تحظى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة رعاية كبرى من المؤسسات والأفراد، حتى لا يحرم المجتمع احد أبنائه، حيث تسعى هذه المؤسسات إلى أن تقوم بدمج هذه الفئة الغالية على قلوبنا وسط اقرانهم الأسوياء، وتفعيلاً لرسالة جمعية النهضة النسائية بدبي، الناشطة في التنمية المجتمعية، أطلقت ممثلة في مركز النهضة للفنون تجربة رائدة تحت عنوان (معاً نتحدى الصعاب) وقد كان لهذا المشروع الفني الممتد صدى كبير في رعايته ذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد أكدت الدكتورة فاطمة الفلاسي، المدير العام لجمعية النهضة النسائية بدبي: أن هذه التجربة تأتي انطلاقا من توجيهات الشيخة أمينة بنت حميد الطاير، رئيسة الجمعية، بتبني القضايا الإنسانية وإفساح المجال للفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة في تنمية مهاراتهن، وتطويق الحاجز النفسي بينهن وبين المجتمع، مشيرة إلى أن هذا المشروع ينفذ تحت رعايتها وبالتعاون مع نخبة متميزة من فتيات التحدي بمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة، ونادي الثقة للمعاقين بالشارقة، ومركز دبي للمعاقين.
اهداف المشروع... وأوضحت الدكتورة الفلاسي: أن هذا المشروع يتضمن مجموعة من الأهداف الإنسانية منها استقطاب الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة في أعمال ونشاطات وبرامج مثمرة، غرس الثقة والأمل والتفاؤل في نفوس الفتيات وإكسابهن مهارات جديدة هادفة، الخروج بهذه الفئة من مقاعد الدراسة إلى ساحات وميادين الإبداع الفني، بالإضافة إلى إبراز الدور الحضاري لجمعية النهضة النسائية في تبنيها لرسالة وهموم المرأة وخاصة فئات ذوي الاحتياجات الخاصة. وقالت الدكتورة فاطمة الفلاسي: لقد تم إطلاق المشروع في التاسع من مايو من العام الماضي، متزامناً مع احتفالات العالم بيوم المرأة العالمي، والذي يصادف الثامن من شهر مارس من كل عام، وسوف تستمر فعالياته حتى ديسمبر من العام الجاري، تزامناً أيضا مع أفراح البلاد بالعيد الوطني المجيد، وفي خطوة تنسيقية داعمة للحدث، تم برمجة مراحل المشروع إلى 5 مراحل أساسية، تتضمن تواريخ كل حدث مزودة بالتوقيت الزمني لكل مرحلة.
ويشتمل المشروع على مجموعة من البرامج الفنية واليدوية والمهارية، مثل ورش عمل فنية حرة، أشغال يدوية وفنية، رسومات على الشمع والفخار والبيض، طباعة، إكسسوارات منزلية، تصاميم صناديق خشبية، تغليف هدايا، رسومات فنية على الزجاج، وفنون الخياطة. كما نظمت الجمعية عددا من الندوات التنويرية لدعم وتعزيز ثقافة التعامل الإنساني مع ذوي الاحتياجات الخاصة تحت عنوان (تعامل الأسرة مع المعاق)، تعدها وتقدمها كوثر صبري مديرة مركز جماعة الإمارات للفن الخاص بالشارقة، وبحضور الأمهات والأسر والأهالي، حيث تضمنت هذه الأساليب الصحيحة والإيجابية وكيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من كافة الجوانب النفسية والإبداعية التربوية والسلوكية والمهاراتية، وتأكيداً لمتابعة وتقييم وتقويم العمل والأداء.
وقد أشادت مريم عثمان، مدير عام مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي، بالمشروع. معربة عن اعتزازها بأن طلاب مركز راشد ضمن منظومة هذا المشروع الهادف، والذي يعتبر نافذة جديدة للتأكيد على دور ذوي الاحتياجات الخاصة في العمل والأداء والعزيمة والتحدي الحقيقي باعتبارهن طاقة إنسانية خلاقة، لا سيما وان المشروع يعتبر فرصة للفتيات للانخراط في البرامج والنشاطات البناءة والمثمرة، واستثمار الذات في أبهى صورة، إلى جانب تقوية المهارات الفكرية والذهبية واليدوية لهن، وتزويدهن بمهن جديدة يمكن أن تعينهن على الحياة والعمل.
ضرورة تعميم التجربة
وقالت عثمان: إننا نتطلع إلى استمرارية وتواصل مثل هذه النشاطات والبرامج، واتساع حلقاتها لاستقطاب اكبر شريحة من الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة، مؤكدة على ضرورة تعميم هذه التجربة على كافة إمارات الدولة للاستفادة منها، وأن أسرة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة تضع كافة إمكانياتها لإنجاح مثل هذه النشاطات والتظاهرات خدمة لذوي الاحتياجات الخاصة، ونكرر الشكر والتقدير لأسرة وإدارة جمعية النهضة النسائية على هذه المبادرة الكبيرة والهادفة.
ومن جانبها، أشادت كوثر صبري، مديرة مركز جماعة الإمارات للفن الخاص بالشارقة بتجربتها الميدانية في هذا المجال، والتي امتدت لأكثر من 15 عاماً بهذه الفعالية، والتي بلا شك ساهمت في توسيع مدارك الفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة وخلقت في دواخلهن التحدي الحقيقي والثبات والثقة بالنفس وتفريغ الشحنات السلبية.
كما أشادت بحسن الترتيب والاستعدادات الخاصة لهذه الفعالية، وقالت: لكننا في نفس الوقت نطمح إلى الكثير وخاصة زيادة الفترات الزمنية وتقسيم الدورات وتبادلها في أكثر موقع.
وتقول آمال بدوي، مشرفة قسم التأهيل المهني بمركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة بدبي: أن هذه الدورة إضافة حقيقية لسجل الأعمال الإنسانية والتأهيلية للفتيات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن خلال برنامج المشروع يتم تفعيله على ارض الواقع، ونستطيع القول بان (معاً نتحدى الصعاب) ساهم مساهمة كبيرة، رغم البدايات الأولى للمشروع، في تعويد المشاركات على الرسم الذاتي واستخدام الألوان والفن التلقائي والخطوط الأولية للرسم، وكلها مفردات ومهارات هامة تعزز مفهوم الرسم والفن والأشغال اليدوية.
وأشارت عنايات محمد، مدرسة أشغال يدوية بنادي الثقة بالشارقة، إلى أن هذا المشروع يخدم قطاعات ذوي الاحتياجات الخاصة في مجالات الفنون والأشغال اليدوية، ومما يميز دورات هذا المشروع سهولة المواد الخام وكيفية استخدامها وتناغم برنامج المشروع مع إمكانيات الطالبات وسهولة التعاطي مع مفردات المشروع، كل ذلك انعكس بصورة ايجابية وتلقائية على المشاركات وانجاز الطالبات دليل قاطع على النجاح.
رؤية الطالبات
وحول أراء الطالبات المشاركات في هذه الفعالية، قالت الطالبة عوشة سبت بلال، من مركز راشد: أن الدورة مفيدة والأعمال المقدمة متقنة وسهلة، وإنها استطاعت بالفعل مزاولة الرسم بسهولة.
أما الطالبة أسما بطي، من مركز راشد أيضا قالت: أن برنامج المشروع جميل، وقد قامت برسم العديد من النشاطات، وتثنى على توجيهات المشرفات على البرنامج، وأكدت الطالبة سارة مبارك، من نادي الثقة للمعاقين بالشارقة، على أن مثل هذه الدورات تساهم في ثقل خبرات المشاركات، وأنها أكسبتهن معارف ومهارات جديدة خاصة في مجال الأشغال اليدوية واستخدام الفرشاة والألوان.
ومن جهتها قالت ندى إبراهيم كاظم، أخصائية اجتماعية من مركز دبي لتأهيل المعاقين: إن الجانب الاجتماعي والنفسي لذوي الاحتياجات الخاصة في منتهى الأهمية، ولذلك جاءت هذه الدورة متناغمة مع الأسس العلمية لهذا الجانب.
حيث انه من خلال هذا المشروع يمكن تفريغ الضغوطات النفسية لذوي الاحتياجات الخاصة وإبراز قدراتهن وتحقيق ذاتهن بالرسم والفنون والإبداع، ولذلك فان الدورة خطوة فاعلة لتنمية هوايات وقدرات وإبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة، ويمكن استثمار ذلك خدمة لذوات الاحتياجات الخاصة.
وتقول أمل كدفور، أخصائية اجتماعية في مركز دبي لتأهيل المعاقين: أن الخروج بقطاعات ذوي الاحتياجات الخاصة إلى ميادين الإبداع والفنون خطوة هامة لتخفيف الضغوطات النفسية عليهن، ولذلك فان مشروع معا نتحدى الصعاب بوابة جديدة للإبداع والتعبير عن الذات، وبفضل الله وحمده وجهود جمعية النهضة النسائية بدبي ممثلة في مركز النهضة للفنون فان البوادر لهذا المشروع مبشرة إن شاء الله.
وتقول الطالبة فاطمة جمعة بمركز دبي لتأهيل المعاقين وإحدى المشاركات في فعاليات الدورة: إن مثل هذه اللقاءات والبرامج تتيح الفرصة كاملة لنا للإبداع وتنمية الهوايات، وان المشروع فرصة كبيرة للعمل والتميز والإبداع، ولقد قمت ومن خلال هذا المشروع بإعداد مجموعة من الرسومات واللوحات.
فهمي عبدالعزيز



