ظهر في الآونة الأخيرة مرض الرمد وهو من أمراض الصيف الشائعة وهو عبارة عن التهاب يصيب الملتحمة ويتميز بحكة شديدة وعدم القدرة على فتح العين في الأجواء المشمسة والإدماع إلى جانب مفرزات لزجة، لظهور المهيجات الطبيعية كالغبار والدخان والحرارة مما يتسبب عنه الالتهاب العام خاصة في ملتحمة وقرنية العين.

حيث أكدت عدد من المراكز الصحية الخاصة في الساحل الشرقي وجود الحالة وانتشارها لتصل أحياناً إلى ما يقارب ال500 حالة في الشهر وأكدت إحدى العيادات أنها قبيل أيام استقبلت 50 حالة في اليوم الواحد.

ويعتبر الرمد من الأمراض المعدية التي تنتشر بسرعة فائقة وتحتاج إلى اهتمام وعناية من قبل المريض، حيث تصاب إحدى العينين أو كلتيهما باحمرار وحكاك وقد يرافق ذلك رؤية ضبابية وحساسية تجاه الضوء. ويشعر المصاب ببرغلة في العين أو يعاني من تصريف مائي.

ويجب على المريض أن يعرض حالته على طبيب مختص في أمراض العيون لتفادي تفاقم المشكلة لأخذ الأدوية المناسبة لعلاج الحالة، حيث يقوم بزرع عينة من إفرازات العين في المختبر لتحديد نوع العدوى التي يعاني منها، وعلى إثر النتائج يحدد العلاج المناسب.

ويتمثل العلاج عادة بمضاد حيوي يستعمل إما كقطرة للعين أو كمرهم في حال الإصابة البكتيرية، بينما يزول التهاب الملتحمة الفيروسي بنفسه. يستخدم المضاد الحيوي في حالة الرمد البكتيري، وستشعر بتحسن بعد يوم أو يومين إذا التزمت بتعليمات الطبيب المختص.

وفي حالة الرمد الطبيعي لا يستخدم أية مضادات حيوية أو مراهم، ويمكنك أن تستعمل علاج دون وصفة طبية، ونذكر بأن الفيروس يجب أن يأخذ مجراه.

وقد تتدهور الأعراض في الأيام الثلاثة الأولى ويحصل الشفاء خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. أما في حالة الرمد التحسسي، فيصف الطبيب قطرات عين عبارة عن مضادات هيستامين ومخففات احتقان، وهذه الأعراض دلالة على الإصابة البكتيرية أو الفيروسية وتدعى هذه الحالة طبياً «التهاب الملتحمة»، وهي عبارة عن التهاب غشاء الملتحمة الذي يبطن الجفون وجزءاً من مقلة العين.

وبسبب الالتهاب يؤدي الرمد إلى تهيج العين إلا أنه لا يؤذي البصر، ولكن من الأهمية بمكان تشخيص الحالة وعلاجها باكراً لكونها سريعة العدوى. فبعض الأطباء غير المختصين أحياناً يشخصون الحالة على أنها حساسية دون أخذ عينة للفحص مما يشكل خطرا بنقل العدوى إلى عدد من الأشخاص، إلى جانب اخذ أدوية لا تناسب الحالة، وفي بعض الأحيان من شأن الرمد أن يولّد مضاعفات لدى المصاب.

والتهاب الملتحمة الفيروسي والبكتيري شائعان لدى الأطفال كما يصيبان البالغين أيضاً وتعتبر هاتان الإصابتان شديدتي العدوى.وبما أن الرمد معدٍ، فيجب إبقاء الطفل بمعزل عن الأطفال الآخرين، لذلك تحرص المدارس على إرسال الأطفال المصابين بالرمد إلى منازلهم، لحين اختفاء المرض وشفاء الطفل، وتتم الوقاية منه بالنظافة الصحية والتثقيف الصحي.

ويسبب الالتهاب الفيروسي «الرمد الحبيبي» عادة تصريفاً مائياً، بينما يسبب الالتهاب البكتيري «الرمد الصديدي» غالباً مادة صفراء مخضرة سميكة بكمية كبيرة. أما التهاب الملتحمة التحسسي «الرمد الربيعي»، فهو يصيب كلتا العينين، ويمثل استجابة لمادة مُحسّسة، كاللقاح وغبار الطلع، وليس ناتجاً عن عدوى، ويعاني المصاب، إضافة إلى الحكة الحادة وذرف الدمع والتهاب العين من بعض الحكاك.

لذلك أثناء الإصابة بالرمد على المدخنين الامتناع فوراً عن التدخين خوفاً من تفاقم الإصابة بسبب الأدخنة الضارة التي تهيج العين التي تحدث أضراراً في الشبكية إذا تم التدخين بشكل مفرط.

كما أن على المصاب الحرص على ملازمة المنزل وعدم الاختلاط الذي يؤدي إلى زيادة عدد المصابين، ويفضل عدم ملامسة الأغراض الشخصية للمصاب لعدم انتقال العدوى، وتغيير الشراشف وتعقيمها باستمرار، وغسل الوجه واليدين بالماء والصابون وتنظيف العين بماء نظيف لتخليصهما من الشوائب وترطيبهما ثم استخدام الأدوية بعناية للتخلص من المرض في أقل مدة ممكنة.

عائشة الكعبي