أعزاء على قلبي.

عيناي على ساعة الحائط الوقت يتباطأ ويمر بقسوة.. فهل انتظر أكثر؟ والساعة تشير إلى الواحدة صباحاً، فهل يأتي الضيوف في هذه الساعة المتأخرة؟ الشوارع مهجورة وأكثر الناس نيام، منهم السعداء لكن هناك من تثقل عليهم الهموم، حالات مختلفة ومتنوعة، أما أنا فعلي الاعتراف بالوحدة المميتة، فالوحدة تقتلني مرات، ولكن حبهم يعيدني مرة ثانية إلى الحياة، ومع بدء يوم جديد انتظر مجيئهم مجدداً وباختصار شديد أنا انتظرهم ثانية، نعم فنحن ننتظر فقط مجيء أحبائنا وفلذات أكبادنا، الذين توزعوا في الحياة للسعي على الرزق، وما عدنا نسمع منهم سوى إجابة روتينية (أنا مشغول ولا أملك وقتاً للمجيء) أعذار تبكينا ولكننا نقبلها لأننا نحبهم. وهل أنا صادقة حين أقول ان عاداتنا وتقاليدنا القيمة هجرتنا؟ وما عدنا نزور بعضنا البعض، وكادت تنقطع صلة الأرحام! الأوراق الثبوتية تؤكد أني أنا الأم.. وأنا الأخت..

وأنا الخالة والعمة وذلك الأب والعم والخال، لكن واقع اليوم يقول نحن غرباء! هذه هي حقيقة مرة نتجرعها اليوم، فهويتنا العربية الإسلامية تحولت وتغربت وأضحت عادات وتقاليد غربية فنحن ما عدنا نتزاور ولا نحرص على رؤية بعضنا البعض إلا في المناسبات البعيدة والأعياد التي تفصل بينها أسابيع وأشهر، وأخيراً أدرك أنه نمط جديد للوحدة المظلمة الموحشة القاسية.

مما يدفعني إلى أن أودع العلاقات الأسرية الحميمة وداعاً حاراً وربما إلى الأبد، وهو الأمر الذي لا يتمناه أي منا فديننا الحنيف من أهل وصاياه صلة الرحم وضرورة الإبقاء على العلاقات الأسرية متينة حتى تبقى سليمة صحية من الآفات والعقد والانحرافات لا سمح الله.

أم خليفة ـ دبي