فوجئت الشابة الإماراتية حورية الزرعوني خلال رحلة بحثها عن عمل بردود بعض المؤسسات بأن شهاداتها أكثر مما تحتاجه المؤسسة، فالفتاة التي تحملت سنوات من الغربة لتعود حاملة شهادتها بتخصص نادر هو الإدارة فيما يخص العدالة الجنائية، وجدت أن شهادتها شكلت عائقا أمام فرصها في العمل والإنجاز، لكن الطموح وروح التحدي التي تمتلكها جعلاها تثابر على البحث عن الفرصة المناسبة حتى وجدت مكانها المناسب لتكون واحدة من باحثات مركز بحوث شرطة الشارقة النشيطات.
والزرعوني تمتلك سجلاً نشيطا وحافلا بالمبادرات، وليس غريبا أن تكون كذلك، فوالدتها الكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني وهي شاعرة وقاصة لها حضورها في الشأن الثقافي المحلي، وقد مهدت الأم لفتاتها الطريق نحو الإبداع والتميز، لذا تبدأ حورية الحديث عن والدتها بمحبة وفخر كبير قائلة: «لكل إنسان أشخاص من محيطه أثروا في حياته وأثروها.
وقد كان لوالدتي حضور كبير في بناء شخصيتي فهي أديبة وشاعرة وكاتبة وكان تأثيرها واضحا في ميلي للإعلام، ودراسته في مرحلة البكالوريوس، ولست وحدي التي دخلت هذا المجال فشقيقتي كذلك درست الإعلام وأكملت مشوارها فيه، وأتوقع أن تكون إعلامية مميزة فكتاباتها تعجبني جدا، وقد عودتني منذ طفولتي على طرق جميع المجالات فكنت أشارك في دورات المكتبات والرسم والقراءة والشطرنج، لذا أدين لوالدتي بالكثير من نجاحي وطريقتي في التعامل مع الحياة».
ماذا عن والدك؟
والدي من أكثر الناس تشجيعاً لي وهو صديقنا، وقد كان له حضور مختلف فهو مبدع في فن الخط العربي وكانت وما زالت لوحاته تدهشني وتفرحني في الوقت ذاته، وأعتقد أن الأسرة المحبة تكون سببا في نجاح أفرادها وتفوقهم.
حدثينا عن دراستك واختيارك لتخصصك؟
في البداية جعلني ميلي للإعلام أتوجه نحو دراسته حيث حصلت على بكالوريوس اتصال جماهيري قسم الصحافة من جامعة الإمارات، وقد وجدت أن الجامعة تمثل فرصة لتحسين القدرات والمهارات لذا شاركت في فعالياتها فكنت من أوائل مؤسسي الجريدة الإعلامية في الجامعة، وقد كانت تجربة العمل فيها تمثل تدريبا مباشرا على العمل الإعلامي.
كيف كانت خطوتك الأخرى بعد التخرج من الجامعة؟
بعد التخرج سافرت إلى أمريكا لإكمال دراستي في المجال نفسه، وقد كان سفري بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر مباشرة وكنت المسلمة العربية الوحيدة في مجالي فقوبلت بالكثير من الأسئلة، خاصة فيما يتعلق بالربط بين الإسلام والإرهاب، وقد توفرت لي الفرصة لتصحيح الصورة للمحيطين بي، وتوجهت نحو دراسة العدالة الجنائية ووجدت أني منسجمة تماما مع موضوع دراستي الجديد لذا اجتهدت في تحقيق أفضل الأهداف في مجال الدراسة والحمد لله حققت نجاحا أفخر به.
ما هي الشهادة التي حصلت عليها بعد البكالوريوس؟
حصل على ثلاث شهادات ماجستير الأولى في العدالة الجنائية والثانية في إدارة الأمن الداخلي والثالثة في الإدارة العامة فيما يخص كتابة المنح والعقود، وقد كنت سعيدة بإنجازي وعدت إلى الإمارات وأنا فخورة بما حققت.
ماذا قدمت لك تلك الشهادات المتعددة؟
بصراحة كنت أتوقع أن أجد ترحيبا كبيرا بالشهادات التي حصلت عليها بعد جهد كبير، لكني خلال رحلة بحثي عن عمل فوجئت بأن شهاداتي تشكل عبئا على فرصي بالعمل وأنها أكثر مما ينبغي، وكنت أتساءل هل يكافأ المجتهد بسد أبواب العمل بوجهه لمجرد أنه حصل على شهادات عالية، ولكني لم أيأس ولم أكف عن محاولة البحث عن عمل إلى أن وجدت فرصتي في مركز بحوث شرطة الشارقة.
كيف تجدين عملك الآن؟
أعد نفسي محظوظة جداً لأني وجدت فرصتي في المجال الذي أجيده، فأنا باحثة في المركز الأمر الذي يجعلني على تواصل مع الدراسات والبحوث في شعبة العدالة الجنائية وبالتالي لا يكون بيني وبين الدكتوراه أي انقطاع.
كيف توفقين بين أسرتك وطموحاتك؟
زوجي من أكثر الداعمين لي في دراستي وعملي ونحن نشجع بعضنا وقريبا سيكون أستاذا جامعيا، لذا لا أجد صعوبة في الموازنة بين طموحاتي وأسرتي فقد حملت بطفلي الأول وأنا أدرس في أمريكا وعدت وقتها إلى الإمارات ليكون بلدي هو مسقط رأس طفلي، وأعتقد أني أسير على الطريق الصحيح لمستقبلي ومستقبل أبنائي.
دلال جويد
