نشطت في الفترة قبل الامتحانات ومع موعد انطلاقها بعض المكتبات ومراكز التصوير، وأصبحت مثل خلايا النحل يلتجأ إليها الطلاب لتصوير نماذج من أسئلة مطابقة للامتحانات وملازم تقويمية ملخصة، تقيهم من تعب الاستذكار والبحث عن السؤال والجواب داخل كتب الدراسة المقررة من وزارة التربية والتعليم.
وفي استطلاع «البيان» حول التوجه إلى شراء نماذج الأسئلة من المكتبات أشار عدد من طلاب الصف الثاني عشر بأن هناك مواد تحتاج إلى استذكار دقيق نظراً لاحتوائها على معلومات كثيرة منها ما يصلح سؤالاً ومنها ما لا يصلح، وهذا الأمر يشتتهم ويضيع من وقتهم في استذكار لا طائل منه في بعض الأحيان، كون الامتحان في معظم الأوقات لا يركز على ما تم استذكاره بقدر وجود أسئلة تأتي من النماذج الخاصة التي توجد بالمكتبات.
والتي وضعت بالأساس من معلمين مميزين في موادهم يضعون توقعاتهم للأسئلة التي يمكن أن ترد في الامتحان من واقع خبرتهم في سير الامتحانات سنويا وخصوصا على مستوى الثانوية العامة، وهو في الأغلب ما يأتي ويضمنون منه درجات ممتازة، على العكس مما يفرضه مدرس المادة بمذاكرة المنهج بأكمله، لافتين كمثال على ذلك ما نشر في الجرائد وهو عبارة عن نماذج سابقة من امتحانات الوزارة في الأعوام الماضية.
وقال «محيي»- بائع في إحدى المكتبات الخاصة بخورفكان إن هناك تفاوتاً في سعر نماذج الأسئلة والمقررات الدراسية المطبوعة يتراوح سعرها حسب الحجم وكمية الأوراق، فهناك ملازم مكونة من 40 إلى 50 ورقة تحتوي على أجوبة أسئلة الكتاب المدرسي، ويتراوح سعرها بين 10 إلى 25 درهماً حسب كل مرحلة، وهناك نماذج أخرى تحتوي على عدة نماذج للاختبارات وبالأخص للمراحل المتقدمة، وسعرها مرتفع قد يصل إلى 40 درهماً، خاصة إذا كانت مقدمة من معلم له شأن وخبرة كبيرة في تدريس المادة.
وأضاف بأنه فعليا أصبحت المكتبات ومقار التصوير تلعب دورا رئيسيا في توجه المذاكرة فترة الاختبارات ومنافسا للمدارس على استقطاب عدد كبير من الطلاب إليها، لينعش سوقها خلال هذه الفترة تحديدا، مما كان له الأثر في البحث عن طرق ووسائل جديدة جاذبة للطلبة تحكمه الكثير من القواعد والنظم المرتبة، لافتا إلى قيامهم إلى جانب ذلك في توزيع نماذج خاصة يعدها بعض المعلمين قبل الامتحانات بأسبوع أو عشرة أيام تعود بالفائدة عليهم كمكتبة وعلى المعلم أيضا.
وأشارت الطالبة فاطمة أحمد خميس في الصف التاسع بأن المكتبات صارت تولد لهم نماذج الأسئلة التي يلجئون إليها وتكون مختصرة وسهلة الاستذكار والحفظ، وتكون مشابهة لطبيعة الامتحان في المدرسة، ما يبعد عنهم الخوف والحيرة في حل الإجابات، على العكس من مذاكرة الكتاب الدراسي الذي يتضمن العديد من المعلومات والمسائل التي تختلف حسب كل مادة، ولا يتيح لهم الاختيارات في المراجعة وإنما بمراجعة المادة بكاملها دون استثناء في الوحدات.
ومن جانب آخر أوضح الطالب محمد بلال من الصف الثاني عشر بأنه طوال العام يؤدي واجباته ويحضر الدروس في المنزل ويذاكر بانتظام ويركز على شرح المعلم، كما ينتظم في مراجعة ما أخذه في المدرسة أولاً بأول، ما يؤهله لدخول الامتحان بثقة وتركيز لأنه تجميعه للمادة كان جيدا منذ البداية ما يجعله لا يحتاج إلى التعامل مع هذه المكتبات.
وأشار إلى أنه لا ضير من الاعتماد على النماذج للأعوام السابقة والحالية من أجل معرفة طبيعة الأسئلة وماهيتها والمقارنة فيما بينها قبيل الامتحان، إلا أنه لا يشجع ذلك كون نماذج الأسئلة المطبوعة تحصره في جزئيات معينة للاستذكار على العكس تماما من مذاكرة المنهج الدراسي والذي قد يمنحه معلومات مفيدة ليس لهذه المرحلة فقط وإنما لمراحل أخرى مستقبلاً.
والجدير بالذكر بأن هناك مدارس توفر بناء على طلب من الطلاب وأولياء أمورهم نماذج من الأسئلة الخاصة بها عن الأعوام السابقة وتوزيعها على الطلاب، والتي تختلف في محتواها من مدرسة إلى أخرى، وهي تعتبر أكثر فائدة من النماذج التي تباع في المكتبات خاصة أن بعضهم يعتمدون عليها أكثر من الكتاب المدرسي، وينصح عدد من مديري المدارس بالساحل الشرقي بمحاربة هذه الدفاتر والملازم الخارجية بالاستعاضة بأسئلة وأجوبة موضوعة من قبل المدرسين الرسميين والتركيز على المنهج الدراسي.
ناهد مبارك
