بعدما ذهبت إلى أحد الفنادق المعروفة في دبي، وكان مليئاً بالناس حد الازدحام، فكرت في نفسي عما يقال عن دبي حيث نسمع عن مغادرة الكثير لها، والهرب إلى مدن أخرى بسبب تأثر دبي بالأزمة المالية، ولكن ما رأيته مخالف تماماً لما يقال جملة وتفصيلاً، حيث مازالت دبي التي عرفناها، المدينة العصرية الجذابة للسياحة والتجارة، المدينة الحيوية والمليئة بالناس من شتى بقاع العالم.
ولكوني ابن هذه المدينة والدولة التي قدمت لي كل ما احتاجه، فإني سأنتهز الفرصة لعلني أرد ولو جزءاً بسيطاً من هذا الجميل، ولكوني ابنها فعلي واجب الرد على كل مشكك في متانة اقتصاد دبي، هذه المدينة المعطاءة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
لكن مع الأسف فإن كثيراً من المغرضين والجاحدين أخذوا يروجون في الصحف مقالات عديدة بعنوان «حلم دبي الضائع» أو «فنادق دبي بلا نزلاء» وتناولها العديد من الصحف العربية والعالمية، ولم يكتفوا بذلك فقط، بل تعدوا حدود اللباقة والذوق كلها وطالعنا عدة تقارير تلفزيونية تقسو على مدينة براقة، سحرت عيون العالم وأشعرت البعض بالغيرة والبعض الآخر بالحسد.
دبي مدينة أكبر من أزمة اقتصادية، فكل سلبي نسمعه عن دبي نرى عكسه على الواقع، ولكل من يقول إن دبي أكثر المتأثرين بالأزمة، نقول عفواً نحن تعدينا الأزمة، فلاشك أننا تأثرنا بها كما تأثرت دول العالم، لكن لم نكن الأكثر تأثراً كما يشاع.
فحالما ينتظر الجميع أقوى مخاطر هذه الأزمة على دبي، يرد عليهم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، بأنا نحن تعديناها.
فكيف لمدينة متأثرة بالأزمة تقيم معرضاً للتوظيف في عز الأزمة الاقتصادية؟ وكيف لمدينة فقدت الكثير من السيولة أن تزود دولة مجاورة وتساعدها بالماديات لتعالج مآسيها؟ فليسأل أصحاب العقول والقلوب الضعيفة أنفسهم هذه الأسئلة، وليتأكدوا أن دبي أكبر من أن تتأثر صورتها وصيتها بهذه الإشاعات.
ولكل من يقول إن دبي ستقع في أزمة كما وقعت سنغافورا، نقول إن من يقول ذلك مخطئ بل حاقد.
فنحن لا نشبه إلا أنفسنا ولا نسمح بالمقارنة، فعندما بدأنا، بدأنا بأسس تحث على بقاء الهوية الوطنية، وتحرص على التمسك بتعاليم ومظاهر ديننا الحنيف، والحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا الحسنة.
حقيقة لقد استعنا بخبراء أجانب نعم، وتبنينا أفكارهم الايجابية من أجل التطوير فقط لا غير، وليس عيباً أن نستفيد بأفكار غيرنا لبناء مدينة حضارية متمسكة بقيمها وعاداتها، ولله الحمد لم نكن مثل غيرنا ممن أخذوا الأفكار والخبرات والعادات التي لم ولا تليق بمجتمعنا وديننا الحنيف، فالبعض يطالب حكومته بزواج المثليين، والبعض الآخر يطالب بحرية اختيار الدين، ومع ذلك نجدهم ينتقدون دبي في صحفهم اليومية لأنها أحضرت خبراء غربيين.
ونرد على أولئك أن دبي، وبحكم قيادتها الرشيدة ومسؤوليها أصحاب القرارات الصائبة بخير وفي وضع يغار منه الكثيرون، بل ويزيد المشككين غيرة وحسداً عليها. إن الأزمة المالية كشفت لنا أن هناك أخطاء يجب أن تصحح، ونعترف بالخطأ لأنه وارد ولأن من يعمل كثيراً لابد أن يخطئ، لكننا أيضاً نعترف أننا أوجدنا حلولاً فورية، واتخذنا قرارات صائبة وتدابير بديلة من أجل إصلاحها، فليس العيب أن تخطئ بل العيب أن تكرر الخطأ نفسه مرة أخرى.
بعد هذا كله ندعو الله عز وجل أن يديم علينا نعمته، ويديم علينا حكومة رشيدة تفعل كل ما بوسعها للوصول بالوطن إلى الأفضل، وفي الختام نردد دائماً مقولة شهيرة لسيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، حفظه الله، «أنا وشعبي نحب المركز الأول»، فما أجمل الشعور عندما تستمر في هذا المركز رغم الأحقاد والحساد والمعوقات، ودمتم بخير.
عبيد شهدور ـ دبي
