تحتل ايدا عشيقة بنيتو موسوليني السرية والطفل الذي أنجبته منه، الشاشة في مهرجان كان للسينما (62)، من خلال عرض فيلم المخرج الايطالي ماركو بيللوكيو «فينتشيري» (النصر)، في إطار المسابقة الرسمية.

ويروي الفيلم الجهود الكثيرة التي بذلها موسوليني لإخفاء عشيقته وابنه غير الشرعي منها عن الأنظار، وإبعادهما عن طريق صعوده السياسي في المرحلة التي سبقت الحرب العالمية الثانية.

وقال المخرج بيللوكيو (69 عاما) لصحيفة «كوريير ديلا سيرا» الايطالية إن «موسوليني الذي أتحدث عنه في الفيلم ليس رجل العائلة الحنون الذي كان يظهر في التلفزيون، وكان خطأه الوحيد انه تحالف مع هتلر».

واستند الفيلم خصوصا على كتابي «زوجة موسوليني» لماركو زيني، و«النجل السري للدوتشي» لالفريدو بياروني. ويقول بيللوكيو إن الزعيم الايطالي الراحل كان «عنيفا وماكرا وعديم الرحمة حتى نحو المرأة التي أحب وحيال ابنه».

في العام 1914 كان موسوليني في سن الحادية والثلاثين، وعضوا في الحزب الاشتراكي ومديرا لصحيفة «افانتي».

وكان عاش لفترة عامين في شمال ميلانو مع راكيلي غيدي، التي أصبحت لاحقا زوجته. لكن الدوتشي أقام في ذلك الوقت علاقات غرامية عديدة أخرى، إحداها كانت مع ايدا ايرين داسلر، صاحبة صالون تزيين نسائي قوية المراس وتكبره بثلاث سنوات.

وظلت ايدا وفية لموسوليني حين طرده الحزب الاشتراكي بعد دعمه دخول ايطاليا في الحرب العالمية الأولى، حتى أنها باعت صالونها لمساعدته على تأسيس صحيفته الخاصة «ايل بوبولو ديتاليا» (شعب ايطاليا). ولا يزال الجدل قائما حول صحة ما أورده بعض الصحافيين والمؤرخين عن أن العشيقين تزوجا في العام 1914.

وكانت ايدا حاملا في شهرها السابع، حين تركها موسوليني متوجها إلى الجبهة في 1915. ثم وضعت مولودها في 11 نوفمبر وأسمته بينيتو البينو، وراسلت لموسوليني تبلغه بالنبأ من دون أن تتلقى جوابا. وتناهى إلى ايدا أن موسوليني أصيب بمرض اليرقان (الصفراء) ونقل إلى المستشفى للعلاج، فتوجهت إليه تحمل طفلها، لكن الدوتشي كان قد تزوج قبل يوم واحد في المستشفى عينه، عشيقة أخرى هي راكيلي.

ورغم ذلك وعدها بأن يعترف بطفله منها، وكرر موسوليني تعهده خلال الأشهر القليلة التي سبقت عودته إلى الجبهة، كما أرسل لها نفقة شهرية للطفل. لكنه سرعان ما أدار ظهره لها متجاهلا رسائلها، وبلغ الأمر أن وضعها تحت رقابة الشرطة. وواصلت الأم العزباء مراسلة عشيقها السابق بعناد، حتى أنها اشتكت من وضعها للسلطات الايطالية.

وحين وصل موسوليني إلى الحكم في نوفمبر 1922، شدد الرقابة عليها خشية أن تثير مزيدا من الجلبة ضده. وفي العام 1926، حين أصبح الدوتشي دكتاتورا لا ينازعه احد، يلجم الإعلام ويسحق المعارضة، تم اعتقال داسلر والقي بها في مصحة عقلية، وانتزع بنيتو الصغير منها ووضع تحت رعاية وصي.

وبعد نقلها إلى مصحتين أخرين، ومنعها طيلة أعوام من تلقي أي زوار، إلى أن لفظت داسلر أنفاسها في العام 1937 عن 57 عاما.

أما الصبي الذي كان في الحادية عشرة من عمره حين انتزع من أمه، فادخل مدرسة داخلية حتى سن الثامنة عشرة، ثم انخرط في سلاح البحرية.

ومع أن موسوليني لم يكن على اتصال به، لكنه كان يراقبه عن كثب. وقد انزعج من انه ظل على اتصال بأسرة والدته، فأرسله من دون إنذار إلى آسيا في العام 1934.

وفي العام التالي، عاد بنيتو الابن إلى ايطاليا مصابا، وعولج في المستشفى قبل أن يودع هو الآخر في مصحة نفسية في العام 1936. وتوفي فيها بعد ستة أعوام عن 26 عاما. ودفن بنيتو وأمه في قبرين لا يحملان أي شاهد يعرف عنهما.